ترجمة - إسلام فرج

رغم ادعاءات بوتين بأنها غير مؤثرة في بلاده

قال موقع «أتلانتك كاونسل»: إن العقوبات المفروضة على روسيا تضر بموسكو رغم ادعاءات الرئيس فلاديمير بوتين بأنها لا تضر ببلاده.

وبحسب مقال لـ «هارلي بالزر»، الخبير في العلاقات الروسية - الصينية والأستاذ بجامعة «جورج تاون»، لطالما سعى نظام بوتين إلى إقناع الروس بأن العقوبات الدولية المفروضة عليه فيما يتعلق بأوكرانيا مفيدة بالفعل للبلاد.

وتابع يقول: نجحت آلة الدعاية الروسية في إقناع العديد من المحللين الغربيين بأن إجراءات العقوبات كانت فاشلة، ومع ذلك، تروي مجموعة من المصادر الروسية قصة مختلفة وتكشف عن المدى الواسع لتأثير تلك العقوبات.

وأردف: يواصل الاقتصاديون مناقشة تأثير العقوبات في النمو الاقتصادي مقارنة بتأثير العوامل الأخرى مثل أسعار النفط وتقلبات العملة ووباء كورونا، إضافة إلى التأثير المباشر للعقوبات، فإنها تقوض أيضًا أسس التنمية الاقتصادية طويلة المدى.

وأضاف: الاقتصاد الروسي غير مجهز بشكل جيد لمواجهة التحديات التي خلقتها العقوبات الدولية، وهو يخضع بشكل متزايد لسيطرة الدولة، ولا سيما من قبل شركاء بوتين المقربين، كما أنه يتركز في عدد قليل من المناطق والتكتلات، ويعتمد بشدة على واردات التكنولوجيا، وفاسد على نطاق واسع.

العقوبات المضادة

وتابع بالزر: أثر انخفاض النمو وارتفاع التضخم بشدة في مستويات المعيشة في روسيا على مدى السنوات الـ 7 الماضية، أدت العقوبات المضادة التي فرضها بوتين إلى زيادة أسعار المواد الغذائية الأساسية حتى قبل اضطرابات أزمة فيروس كورونا. في بعض مناطق روسيا، أفاد الناس أن سلة طعامهم تكلف الآن 30 % أكثر مما كانت عليه في 2014.

ومضى يقول: من المعروف أن قطاع الدولة في روسيا، مثل الصين، غير فعال، على الرغم من الدعم الكبير والائتمان الرخيص، تفاقم عوامل مثل عدم الكفاءة الذي تشتهر به المؤسسات المملوكة للدولة بسبب سيطرة الأشخاص الذين عملوا مع بوتين في سانت بطرسبرغ في التسعينيات على العديد منها.

واستطرد: أدى ظهور الشركات القابضة الصناعية العملاقة والتكتلات الزراعية إلى تركيز العديد من القطاعات في مناطق قليلة، يعمل النظام الضريبي الذي تتجه عائداته بأغلبية ساحقة إلى المكان الذي توجد فيه الشركة على زيادة إثراء موسكو.

وأشار إلى أن اعتماد روسيا على التكنولوجيا المستوردة يعكس الحقبة السوفيتية.

وأضاف: قام الاتحاد السوفيتي بتصدير عدد من الأدوات الآلية أكثر مما استورده، لكن قيمة ما استورده كانت أعلى بـ 7 مرات، واستمر هذا النمط السوفيتي لاستيراد الآلات المتطورة.

ونوه بأن مشكلات روسيا تفاقمت بسبب فقدان الكثير من القدرات السوفيتية.

وتابع: مع ارتفاع أسعار النفط خلال ولايتي بوتين الأوليين، اختارت روسيا الاستثمار في إنتاج الطاقة، باستخدام العائدات لشراء التكنولوجيا الأجنبية.

ومضى يقول: بحلول عام 2013، قدر الخبراء الروس أن شركات الطاقة الروسية تعتمد على الواردات لأكثر من نصف جميع معدات الحفر الأساسية وأكثر من 90 % من تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر البحري.

صناعة وبناء

ويقول الكاتب: بالمثل، أنتجت صناعة بناء الآلات المحلية الروسية أكثر من 85 % من خلاطات الأسمنت ورافعات الشاحنات الروسية، ولكن فقط 1 % من قواطع الليزر والموجات فوق الصوتية، ونحو 6 % من قواطع المعادن ومضخات الزيت الهزاز.

