الوكالات - اليوم

تواصلت احتجاجات الأسبوع الماضي في مدينة السويداء الواقعة جنوب سوريا وخرج المئات يوميا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الإجراءات التي اتخذتها حكومة نظام الأسد برفع الدعم وانهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي اتسعت لتشمل شرائح واسعة من السوريين، إضافة إلى المعاناة التي فرضها النظام على معظم السوريين الذين باتوا يعانون الفقر والجوع وعدم توفر أساسيات الحياة، ونقلت تقارير عديدة ووسائل إعلام معارضة تحركا شعبيا واسعا في المدينة السورية الجنوبية التي يقطنها غالبية من الطائفة الدرزية، فيما يقلل الإعلام من ذلك إلى درجة أن أحد مسؤوليه نفى أن يكون في سوريا مدينة اسمها السويداء.

وتظهر مقاطع فيديو نشرها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي غضب سكان المدينة وهتافات ضد النظام ورموزه خلال الاحتجاجات.

وخرجت مظاهرات خلال الأسبوع أيضا في عدة قرى قريبة من المدينة الواقعة بالجنوب السوري، وأغلق المحتجون الطرقات، فيما احتشد المئات في الساحة الرئيسية بالمدينة.

ورفعوا شعارات مثل «لا شرقية ولا غربية... بدنا سوريا بدون تبعية» و«بدنا نعيش بكرامة» و«حرامية حرامية... هاي السلطة حرامية» و«ما بدنا نموت بدنا نعيش بكرامة... بوطنا نقطع إيد الحرامي»، وطالبوا بإعادة الأموال المنهوبة للمواطنين، مؤكدين عدم خوفهم من «السلاح» الذي انتشر بشكل واسع في السنوات الأخيرة في المحافظة واستُخدم في عمليات خطف مواطنين من السويداء ومن المحافظات الأخرى.

ويلقي أهالي السويداء بالمسؤولية على بشار السد وأولئك الذين وقفوا إلى جانبه خلال الصراع، وانهيار الاقتصاد والليرة السورية إضافة إلى تفشي الفساد وسطوة الميليشيات الموالية للنظام.

وأصدرت حركة «رجال الكرامة»، بيانا اتهمت فيه النظام بالعمل على تهجير الشعب السوري، عبر تجويعه، في ظل تعامٍ واضح من مدعي الوطنية في أجهزة الدولة.

وحركة «رجال الكرامة»، تنشط في السويداء، ويقودها أبناء وأنصار الشيخ الراحل، وحيد البلعوس، الذي يُعتقد أن النظام اغتاله عام 2015.

وقال البيان: «في ظل خرق واضح لمواد الدستور وأبسط مبادئ العقل وقوانين العدالة أصدر صناع القرار مؤخرا قرارات تمس أساسيات المعيشة اليومية لمعظم فئات الشعب السوري المنهك».

وتابع البيان: «إن لمثل هذه القرارات آثارا سلبية خطيرة تثير الريبة من خلال دأب الحكومات المتعاقبة على إصدارها منذ اندلاع الحرب في سورية بحجة رفد الخزينة العامة للدولة بأموال أبناء الشعب من خلال رفع قيمة الضرائب والرسوم الجمركية الخيالية ورفع أسعار المحروقات بشكل متتالٍ وجنوني مع تردٍّ كبير في كافة القطاعات الخدمية وتغاضٍ مقصود وتستر واضح على الفساد المستشري والمتعاظم في كافة مؤسسات الدولة».

وختم البيان: «إن حالة الاحتقان التي تمر بها البلاد تُنذر بتفجّر الأوضاع كنتيجة حتمية للسياسات الممنهجة التي تعمل ضد مصالح الشعب السوري».

ولم تأتِ وسائل الإعلام الحكومية على ذكر أي احتجاجات، في حين كتبت المستشارة الرئاسية البارزة بثينة شعبان في صحيفة رئيسية مملوكة للدولة أن الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت عام 2011، وسحقتها قوات الأمن وتطورت إلى الصراع المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، كانت بإيحاء من الخارج لتدمير البلاد.