حسين السنونة - الدمام

فنانوه يستنهضون أدواتهم بالأمل ويعبئون محابرهم بالحلم

قال عدد من المسرحيين إنهم يحتفون باليوم العربي للمسرح ويعدونه محطة مهمة للوقوف على حال المسرح العربي، واحتفاء بما تم إنجازه، وفرصة لطرح ما يمكن أن يكون إضافة للمسرح العربي في المرحلة المقبلة على مستوى المعرفة والتكوين والإبداع، وذلك لأن المسرح يمثل «الحياة» وينقلها للمتلقي بأسلوب فني راق، فهو «حياة متكاملة» تحتاج إلى التفاؤل والإيمان والدعم ومشاركة الجميع، مشيرين إلى أننا بحاجة إلى تمكين المسرحي ودفعه إلى اتجاه أكثر رحابة.

تمكين المسرحيين

يقول المسرحي إبراهيم الحارثي: المسرح يجلب الحياة لكل من يقابله، حضر المسرح في العاشر من يناير بكل ما فيه من جمال وخيال وسلطان وشموخ وعزة، جاء ليركض المسرحيون في فضاءات نوره، يتسابقون بحب لذيذ، وأصبحت الأرض مسرحا أنيقا، ولعلي هنا أشيد بكل الاحتفالات التي تزامنت في ذات السياق محليا، من خليجنا إلى بحرنا، احتفلنا بالمسرح كما وكأننا نريد الحياة، وحتى يستمر هذا الألق المسرحي «محليا» ويستديم عطاء المبدع، فنحن بحاجة إلى تمكين المسرحي ودفعه باتجاه أكثر رحابة، يحتاج المسرح إلى الإيمان، وبالإيمان وحده سيتخلق لنا جيل مسرحي مختلف، يحتاج المسرح إلى التفاؤل أيضًا، لأن المسرحيين يستنهضون أدواتهم بالأمل ويعبئون محابرهم بالحلم، ويلونون عوالمهم بالنور، ويرتبون الوقت بالإيقاع، فهم يرون أن الغد مكان تقام فيه الأفراح دائما.

صور حياتيةوأكد المسرحي عدنان سلوم أن اليوم العربي للمسرح يُعد محطة مهمة للوقوف على حال المسرح العربي، نحتفي فيه بما أنجزنا ونطرح ما يمكن أن يكون إضافة للمسرح العربي في المرحلة المقبلة على مستوى المعرفة والتكوين والإبداع، وقال: ابتعد المسرح بمضمونه عن الحياة بشكل عام وأصبحت هناك هوّة كبيرة بين المجتمع الذي يعيش فيه المسرح نفسه، وذلك لعدم قدرتنا على فهم المتغيرات المتسارعة، وعدم قدرة المؤسسات على الإسهام في ردم تلك الهوة التي تزداد يوما بعد يوم؛ إذ أصبحت الحياة أكثر «فرجة» وتعبيرا من المسرح نفسه، وأصبحت الصور الحياتية سواء من حياة الفقر أو الترف أكثر تنسيقا وتأثيرا من المسرح، وأصبحت شوارعنا بمتغيراتها المتسارعة الاجتماعية والسلوكية والديموغرافية والسياسية والصحية تتجاوز تفكير المسرحي والصور التي نتلقاها من هذا الشارع أشد تأثيرا مما نتلقاه من مسرحية، وبغض النظر عن الشكل المسرحي، أصبح الشارع يمتلك تراجيديا تجاوزت مفهوم التراجيديا في المسرح، وكوميديا تفوقت على مفهوم الكوميديا في المسرح، بل وأنقى بكثير، لذا بدل أن تذهب إلى المسرح يمكنك التجول في الشوارع والحارات والأحياء، وأن تشاهد ما يسمى طرائف، وهي الواقع المرير.

