خالد الزومان
يسعى السعوديون بفئاتهم العمرية القادرة على العمل إلى الحصول على رؤوس أموال لشراء منازل أو لجملة من الخيارات الاستهلاكية أو الاستثمارية أو غيرها من الخيارات، وكعادتهم يتوجهون إلى أسواق الائتمان لتمويل حاجياتهم والتي تمثل البنوك الحجم الاكبر في سوقها الضعيف بنيوياً. الضعف البنيوي يأتي من باب قلة المنتجات وضعفها وقلة خبرة إدارتها مقارنة مع بنوك المنطقة ولربما كان لعدد البنوك القليل في المملكة سببا في عدم تطوير قدراتها الاستثمارية لعدم وجود سوق تنافسية كافية، إذ يبلغ حجم القروض الإجمالية في السعودية بنحو 600 مليار ريال، بينما يبلغ حجم القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان بأكثر من 182.6 مليار ريال، وأعتقد أنه كان سيكون أكبر من ذلك فيما لو فتحت سوقها الائتماني على الأقل في محيطنا الخليجي، وهو ما يتحمل الجزء الأكبر منه مؤسسة النقد العربي السعودي في عدم فسح المجال أمام الاستثمارات المصرفية الوطنية التي هاجرت إلى الدول الشقيقة بسبب التسهيلات الممنوحة لها.البنوك مؤخراً شددت من اجراءات منح القروض الاستهلاكية بشكل كبير وأطالت أمد قرار الموافقة من عدمه أمام طالبي القروض، كما أن تلك البنوك فضلت الابتعاد الكلي عن التعامل مع رأس مال في الجوانب الاستثمارية عالية المخاطرة وهو ما ساهم في تعاضد الرؤى رغم اختلافي معها حول ضعف تأثير الأزمة العالمية على القطاع المصرفي والائتماني في السعودية، ولا ألوم البنوك في عدم خوضها في جوانب مخاطرة كبيرة بجزء من استثماراتها ربما لضعف السيولة التي حدت أيضا من زيادة معدلات الاقراض.إلا أنني أرى أن المشكلة الأعظم في ضعف التفاعل مع حركة الفائدة من خلال زيادة القروض مع تخفيض سعر الريبو والريبو العكسي من قبل مؤسسة النقد، في الوقت الذي منيت فيه بنوك ومصارف سعودية بتراجعات لافتة في مستوى تصنيفاتها الائتمانية العالمية، فيما تمكنت بعض هذه المصارف من الاحتفاظ بمستويات تصنيفاتها السابقة بدلا من ان تحقق تقدما، وهو ما يعكس ضعف الاستراتيجيات والتخطيط لرفع الأرباح والذي سيتضح خلال الأيام المقبلة مع إعلان نتائج القوائم المالية السنوية والتي يتوقع أن لا تبشر بالخير، لتخسر البنوك في الحالتين و لتعجز عن الوصول إلى بلح الشام ولا حتى عنب اليمن.أعتقد أنه على مؤسسة النقد العربي السعودي أن تنظر للواقع الراهن المصاحب للأزمة العالمية المشتعلة بعمق أكبر ، وأن تعيد جزءا جديدا من الودائع الاحتياطية لدعم القطاع المصرفي الذي نحتاجه لمواجهة الطلب المتنامي على الائتمان المحلي خاصة من الشركات الوطنية الضخمة التي باتت لا تجد التمويل المناسب عالميا كنتيجة مباشر للأزمة وضعف السيولة في الأسواق العالمية والشركات الجديدة التي تبرهن قوة خططها المستقبلية مع دخولها الحالي لاقتطاع جزء من كعكة 450 مليار دولار سيتم ضخها في جسد الاقتصاد السعودي وتطوير البنى التحتية خلال الخمس سنوات المقبلة، كما أن على البنوك إعادة النظر في منتجاتها الائتمانية وإعداد الاستراتيجيات التي تتوافق مع تحديات المرحلة المقبلة.والله من وراء القصد،،،KALZOMAN@HOTMAIL.COM