مشاري العقيلي يكتب:MesharyMarshad@

كثير من البرامج الاقتصادية يمكنها أن تقدم إضافة نوعية للنمو والتطور، غير أن بعضها مع فعالية مبدأ الاستدامة يكون أكثرها قدرة على الذهاب بعيدا في خدمة الناتج المحلي الإجمالي، ومواكبة التطلعات لأنشطة لديها إمكانية وقابلية أكبر لتحقيق الأهداف الإستراتيجية على المدى البعيد، وذلك ما يجسده برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء) الذي تنظمه أرامكو السعودية سنويا، ويؤدي دورا كبيرا في توفير بيئة أكثر إنتاجية سواء للشركة أو الوطن.

العمل على تعزيز جهود التوطين في مساري الموارد البشرية والتقنيات ينبغي أن يكون على ذات النموذج الذي يعمل عليه برنامج اكتفاء، وهو في الحقيقة نموذج اقتصادي متطور لا يسهم في تطوير قطاع خدمات طاقة وطني وحسب وإنما في اجتذاب وتأسيس وتشجيع صناعات محلية مرتبطة بالطاقة تتمتع بالقدرة على المنافسة العالمية، وذلك يعني الإضافة المقصودة في توطين التقنيات وتأهيل وتطوير قدرات مواردنا البشرية الوطنية.

قد تعمل أرامكو السعودية بكل حجمها على الاستفادة من هذا البرنامج فيما يخدم سلاسل الإمداد لديها وغير ذلك من اللوجستيات، ولكن في الواقع فإن التأثير يمتد إلى بناء سلسلة إمداد عالمية لتلبية احتياجات الشركة وشركائها، وتطوير قطاع طاقة متنوع ومستدام بقدرات تنافسية عالمية على أرض المملكة، وفي الوقت نفسه استيعاب مزيد من الشركاء المحليين للتكامل مع الشركاء الدوليين والعمل معا بما ينجز ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

يمثل نموذج اكتفاء دليلا على كفاءة وفاعلية البرامج الوطنية في النمو وتطوير بيئة أعمالنا المحلية، ولذلك أصبح بجدارة نموذج توطين هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، ولا أدل على ذلك من جذبه لحوالي خمسمائة استثمار متنوع فضلا عن توفير منظومة من سلاسل الإمداد المتكاملة التي تساعد الشركات على بدء أعمالها في المملكة، ولا تزال أرقام الإنجاز تتصاعد عاما بعد آخر، ويكفي أن البرنامج نجح حتى الآن في استقطاب أكثر من ألف شركة من 40 دولة، وأصبح حلقة الوصل بين كبار الموردين والشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك هو المعنى من الاكتفاء بأن تتوافر محليا كل الإمكانات الضرورية للنمو والتطور والازدهار بوجود مثل هذه المنصات الناجحة والإستراتيجية.