التلقي كفيل بتجويد وإنضاج التجارب النيئة.. الناقد الهلالي:
أشاد أستاذ البلاغة والأدب المشارك بجامعة الطائف المسؤول الإداري بأدبي الطائف رئيس جماعة «فرقد»، د. أحمد الهلالي، بالمشهد الثقافي الحالي في المملكة، ووصفه بأنه «شعلة مضيئة» في طريقه إلى الريادة عربيا، كما أنه يخطو حثيثا نحو العالمية، مشيرا إلى أن هذا التطور يرجع إلى عدة أسباب، منها: وفرة المؤسسات المعنية بالثقافة على المستويين الرسمي والخاص، وإقبال المجتمع بوتيرة متنامية على المنتج الثقافي، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي كونت منصات حرة للمثقفين، وقللت من هيمنة النخبوية التي كانت تكبح كثيرا من الأفكار والرؤى.
كيف ترى المشهد الثقافي اليوم في المملكة؟
مشهدنا الثقافي شعلة مضيئة، وهو حائز وممتاز بشهادة المراقبين من خارج المملكة، وفي طريقه إلى الريادة عربيا، وفوق ذلك فإن خطاه حثيثة إلى العالمية، والفضل يعود إلى وفرة المؤسسات المعنية بالثقافة على المستويين الرسمي والخاص، وكذلك إقبال المجتمع بوتيرة متنامية على المنتج الثقافي، وما زال يتطور ويترقى أكثر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي كونت منصات حرة للمثقفين، وقللت من هيمنة النخبوية التي كانت تكبح كثيرا من الأفكار والرؤى، وإن كانت بعض التجارب نيئة، فإن التلقي كفيل بتجويدها وإنضاجها.
كيف كانت تجربتك في النادي الأدبي الثقافي بالطائف؟
التحاقي بمجلس إدارة النادي من أهم التجارب التي مررت بها، فمن خلاله مارست الفعل الثقافي الحقيقي، وتبينت لي صعوبة المهمة، والفارق بين أن تكون مثقفا وأن تكون صانع ثقافة، وهو فارق شاسع، وحاولت قدر استطاعتي مع زملائي بقيادة عطاالله الجعيد، أن نخدم الثقافة في الطائف والوطن، ونأمل أن نكون وفقنا في ذلك.
هل أنت مع تحويل الأندية إلى مراكز أو جمعيات ثقافية؟
التوجه الجديد يحول الأندية إلى جمعيات ثقافية، ولا تزال الرؤية ضبابية عندنا نحن العاملين في الأندية الأدبية على الأقل، لكننا مؤمنون بحصافة وزارة الثقافة الهادفة إلى الحفاظ على منجز الأندية الأدبية التي قاربت نصف قرن في خدمة المشهد الثقافي السعودي، وفي الوقت ذاته تعمل على تحديثها بما يواكب المرحلة ضمن الإطار المضيء لرؤية 2030، وللأمانة فإن كثيرا من مثقفي العرب الذين التقيتهم يشهدون للأندية بالفضل، ويغبطوننا على ثراء التجربة.
ماذا تقول للشباب في الثقافة اليوم.. وفيم يختلفون عن جيل الرواد؟
شباب المملكة اليوم على قدر كبير من الوعي، ومن خلال تجربتي واحتكاكي بهم في جماعة فرقد الإبداعية وفريق إثراء الثقافي بأدبي الطائف، وغيرهما من المبادرات الشبابية على مستوى الوطن، من خلال ذلك فإني أستبشر كثيرا بحراك الشباب وحماستهم في مشهدنا الثقافي، ولدي إيمان كبير بأنهم سيصنعون حراكا مختلفا، أراه بوابتنا إلى العالمية، خاصة وهذا الجيل قد انفتحت له آفاق لم تكن مهيأة للسابقين، كبرامج الابتعاث العملاقة، والأوسع منها هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح على الشرق والغرب، لكننا لا نستطيع الآن مقارنتهم بجيل الرواد، لأن لكل جيل حيثيات وظروفا تختلف عن غيره.