وبحسب التقرير، كانت تقديرات إمكانية إحلال الواردات في 2013 نحو 90 % لصناعة النسيج، و30-35 % للآلات والمعدات الكهربائية والبصرية، و20 % للمواد الكيميائية، كانت هذه الأرقام مفرطة في التفاؤل، لا تزال شركات الدفاع الروسية تستورد 20-30 % من إلكترونياتها.

وتابع: على الرغم من الاستثمارات الكبيرة، بحلول 2018، تم الاعتراف بفشل إحلال الواردات.

ونبه إلى أن زيارة الرئيس بوتين إلى أحد المصانع والتي عُرضت عليه خلالها آلة توضح نجاح البرنامج أوضحت في الواقع استمرار المشكلات.

ومضى يقول: كشف الخبراء بسرعة أن الآلة إيطالية اشترتها شركة روسية، وأعيد طلاؤها، وأعيد بيعها على أنها روسية بأكثر من ضعف السعر.

ومضى يقول: بحلول 2019، حولت السلطات الروسية التركيز من استبدال الواردات إلى «التوطين»، مما شجع الشركات الأجنبية على بناء مصانع في روسيا ستصبح بعد ذلك «روسية».

ولفت إلى أن التوطين عرضة بشدة لعقوبات إضافية، مشيرا إلى أن معظم المعدات المتطورة اللازمة لمثل هذه المرافق تأتي من أوروبا.

وتابع: يبلغ متوسط سعر الأدوات الآلية من ألمانيا أو سويسرا أكثر من 100000 دولار أمريكي، وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط المعدات الصينية أقل من 1000 دولار أمريكي.

وأردف: تفتقر الصين إلى معظم التكنولوجيا المتقدمة التي تحتاج إليها روسيا، على سبيل المثال، تعتمد طائرة الركاب الصينية الجديدة على 40 % من المكونات المستوردة.

المعالجات المتطورة

ومضى يقول: لا تنتج الصين المعالجات المتطورة أو الرقائق التي تتطلبها روسيا، لأن نظام الأقمار الصناعية GLONASS الروسي، الذي يخدم كلا من نظام تحديد المواقع والدفاع الصاروخي، متوقف لأن الأجهزة الإلكترونية من الصين لم يتم تقويتها ضد الإشعاع على ارتفاعات عالية.

وبحسب التقرير، كان الصينيون مخيبين للآمال بنفس القدر في تقديم المساعدة المالية.

وتابع: أعقب النشوة القصيرة في 2014 تراجع استعداد الصين للمخاطرة بفرض عقوبات ثانوية من خلال الاستثمار في روسيا، وتراجعت الصين عن تمويل خطوط أنابيب النفط والغاز، وخفضت الاستثمار في روسيا بنسبة 75 %، وتمول بشكل مباشر فقط مشروع «نوفاتيك» للغاز الطبيعي المسال الذي يديره أصدقاء بوتين.

وأردف: لقد خفضت روسيا حيازاتها من الدولار بشكل كبير بينما لم تفعل الصين ذلك، على الرغم من الاتفاقات المتكررة لاستخدام العملات الوطنية في التجارة المتبادلة، لا يزال الدولار واليورو مهيمنين، بينما انضم أحد البنوك الصينية إلى البديل الروسي لنظام المدفوعات SWIFT، لم يتبعه أي بنك آخر، سجل 23 بنكا أجنبيا فقط في النظام، لكن 12 بنكا فقط يستخدم النظام بالفعل، البديل الصيني لديه نحو 4 أضعاف عدد الأعضاء، لكن في 2021، وصل استخدام البنوك الصينية لنظام SWIFT إلى أعلى مستوى له منذ 2015.

وبحسب الكاتب، تمثل التكنولوجيا والتمويل أكثر المجالات عرضة لعقوبات إضافية إذا غزا بوتين أوكرانيا مرة أخرى.

وأشار إلى أن إمكانية قيام الشركات الأوروبية بتعاون أكبر أمر واعد، ويمكنهم حتى المساعدة في إقناع السويسريين غير المنتمين إلى الاتحاد الأوروبي بالمضي قدمًا.