صحيفة اليوم

قال المتخصص في تاريخ الجزيرة العربية د. عواد الشمري: «عند الحديث عن الدرعية فنحن لا نتحدث عن أعمدة وتراب فقط إنما عن مواقف غيرت مجرى التاريخ، فالدرعية هي بوابة التغيير منذ أن بدأت تغيرت معالم الجزيرة العربية سياسيا واقتصاديا وحتى تجاريا».

واستكمل الشمري، بقوله: «والقارئ للتاريخ سوف ينظر للدرعية كونها لا تشبه المناطق الأخرى، فهي تختلف اختلاف كبير من ناحية الموقع، فهي تقع على ضفاف وادٍ والذي يعد سابقا ميزة، لتحظى بذلك بأهمية اقتصادية وتكون محط أنظار من القرى الأخرى».

وأفاد الشمري، بقوله: «كثرت كذلك بالدرعية الزراعة والتي تحتاج لأيدٍ عاملة وعندها بدأت الناس التحول لمجتمع زراعي متحضر ومتمدن، مع استمرار الوقت بدأت الدرعية تتغير عن مثيلاتها تجاريا وأمست عرضة للهجمات والنهب والسلب فأصبحت بلدة محصنة، وبنيت الأسوار لحصانة المدينة».

وعن الأهمية الحقيقية للدرعية، يقول الشمري:

«منذ 850 بدأت تصبح الدرعية البوابة السياسية والاقتصادية الحقيقية بعد مغادرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب العيينة، من هنا اكتسبت قوة أكبر من الناحية العلمية ومن هنا بدأت تكتسب الدرعية قوة وتكونت ملامح القوة الثقافية بجانب قوة النواحي الاقتصادية والسياسية والحصانة العسكرية. وأي دولة يكون بها مؤثر ثقافي ودعوة دينية تكون جاذبة للمحبين والطلاب وهؤلاء الطلاب بطبيعة الحال أصحاب حرف». وأضاف الشمري: «وأما البلدان الأخرى كانت مغلقة يوجد بها أهلها فقط ولا تكتسب خبرات جديدة، ومن هنا بدأ يظهر وجه جديد للدرعية أصبح يقصدها كل من أراد شيئا من القرى المجاورة، سواء من طلب علم، شراء معدات وزراعة فأصبحت وجهة حقيقية إلى أن بدأت مرحلة التوحيد والانتشار وظهرت الدرعية كعاصمة إدارية».