وتابع: لا يمكن أن نجد وصفة جاهزة لعلاج حال المسرح العربي، لكن يمكن التأكيد على مفهوم التكوين والتكوين المتتابع والمعرفة المعمقة والتثقيف المستمر، والبحث عن الأشكال الفرجوية التي تتلاءم مع هذه المتغيرات، والتي يمكن أن تكون مناسبة لهذه المجتمعات التي لم يعد المسرح شغلها الشاغل، وهنا تبرز أهمية المؤسسات بجعل المسرح ذا أهمية وأولوية لما له من دور في تحصين المواطن العربي، وتمكينه من ممارسة دوره الحياتي مهما كان، وبالتالي يفسح المجال للمسرح كي يتقدم، ويحرض مبدعيه على تطوير أدواتهم في الكتابة والأداء والتفسير الدلالي والبصري، والحل الأفضل هو البدء من الطفل بالمعنى التنشيطي والإبداعي بعيدًا عن المفهوم المدرسي غير المحفز، فالمشكلة تكمن في معارفنا وأدواتنا.

يوم عربيوأما المسرحي سلطان النوه فيتحدث قائلا: من أحبوا المسرح وداوموا على المشاركة فيه من المشتغلين خلاله، ولمَن دواموا على حضور عروضه باستمرار مع الجمهور والمهتمين والمتذوقين لفن المسرح، حتمًا ودون شك سوف يجدون في المسرح حياة مختلفة، فهناك من أمضى سنوات عمره على خشبته وتحت إضاءاته، وهذا الوصف عام لحال المسرح في العالم، أما واقعنا العربي والمحلي فالمسرح ينتظر من المسؤولين عنه الكثير من العمل، وينتظر من المشتغلين عليه الكثير من العروض المسرحية المستمرة التي تلقى قبولا وحضورا دائمين من الجمهور، عندها نستطيع أن نقول إن المسرح حياة يشترك من خلالها الجميع، ولكن على كل حال من المهم أن يحتفل المسرحيون في الوطن العربي باليوم العربي للمسرح، فهي مناسبة يشترك في تقديمها الجميع، فيقدمون عروضهم ويكرمون رموزهم، ويقولون للعالم إن لدينا يوما عربيا يوحدنا من خلال المسرح، نحتفل من خلاله ونثبت فيه أن اهتمامنا بالمسرح سوف يستمر ويتطور ويتقدم مستقبلا بمشيئة الله.

أروع القصصويؤكد نائب رئيس جمعية «مسرح كيف» التعاونية الممثل رامي الأحمدي أن المسرح حياة نعيش من خلالها عدة حيوات من خلال الشخصيات المختلفة التي يؤديها الممثلون، والأحداث المختلفة التي نعيش معها أروع القصص من إبداعات المؤلفين المسرحيين، في المسرح نعيش أكثر من حياة نعيش الماضي والحاضر والمستقبل، نعيش الواقع والخيال، نطرح أفكارنا وتوجهاتنا وآمالنا وطموحاتنا، نعيش كل الحالات على خشبة المسرح.

وتابع: المسرح حياة لكل من يشارك في صناعته المؤلف والمخرج والممثل والجمهور، والحياة مسرح فكل حدث في حياتنا وأي موقف يندرج تحت المسرح، لكن يظل المسرح الذي نمارسه أنقى وأكثر صدقا من الواقع الذي نعيشه، بالرغم من التغيرات الموجودة في وسائل التواصل والتقنيات الحديثة والسينما، سيظل المسرح صامدا لأن اللقاء المباشر بين الصناع والجمهور يصنع حالة من الحميمية لن تجدها في أي مكان سوى المسرح، لن نستطيع الحياة دون مسرح؛ لأنه مجرة تعيش على كوكب الأرض، ولتحقيق مفهوم «الحياة مسرح» لابد أن يكون المسرح دائما وجزءا من ثقافة الشعب بعروض مستمرة كل نهاية أسبوع، وأن نبتعد عن المسرح المؤقت في المواسم والأعياد، وأن نقدم مسرحا خالصا للجمهور يعبر عنهم ويلامس وجدانهم على أن يكون مسرحا راقيا بعيدا عن الابتذال والإسفاف.

الهوة الكبيرة بين المجتمع والمسرح تحتاج لجهود المسؤولين والفنانين لردمها

واقع الصور الحياتية أصبح أكثر تنسيقا وتأثيرا من الحركة الفنية

لابد من العمل كي يكون المسرح جزءا دائما من ثقافة الشعب

العروض تظل أنقى وأكثر صدقا من الواقع الذي نعيشه