لماذا يتجه النقاد إلى الكبار الأموات في عالم الأدب ويتركون الأحياء؟
في رأيي أن اتجاه النقاد إلى الأدباء الكبار والأموات يأتي في سياق تتبع التجارب المكتملة التي تستحق الإضاءة، فبعض الكبار لم يحظ نتاجه بما يكفي من العناية والتأمل، أما تجارب الأحياء خاصة صغار السن ومتوسطيه، فلا تزال التجارب نامية لم تكتمل بعد، ولا يعني ذلك أن النقاد يهملون نتاج المعاصرين والمجايلين والشباب، لكن السؤال الأدق: هل يطلع الشباب والأدباء على الحركة النقدية ويفيدون منها في صقل تجاربهم الإبداعية.
بم تفسر حصول الكثير من الإبداعات على النقد والاهتمام بعد الفوز بجائزة رغم وجودها السابق في الأسواق؟
من البديهي والطبيعي أن يلفت العمل الفائز بجائزة اهتمام النقاد، فالعمل حاز «تزكية»، لأن الجوائز تستعين بنقاد وخبراء متخصصين لتقييم ومفاضلة الأعمال، وهذه التزكية مؤشر كاف للفت انتباه نقاد آخرين إلى تقييم العمل، ويبلغ الحال ببعضهم حد تقييم الجائزة بناء على نتائجها، وأتفق مع مغزى السؤال حول بطء عجلة النقد في المتابعة وتقييم النتاج العريض الذي تقذفه المطابع شهريا إلى المكتبات، وتسريع هذه العجلة يحتاج إلى مبادرات ومشاريع تتبناها المؤسسات الثقافية والأكاديمية ودور النشر.
ما رأيك في الحضور الجديد للدراما والأفلام السعودية؟
الدراما السعودية بدأت تفاجئ المتلقين وصناع الدراما، وبدأت تستقطب اهتمام الكثيرين، لكن هذا الجهد يحتاج إلى مؤسسات تعليمية وأكاديمية تتيح للشباب دراسة الفنون الدرامية وما يتعلق بها، وأملنا ممتد في سخاء الدعم المالي والمعنوي للتجارب الدرامية المحلية، وزيادة المنتجين، ورفع معدلات التنافسية حتى نستطيع اللحاق بالركب الدرامي العالمي، مع ضرورة اجتراح هوية مميزة لأعمالنا الدرامية تخرجها عن التقليدية أو استنساخ تجارب الآخرين.
هل اختلف أحمد الهلالي الإنسان والمثقف بعد كورونا؟
قلبت هذا السؤال كثيرا في ذهني، وتمنيت أن أنظر إلى نفسي وأعرفني قبل كورونا وبعدها، لكنني حقيقة لا أستطيع الإجابة عنه، فليتني أجد بصيرا بإجابته لأرى.
فترة كورونا فتحت أنظارنا ورؤانا على أشياء كثيرة، لعل أهمها قربنا من أسرنا، وشعورنا باهتمام حكومتنا بنا وبضيوفنا المقيمين على أرضنا، كما فتحت أعين العالم على حقيقة تدمير الإنسان للكوكب، فالتفت العالم إلى مبادرات تنقية رئة الأرض من الانبعاثات الكربونية.
ما دور المثقف في ظل التغيرات المحيطة بنا؟
المثقف خيط من النسيج الاجتماعي للوطن، وشخصية فاعلة، لكن أهم صفة يجب أن يتمتع بها في رأيي هي الإيجابية، فنحن في أمس الحاجة إلى من يتعمق في تحليل القضايا، وتقديم الحلول والاقتراحات دون مواربة ولا مجاملة ولا خوف ولا مسايرة للسائد، فالثقافة موقف، والرؤية بصيرة، والرأي أمانة، أما الوطن ومصلحته فهما فوق كل الرؤى والآراء والمواقف.
في رأيك هل أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الغث من الأدب والثقافة؟كأي وسيط آخر، مواقع التواصل الاجتماعي وعاء لكل ما ينشر فيها، فالغث موجود والسمين كذلك، والعميق والسطحي، ويظل التلقي هو الفيصل في الإقبال على المنتج المنشور، ولكي نكون منصفين، فلا بد أولا أن نفرق بين المحتويات الجادة الرصينة، والمحتويات الترفيهية الهازلة، ولنتذكر أنواع المجلات الورقية المختلفة والمتباينة، وحينذاك سيظهر لنا أن مواقع التواصل هي مجموعة من المجلات متباينة المحتوى والغاية، يجمعها غلاف واحد.
