عيسى الجوكم يكتب:

هدير في موج متلاطم بين عُشَّاقه غضبًا وقهرًا، وهو فريق يُخزي العين، ويُحقق لقبَين أحدهما خارجي، والآخر محلي، في أقل من شهرين.

ونحن على المدرج نتفرج، ونكتب في كل عام فرحهم وألقابهم، ونُجبر على كتابة المعادلة التي لا تتحقق إلا في هذا الكيان الأزرق (في أسوأ حالاته يحقق الألقاب والأمجاد)، ويزداد عدَّاد بطولاتهم دون أن يضطروا لجعل الرقم 7 في مسرح الأحداث 17.

وصلوا للمحطة الـ64 صافية لا يشوبها جدل ولا تزييف، وبدون العمليات الحسابية التي تدبِّل الأرقام، لم يستخدموا في جدول ألقابهم عملية الجمع ولا الضرب التي ترفع أرقامهم، بل في أحيان كثيرة يلجؤون للطرح والقِسمة من بطولات حققوها، يعتبرونها درجة تاسعة أو عاشرة، أو بالأحرى أقرب إلى مبارياتهم الودية، يمرون عليها مرور الكرام.

زعامتهم ليست في عدد البطولات مجمَّعة فقط، بل حتى في البطولة الواحدة، زعماء دوري أبطال آسيا، زعماء الدوري المحلي، زعماء كأس ولي العهد، والآن بعد فوزهم على الفيصلي أصبحوا زعماء السوبر السعودي بثلاثة ألقاب.

أتعبنا هذا الزعيم ولم يتعب، للتو كنا في انكساره في ملف جارديم، ولم يطُل مكوثنا في هذه المحطة، حتى رد على الجميع ببطولة تجعلنا نُعيد حساباتنا، بأن النقد لهذا الهلال لا يعدو سحابة صيف تمر سريعًا، وكأن شيئًا لم يكن.

بعد كل بطولة زرقاء، نكتب ويأتي الرد علينا بالتطبيل والتزلف، ليأتي من يأتي مكانه؛ لنمارس التطبيل والتزلف، ولكن مَن يكتب عنا منافقين في فرح الهلال، سيصفنا بالشجعان والنبلاء عندما نمدح الآخرين ببطولاتهم، فالقضية في كل الأحوال لا تتعدى أن هذا الهلال هو «الترمومتر» لكل شيء، فعندما تهاجمه وتنتقده وتدلس عليه فأنت في نظر البعض منصف وعادل ومع الحق ضد الباطل، وعندما تُنصفه بما يستحقه فأنت مُطبِّل مرتزق منتفع، وهذه الأسطوانة باقية وتتمدد كلما حقق الزعيم بطولة أو لقبًا أو انتصارًا.

مَللنا ونحن نبحث عن كلمات المجد للهلال، ولم يمَل هو من الأمجاد، وكلما نحاول أن نبحث عن الجديد لننصفه نجد أن كل كتاباتنا هي إطراء وكلمات مكررة متشابهة، لا تُسمِن ولا تُغنِي من جوع.

مَللتُ من أفراح هذا الكيان، وأصبحت أحرفي متبلِّدة لا تشعر بأي إثارة، فقد وصلت لحد الشبع، ولكن المعضلة أن الموج الأزرق ما زال قاربه يطوف البحار والمحيطات، ويلتهم كل الألقاب والبطولات؛ ليجعل كل مقالاتنا متشابهة تكسوها كلمة «مبروك» في كل عرس كروي.

في ختام هذه المقالة.. تساءلت بشغف: هل يعرف أنصار الهلال.. وهل جرّب محبوه وعُشّاقه العيش في محطات الحزن والأسى والهَمّ والغَمِّ، كما جرَّبه الآخرون؟! أشك في ذلك. نعم البطولة حققها الهلال .. لكن البطل الحقيقي هو عنابي سدير عطفا على ظروف المباراة وعطفا على ما قدمه .