وليد الأحمد

«تسمية (الناشران) في الصحافة تعود لمحمد وهشام علي حافظ، بعدما نجحا في تأسيس صحفٍ ومؤسساتٍ إعلاميةٍ كبرى، مثل (الشرق الأوسط) و(عرب نيوز) و(الاقتصادية) وغيرها من المؤسسات الإعلامية المنتمية إلى (المجموعة السعودية للأبحاث والنشر)، والتي تشكل اليوم إمبراطورية إعلامية ناجحة تتحدث 7 لغات، وتصل شهريًا إلى 165 مليون قارئ.

ينجح الإعلام السعودي إن وجد طريقه في التمويل ونموذج التشغيل. فنماذج التشغيل ليست ترفًا في عالم الصحافة، ونحن نرى كل حين سقوط أو ترهّل مؤسسة صحفية كانت ملء السمع والبصر.

المعادلة في ذلك سهلة ممتنعة تراقب فيها المسافة الفاصلة بين جودة المحتوى واتجاهه وانفصاله عن سلطة المال واتصاله بأهداف الممول.

وزارة الإعلام أعادت تشكيل نفسها على شكل هيئات؛ علَّها تنجح في تفادي الموت البطيء في البيروقراطية الحكومية، ويبدو أن المسميات تغيّرت وبقيت الأمور كما هي. ثم جاءت قرارات التخصيص هذه المرة أكثر جدية لتحويل الإعلام إلى قطاع يخدم مصالح بلده المستهدف، ويحافظ على استقرار كفاءاته المتسربة، ويأخذ مكانه في قمرة القيادة لا قفص الاتهام والتأخر».

هذا النص الإعلامي المتقن أعلاه مقتبس من تقرير تليفزيوني نشرته قناة «الإخبارية»، وكتبه الزميل محمد الوهيبي الذي ختمه بلقطة أمام مبنى صحيفة «الحياة» المغلق منذ 2018، بعدما كان أحد معالم شارع التحلية في الرياض، بعد عصور ذهبية مرّت بها الصحيفة الدولية، لتترك خلفها لافتة في ذهن المراقبين: كم من أبواب ستُغلق بعد «الحياة»؟

التقرير يختصر المشهد في كلماتٍ قليلةٍ معبِّرة، كما أنه يوجز الحل بين السطور، ورأيي أن أهم ما نستنتجه من التقرير حقيقتان. أولاهما أن المعادلة بأن المؤسسات الإعلامية يجب أن تموِّل نفسها أو تموت هي معادلة خاطئة. وثانيهما أن وزارة الإعلام، وتحديدًا «الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع» بالوزارة، بصفتها المشرِّع والمنظِّم لقطاع الإعلام فضلًا عن أنها أحد القطاعات المستهدفة بالتخصيص ضمن رؤية 2030 الطموحة، بيدها الحل وعليها المسؤولية في صناعة بيئة يزدهر فيها الإعلام ومؤسساتها، وأضعف الإيمان أن تفرض ضرائب أو رسومًا على شركات التقنية الأمريكية التي تحتكر سوق الإعلانات الرقمية المقدرة قيمتها بـ11 مليار ريال، وتسطو على المحتوى الإخباري للمؤسسات المحلية بدون مقابل، وهو ما سيساعد الوزارة في تخصيص هيئاتها ويساعدها بأن تؤمن مصدرًا مستدامًا يمكّن المؤسسات الإعلامية من صناعة التحوّل في نموذج تشغيلها، وفق متطلبات السوق والجمهور، تمامًا كما فعلت أستراليا وفرنسا وبلجيكا ودول أخرى.

woahmed1@