وسائل التواصل كونت منصات حرة للمثقفين وقللت من الهيمنة النخبوية
الدراما السعودية فاجأت المتلقين وصناع الدراما واستقطبت اهتمام الكثيرين
المثقفون العرب يشهدون للأندية الأدبية بالفضل ويغبطوننا على ثراء التجربة
كيف ترى المشهد الثقافي اليوم في المملكة؟
مشهدنا الثقافي شعلة مضيئة، وهو حائز وممتاز بشهادة المراقبين من خارج المملكة، وفي طريقه إلى الريادة عربيا، وفوق ذلك فإن خطاه حثيثة إلى العالمية، والفضل يعود إلى وفرة المؤسسات المعنية بالثقافة على المستويين الرسمي والخاص، وكذلك إقبال المجتمع بوتيرة متنامية على المنتج الثقافي، وما زال يتطور ويترقى أكثر بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي كونت منصات حرة للمثقفين، وقللت من هيمنة النخبوية التي كانت تكبح كثيرا من الأفكار والرؤى، وإن كانت بعض التجارب نيئة، فإن التلقي كفيل بتجويدها وإنضاجها.
كيف كانت تجربتك في النادي الأدبي الثقافي بالطائف؟
التحاقي بمجلس إدارة النادي من أهم التجارب التي مررت بها، فمن خلاله مارست الفعل الثقافي الحقيقي، وتبينت لي صعوبة المهمة، والفارق بين أن تكون مثقفا وأن تكون صانع ثقافة، وهو فارق شاسع، وحاولت قدر استطاعتي مع زملائي بقيادة عطاالله الجعيد، أن نخدم الثقافة في الطائف والوطن، ونأمل أن نكون وفقنا في ذلك.
هل أنت مع تحويل الأندية إلى مراكز أو جمعيات ثقافية؟
التوجه الجديد يحول الأندية إلى جمعيات ثقافية، ولا تزال الرؤية ضبابية عندنا نحن العاملين في الأندية الأدبية على الأقل، لكننا مؤمنون بحصافة وزارة الثقافة الهادفة إلى الحفاظ على منجز الأندية الأدبية التي قاربت نصف قرن في خدمة المشهد الثقافي السعودي، وفي الوقت ذاته تعمل على تحديثها بما يواكب المرحلة ضمن الإطار المضيء لرؤية 2030، وللأمانة فإن كثيرا من مثقفي العرب الذين التقيتهم يشهدون للأندية بالفضل، ويغبطوننا على ثراء التجربة.
ماذا تقول للشباب في الثقافة اليوم.. وفيم يختلفون عن جيل الرواد؟
شباب المملكة اليوم على قدر كبير من الوعي، ومن خلال تجربتي واحتكاكي بهم في جماعة فرقد الإبداعية وفريق إثراء الثقافي بأدبي الطائف، وغيرهما من المبادرات الشبابية على مستوى الوطن، من خلال ذلك فإني أستبشر كثيرا بحراك الشباب وحماستهم في مشهدنا الثقافي، ولدي إيمان كبير بأنهم سيصنعون حراكا مختلفا، أراه بوابتنا إلى العالمية، خاصة وهذا الجيل قد انفتحت له آفاق لم تكن مهيأة للسابقين، كبرامج الابتعاث العملاقة، والأوسع منها هذا الفضاء الإلكتروني المفتوح على الشرق والغرب، لكننا لا نستطيع الآن مقارنتهم بجيل الرواد، لأن لكل جيل حيثيات وظروفا تختلف عن غيره.
لماذا يتجه النقاد إلى الكبار الأموات في عالم الأدب ويتركون الأحياء؟
في رأيي أن اتجاه النقاد إلى الأدباء الكبار والأموات يأتي في سياق تتبع التجارب المكتملة التي تستحق الإضاءة، فبعض الكبار لم يحظ نتاجه بما يكفي من العناية والتأمل، أما تجارب الأحياء خاصة صغار السن ومتوسطيه، فلا تزال التجارب نامية لم تكتمل بعد، ولا يعني ذلك أن النقاد يهملون نتاج المعاصرين والمجايلين والشباب، لكن السؤال الأدق: هل يطلع الشباب والأدباء على الحركة النقدية ويفيدون منها في صقل تجاربهم الإبداعية.
