حسن عبدالرحمن القرني يكتب:

المشاركة العربية المثيرة قصة كتب مقدمتها الاتحاد السعودي لكرة القدم، فيما انفرد الفرنسي الثائر رينارد بأفكارها ليتولى بعد ذلك العبقري لورينت إنشاء فصولها ليتكفل لاعبو المنتخب الأولمبي قليلو الحيلة والتجربة بخاتمتها، التي جعلت منها مثار نقاشات واستفهامات عميقة عن مستقبل كرة القدم.

قصة الفاتورة العربية تم ترويجها على دور النشر المحلية والعربية بل والدولية على أنها إصدار فاخر بمضمون مختلف لا يقتنيه سوى النخبة من القراء ولتكون باكورة الإنتاج المحلي في معرض الكتاب العربي وسط تأهب لأرقام غير مسبوقة.

حضرت قصة المشاركة وبدأ العرض وكأنما القمر بأيماننا والشمس بشمائلنا، وإن ضربا من الخيال ألا نكون في المراتب الأولى.

بدأت المجموعة القصصية الفاخرة أمام النشامى والفدائيين وأسود الأطلس لتنكص متشربة هدفا وحيدا وسبعة من الإنذارات السمان وحالتي طرد ونقطة يتيمة ومواهب انتفخت بالتجربة والخبرة لمستقبل مجهول.

القصة التي راهن عليها مروجوها على أنها لقاح المستقبل أجهزت علي قناعتي الذاتية وربما قناعات الكثيرين بأن تدشين الأفكار القصصية الكروية مستقبلا في أمسِّ الحاجة لفك الواقع ليمضغها لتبدو سهلة التناول وسريعة الهضم.

كُتبت قصة المشاركة العربية بأيد مرتعشة، ولا شك في ذلك فيما نافستها قصص عربية أخرى بدت للوهلة الأولى مغلفة بالوعي والنضج والمصداقية وتعاطي مع ما يدور من سرد في العالم المتقدم.

كُتبت قصة المشاركة على أنها ستنفد من الأسواق منذ اليوم الأول لتأتي النتائج بأرقام وخسائر معنوية أثرت على تصنيفها، بل ومنحتها تأشيرة خروج من الدور الأول من مهرجان توزيع الجوائز الذهبية.

التشويق وضعف المحتوى ورداءة الأسلوب وسوء الطباعة، كلها أسباب ساهمت في انحدار القصة، وهو ما منح غيرها من القصص العربية الأخرى فرصة لتكون في مستويات أعلى لأنها وبهدوء احتوت على كثير من الواقعية وأعطت مساحة مناسبة للمناقشة والأهم تمحور الفكرة الرئيسية حول المشاركة باسم الوطن.

أتمنى أن يُطلعنا اتحاد الكرة الموقر على نتائج بقاء قصته فوق أرفف المعرض العربي، وأتمناه مجيبا عن آراء النقاد المتضمنة سؤالا عريضا لماذا قدمنا قصتنا العربية بأسلوب باهت؟ مع أننا نملك باعا طويلا في سياق العمل القصصي المثير كتابة وحبكة وخاتمة.

قصة البطولة العربية لم تشبع نهمنا، وأضعفت رغبتنا في اعتلاء منصة المهرجان الأول من نوعه تحت أنظار العالم.

كل الأفكار القصصية قابلة للنجاح أو الفشل إلا قصتنا، فقد حملت منذ بزوغ شمسها ومرورا بصياغتها حتى تنفيذها طابع المجاملة دون أن يُسمح لأحد بالتعليق أو طرح وجهة نظر.

القصة لم تورد فصولا مهمة أهمها فصل مسابقة الدوري، وفصل المهمة الوطنية، وفصل التصنيف الدولي وغيرها. ولذلك ناقصة وخاسرة في مضمار السباق العربي.

أخيرا خسرنا قصة في زمن كنا فيه قادرين على تقديم عمل يرتقي إلى مستويات النخبة وحتى تأتي القصة الجديدة على غير منوال القصة العربية، فإننا نقول وبالفم المليان لا تكتبوا قصصا من وحي الخيال، أفكارها مترهلة وفصولها مضحكة ونتائجها مخيبة، بل ولا تسمحوا بثقافة العقدة الأجنبية أن تمرر فكرة غير قابلة للنجاح على حساب سمعتنا وتاريخنا.

@hasanqarni