ترجمة: إسلام فرج

فشل قادة العالم حتى الآن في تطوير إستراتيجية متماسكة لاحتوائها

قالت مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية: إن شبكة حقاني تمثل أخطر تهديد لأفغانستان.

وبحسب مقال لـ «ميليسا سكوركا»، الزميلة بجامعة أكسفورد، في الأسابيع الأخيرة، تعهد زعماء العالم بتقديم مساعدات بمليارات الدولارات لمواجهة حالة الطوارئ الإنسانية في أفغانستان التي تحكمها حركة طالبان.

وتابعت: إضافة إلى تخفيف معاناة الشعب الأفغاني، فإن هذه المساعدة ستخدم أهدافًا إستراتيجية حاسمة، كحصن ضد زعزعة الاستقرار عبر الحدود، والإرهاب، وتهريب المخدرات، وانتشار الأسلحة، والنزوح على نطاق واسع.

وأضافت: لكن وسط هذه الجهود، لم تحظَ أزمة أفغانية أخرى باهتمام كبير نسبيًا وهي عودة ظهور الإرهاب الدولي.

ومضت تقول: مصدر هذا الخطر هو شبكة حقاني، الفصيل المفهوم بدرجة أقل، ولكنه الأقوى في حكومة طالبان الذي يحافظ على علاقات مع القاعدة وبعض عناصر تنظيم «داعش» في خراسا.

الأنشطة الإرهابية

وتابعت: الأنشطة الإرهابية الأخيرة التي تبناها داعش في خراسان، على سبيل المثال، بما في ذلك الهجمات على جامعة كابول، وجناح الولادة، ومدرسة البنا، مرتبطة بحقاني، إضافة إلى ذلك، فإن الشبكة لديها مقعد على الطاولة على أعلى مستويات حكومة طالبان، وأشارت إلى أن زعيم المجموعة، سراج الدين حقاني، هو وزير الداخلية التي لها سيطرة فعلية على الأمن الداخلي للدولة وعمليات المخابرات، فضلًا عن الوظائف المدنية مثل السيطرة على جوازات السفر وبطاقات الهوية للأفغان الذين يسعون للسفر إلى الخارج، مضيفة: يشغل أعضاء آخرون من عشيرة حقاني مناصب رئيسية في حكومة طالبان، بما في ذلك وزارات التعليم واللاجئون والعودة إلى الوطن والزراعة، مما يمنح الجماعة نفوذاً لا مثيل له في أفغانستان.

وبحسب الكاتبة، فشل قادة العالم حتى الآن في تطوير إستراتيجية متماسكة لاحتواء شبكة حقاني. ومضت تقول: يعود هذا جزئيًا إلى المصالح المتنافسة للدول المجاورة في المنطقة، بما في ذلك باكستان وإيران، اللتان اعتبرتا الحقانيين أصولًا إستراتيجية. واستطردت: يبدو أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا يحول دون توثيق التعاون الأمني في أفغانستان، في الوقت نفسه، أدت المعرفة الضعيفة بالانتماءات الإرهابية متعددة الدول للشبكة إلى ميل خاطئ إلى تصنيفها على أنها مشكلة أمنية محلية بدلًا من كونها حركة إرهابية دولية تستهدف بشكل متكرر المصالح الأمريكية. وتابعت: بدون خطة منسقة لمنع تدفق الأموال إلى شبكة حقاني، فإن أي مساعدة يتم تقديمها للحكومة الجديدة قد تخاطر بتقوية الإرهابيين ويمكن أن تؤدي إلى منافسة جديدة وخطيرة بين طالبان وداعش.

مشكلة «حقاني»

وأكدت على أنه من خلال معالجة مشكلة حقاني فقط، ستتمكن الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى من منع أفغانستان من أن تصبح مرة أخرى أكبر ملاذ للإرهاب في العالم.

