د. عبدالوهاب القحطاني

تنهار وتفلس بعض الشركات العائلية والأخرى المساهمة والمدرجة في الأسواق المالية بسبب الأزمات الاقتصادية، التي تعم بيئة الأعمال، بحيث تعصف بالشركات الضعيفة في جميع الجوانب الإدارية والمالية والهيكلية أو في البعض الآخر منها؛ لأنها لا تستطيع التكيف مع تلك التحديات بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب قبل تفاقم التحديات وتعقيدها. البعض من إدارات أو ملاك تلك الشركات وبالأخص العائلية تأخذهم العزة بالإثم فلا يرضون بالاستحواذ أو الاندماج مع شركات أخرى قادرة على إنقاذهم من الانهيار والإفلاس ليستفيد كل من الطرفين المستحوذ والمستحوذ عليه.

قد لا تكون هناك أزمة اقتصادية إنما كان الانهيار والإفلاس بسبب سوء الإدارة وانعدام الرسالة والأهداف الواضحة والرؤية لإدارات تلك الشركات المنهارة، خاصة في الشركات الصغيرة، التي تأسست من غير تخطيط وتنظيم وقيادة ورقابة على الأداء. الحقيقة أن عددا كبيرا من الشركات الصغيرة لا تديرها كفاءات عالية، بحيث تستطيع الخروج بها إلى بر الأمان، خاصة في الأزمات الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي.

أرى ضرورة الاستحواذ والاندماج بين الشركات للوقاية من الانهيار والإفلاس، الذي يؤدي إلى البطالة والانكماش الاقتصادي. يجب أن تكون فرصة الاستحواذ (Acquisition) مفتوحة لشراء الشركات الصغيرة، التي تواجه تحديات مالية جراء سوء الإدارة أو الضعف المالي نتيجة الأزمات الاقتصادية المحلية ما يتسبب في انهيارها وإفلاسها. عندما تتقدم الشركة الراغبة في الاستحواذ، فإن ذلك أفضل للملاك إن كانت عائلية أو ملاك الأسهم إن كانت مدرجة في السوق المالية. عدم التعاطي مع عرض الاستحواذ يجب أن يكون مقنعاً لجميع المستفيدين. ويجب ألا يكون من بين المبررات سمعة الشركة المطلوبة للاستحواذ فوقايتها من الإفلاس أمر مهم للملاك والحكومة وبقية المستفيدين بالإضافة إلى ما ستحققه الشركة الراغبة في الاستحواذ على أخرى.

أما خاصية الاندماج (Merger) وتأثيرها على استمرارية الشركات المتعثرة، فتكون حسب ملكية كل من الشركتين المدمجتين من حيث رأس المال. إن التجانس في الرسالة والرؤية والأهداف والثقافة التنظيمية من العناصر المهمة لنجاح الاندماج وتحقيق القوة التآزرية (Synergy) بين الشركتين المندمجتين في منظومة واحدة متناغمة من غير اختلافات جوهرية في الرسالة والرؤية والأهداف.

للجهات الحكومية المعنية بأداء الاقتصاد دور كبير في مراقبة أداء الشركات العائلية غير المدرجة في السوق المالية والشركات المدرجة في السوق المالية. وأرى أهمية تدخلها المباشر ممثلة «بلجنة الإفلاس» (Bankruptcy Committee) في كل من خياري الاستحواذ والاندماج للوقاية من الإفلاس، وكذلك لحفظ أموال المساهمين والمستثمرين الصغار والإستراتيجيين في الشركات المدرجة، وأيضا المحافظة على استقرار التوظيف في جميع الشركات العائلية غير المدرجة والشركات المساهمة.

بعض الشركات اختارت خيار الإفلاس حسب ما تنص عليه لجنة الإفلاس من اشتراطات إعلان الإفلاس حسب نظام الإفلاس الجديد. من بين أبرز مميزات نظام الإفلاس الجديد لملمته لشتات أنظمة وأحكام ترتبط بنظام الإعسار مضى على كثير منها قرابة 89 عاماً، كما أن مواد النظام السابق للإعسار كانت متفرقة بين نظام المحاكم التجارية ونظام التسوية الواقية من الإفلاس، إضافة إلى أن النظام السابق كان يتعامل مع جميع المدينين على حدٍ سواء، والتصفية كانت متاحة.

الخلاصة أرى أنه على الحكومة ممثلة بلجنة الإفلاس تشجيع الشركات، التي تواجه مشاكل مالية وهيكلية على خياري الاستحواذ والاندماج، وأن يكون خيار الإفلاس في أضيق الحدود، التي لا يفيد فيها هذان الخياران، اللذان يقيان الشركات من الإفلاس.

@dr_abdulwahhab