واشنطن بوست

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية: إن المحاكمات الصورية في ظل النظام القمعي الكوبي لا تنتهي أبدا.

وبحسب افتتاحية للصحيفة، في 11 يوليو 2021، تدفق آلاف الكوبيين إلى شوارع الجزيرة احتجاجًا على القمع السياسي والبؤس الاقتصادي.

وتابعت: على الرغم من ذلك، لم تستطع الانتفاضة، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشيوعية الكوبية التي امتدت 62 عامًا، أن تصمد أمام حملة القمع الشرسة التي شنها النظام، بمجرد أن تغلب المسؤولون على دهشتهم الأولية.

وأضافت: نشر النظام القوات والشرطة بملابس مدنية مرة أخرى في نوفمبر لقمع محاولات المعارضة القيام بمزيد من المسيرات، والآن، في إجراءات مُحكمة في جميع أنحاء كوبا، يُنظم النظام ما ينوي أن يكون الحلقة الأخيرة في الدراما التي بدأت في 11 يوليو، وذلك في شكل محاكمات لمئات الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم مزعومة، والتي غالبًا ما يُعاقب عليها بالسجن لفترات طويلة.

ومضت تقول: اعتقلت السلطات الكوبية 1377 شخصا في أعقاب 11 يوليو، من بينهم 727 ما زالوا رهن الاحتجاز، وفقا لمنظمة كوبالكس، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، ومنذ 13 ديسمبر، تم الانتهاء من أكثر من 260 محاكمة، وفقا لوزارة الخارجية، وتجري مقارنة المحاكمات بالربيع الأسود سيئ السمعة في كوبا، وهي فترة الأيام الأربعة في مارس 2003 التي حكم خلالها النظام على 75 منشقًا كوبيًّا بالسجن ما بين 6 و28 عامًا لكل منهم بتهم سياسية، بسبب الضغط الخارجي جزئيًّا، أطلقت كوبا سراح آخر سجناء الربيع الأسود بحلول 2011، وكان معظمهم يذهبون إلى المنفى.

وأضافت: لكن بينما استهدف الربيع الأسود النشطاء والمثقفين الملتزمين المؤيدين للديمقراطية، إلا أن أولئك الذين يواجهون السجن اليوم هم في الأساس أشخاص عاديون من الطبقة العاملة، وكثير منهم صغار جدا، و5 منهم قاصرون تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا.

وتابعت: هذا يتماشى مع عفوية أحداث 11 يوليو، التي انبثقت عن يأس الأحياء الأفقر في كوبا، والتي يسكنها السود بشكل غير متناسب.

ونقلت عن إميليو رومان قوله للصحيفة: إن ولديه، إيميوسلان (18 عامًا)، ويوسني إميليو (25 عامًا)، انضما إلى الاحتجاجات على الفور ويواجهان الآن السجن مدة تصل إلى 15 و20 عامًا، على التوالي، كما تنتظر ابنته البالغة من العمر 24 عامًا المحاكمة.

ومضت الصحيفة تقول: من خلال الاعتقالات الشاملة والأحكام القاسية، تسعى الحكومة بوضوح إلى ترهيب وبالتالي إسكات أكبر شريحة ممكنة من سكانها، من خلال القيام بذلك في المحاكمات التي تم تحديد نتائجها بشكل أساسي، تأمل الحكومة في تغطية سياستها في إطار شرعي.

وأردفت: بحسب منظمات حقوق الإنسان الدولية، فإن المتهمين الكوبيين يفتقرون إلى الحماية الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة بدءًا من حقيقة أن الجرائم التي يُتهم الكثيرون بارتكابها تشمل جرائم غامضة مثل «الازدراء».

وأشارت الافتتاحية إلى أن نظام هافانا في الحقيقة لا يخدع أحدا بالإجراءات الصورية.