ومضت تقول: على الرغم من أنهم حافظوا على مكانة أقل بكثير من تنظيم القاعدة وداعش، فقد أثبت أتباع حقاني أنهم يتمتعون بالحيلة والقدرة على الصمود بشكل ملحوظ، تأسست الشبكة في أوائل السبعينيات من قبل جلال الدين حقاني، والد سراج الدين حقاني، وبدأت كمجموعة جهادية قبلية صغيرة نسبيًا مقرها في أفغانستان وباكستان، لكنها استخدمت سلسلة من التحالفات الإستراتيجية لتكسب القوة والنفوذ بشكل مطرد، وتعمل الشبكة الآن مع كل منظمة إرهابية أجنبية تقريبًا تعمل في أفغانستان وباكستان.

وأردفت: بدءًا من التسعينيات، أصبحت شبكة حقاني كيانًا شبه مستقل داخل حركة طالبان الأفغانية، ومنذ 2015، تولى سراج الدين حقاني منصب نائب أمير طالبان، حيث قام بتصميم وتنفيذ السياسات في المجالات الإستراتيجية.

ونقلت الكاتبة عن جيف دريسلر، المحلل السابق في معهد دراسة الحرب، قوله: عززت شبكة حقاني حملة التسلل التي استمرت عقودًا في المناطق الشمالية التي كافحت طالبان للسيطرة عليها في منتصف التسعينيات من خلال اغتيال سماسرة السلطة المحليين الذين كانت تنظر إليهم كمنافسين، ومن خلال تعزيز العلاقات مع المقاتلين الأجانب الرئيسيين.

وتابعت: في الوقت نفسه، أقام حقانيون علاقة طويلة الأمد مع القاعدة، وبدءًا من 2008، أصبح زعيم القاعدة المتوفى عبدالرؤوف زاكر، منذ ذلك الحين، اليد اليمنى لسراج الدين حقاني، حيث عملوا على زيادة نفوذ الجماعتين في شمال أفغانستان.

طالبان والقاعدة

وتقول الكاتبة: إضافة إلى تحالفاتهم الذكية مع طالبان والقاعدة، فقد تلقى أتباع حقاني منذ فترة طويلة دعمًا حاسمًا من المخابرات الباكستانية، لسنوات، اعتبرت وكالة الاستخبارات الباكستانية أن النظام الموالي لنيودلهي الذي يترسخ في كابول يمثل تهديدًا وجوديًا، وسعت إلى استخدام الجماعات المسلحة في أفغانستان للحفاظ على ما تشير إليه بـ «العمق الإستراتيجي» وهو تعبير ملطف عن نظام موالٍ لباكستان في العاصمة الأفغانية.

ومضت تقول: في السنوات الأخيرة، أصبحت وكالة الاستخبارات الباكستانية تنظر إلى التماسك الفريد للشبكة ونطاقها على أنه يوفر لباكستان وكيلًا موثوقًا به لتشكيل رؤيتها طويلة المدى لأفغانستان «ما بعد الناتو»، في الوقت نفسه، تمكن حقانيون أيضًا من الاعتماد على الدعم غير الرسمي من القوى الأخرى التي تسعى إلى موازنة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها كالصين وإيران وروسيا، والتي كانت تنظر إليها بطرق مختلفة على أنها وسيلة تحوط بالوكالة ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة والهند قبل انسحاب الناتو.

وتابعت: لا تقتصر طموحات حقاني على الدولة التي تحكمها طالبان، إذا ترك سراج الدين دون رادع، فسيواصل حماية شركائه في القاعدة من الإجراءات الغربية المضادة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، حيث يسعى للبناء على إرث والده وتأسيس أفغانستان كمنارة للتطرف الدولي، وفقًا لمسؤولين غربيين، فقد بدأ بالفعل في التركيز على طاجيكستان وكشمير وسوريا واليمن.

ونوهت إلى أنه خلال اللا مبالاة بطموحاتها الكبيرة، تخاطر الولايات المتحدة بالسماح لجماعة حقاني بخلق موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي والإرهاب الدولي.