بم تفسر حصول الكثير من الإبداعات على النقد والاهتمام بعد الفوز بجائزة رغم وجودها السابق في الأسواق؟
من البديهي والطبيعي أن يلفت العمل الفائز بجائزة اهتمام النقاد، فالعمل حاز «تزكية»، لأن الجوائز تستعين بنقاد وخبراء متخصصين لتقييم ومفاضلة الأعمال، وهذه التزكية مؤشر كاف للفت انتباه نقاد آخرين إلى تقييم العمل، ويبلغ الحال ببعضهم حد تقييم الجائزة بناء على نتائجها، وأتفق مع مغزى السؤال حول بطء عجلة النقد في المتابعة وتقييم النتاج العريض الذي تقذفه المطابع شهريا إلى المكتبات، وتسريع هذه العجلة يحتاج إلى مبادرات ومشاريع تتبناها المؤسسات الثقافية والأكاديمية ودور النشر.
ما رأيك في الحضور الجديد للدراما والأفلام السعودية؟
الدراما السعودية بدأت تفاجئ المتلقين وصناع الدراما، وبدأت تستقطب اهتمام الكثيرين، لكن هذا الجهد يحتاج إلى مؤسسات تعليمية وأكاديمية تتيح للشباب دراسة الفنون الدرامية وما يتعلق بها، وأملنا ممتد في سخاء الدعم المالي والمعنوي للتجارب الدرامية المحلية، وزيادة المنتجين، ورفع معدلات التنافسية حتى نستطيع اللحاق بالركب الدرامي العالمي، مع ضرورة اجتراح هوية مميزة لأعمالنا الدرامية تخرجها عن التقليدية أو استنساخ تجارب الآخرين.
هل اختلف أحمد الهلالي الإنسان والمثقف بعد كورونا؟
قلبت هذا السؤال كثيرا في ذهني، وتمنيت أن أنظر إلى نفسي وأعرفني قبل كورونا وبعدها، لكنني حقيقة لا أستطيع الإجابة عنه، فليتني أجد بصيرا بإجابته لأرى.
فترة كورونا فتحت أنظارنا ورؤانا على أشياء كثيرة، لعل أهمها قربنا من أسرنا، وشعورنا باهتمام حكومتنا بنا وبضيوفنا المقيمين على أرضنا، كما فتحت أعين العالم على حقيقة تدمير الإنسان للكوكب، فالتفت العالم إلى مبادرات تنقية رئة الأرض من الانبعاثات الكربونية.
ما دور المثقف في ظل التغيرات المحيطة بنا؟
المثقف خيط من النسيج الاجتماعي للوطن، وشخصية فاعلة، لكن أهم صفة يجب أن يتمتع بها في رأيي هي الإيجابية، فنحن في أمس الحاجة إلى من يتعمق في تحليل القضايا، وتقديم الحلول والاقتراحات دون مواربة ولا مجاملة ولا خوف ولا مسايرة للسائد، فالثقافة موقف، والرؤية بصيرة، والرأي أمانة، أما الوطن ومصلحته فهما فوق كل الرؤى والآراء والمواقف.
في رأيك هل أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الغث من الأدب والثقافة؟كأي وسيط آخر، مواقع التواصل الاجتماعي وعاء لكل ما ينشر فيها، فالغث موجود والسمين كذلك، والعميق والسطحي، ويظل التلقي هو الفيصل في الإقبال على المنتج المنشور، ولكي نكون منصفين، فلا بد أولا أن نفرق بين المحتويات الجادة الرصينة، والمحتويات الترفيهية الهازلة، ولنتذكر أنواع المجلات الورقية المختلفة والمتباينة، وحينذاك سيظهر لنا أن مواقع التواصل هي مجموعة من المجلات متباينة المحتوى والغاية، يجمعها غلاف واحد.
وسائل التواصل كونت منصات حرة للمثقفين وقللت من الهيمنة النخبوية
الدراما السعودية فاجأت المتلقين وصناع الدراما واستقطبت اهتمام الكثيرين
المثقفون العرب يشهدون للأندية الأدبية بالفضل ويغبطوننا على ثراء التجربة