ترجمة: إسلام فرج

بريطانيا تسعى للضغط على بيلاروسيا وروسيا وألمانيا

قال موقع «يونايتد ورلد إنترناشيونال داتا» إن أزمة الحدود البولندية بداية حرب قرم جديدة.

وبحسب مقال للخبير البولندي «كونراد ريكاس»، اندلعت الحرب العالمية الثانية بسبب التناقضات غير القابلة للحل في النظام الرأسمالي العالمي، من أجل مصالح الطبقات المهيمنة.

وأضاف: بهذا المعنى، كانت الحرب حتمية كجزء من تطور النظام الرأسمالي نحو هيمنة عالمية للممولين. ورغم ذلك، فهذا لا يعني أنه لا يمكننا فصل الأحداث باعتبارها المحفزات للعملية برمتها، أو أننا لا نعرف الآليات والأدوات التي استخدمها الجناة للتسبب في الصراع.

ومضى يقول: في هذا المستوى من التحليل، من السهل تحديد ما هو واضح، وهو أن الحرب العالمية الثانية نتجت عن قيام بريطانيا العظمى بمنح بولندا ما يسمى بضمانات الدفاع. نتيجة لذلك، كان هناك عدوان ألماني وسلسلة كاملة معروفة من الأحداث التي أدت إلى العالم كما نعرفه اليوم. اليوم، تقف المملكة المتحدة في خط المواجهة مرة أخرى، وتشجع البولنديين مرة أخرى على إطلاق النار على أراضينا.

أزمة مصطنعة

وأردف: في الواقع، لا يوجد نزاع حدودي بين بولندا وبيلاروسيا، لأن عدة آلاف من المهاجرين العابرين لا يمثلون مشكلة حقيقية لأي من هذه البلدان. 4 أو 5 أو 7 آلاف من الوافدين الجدد يعبرون بانتظام المعابر الحدودية البولندية الأوكرانية في طريقهم إلى الغرب، بشكل أساسي إلى ألمانيا.

ونوه إلى أن المشكلة لا تكمن فيما يسمى بـ «اللاجئين» أنفسهم، بل في الجهود الغربية للإطاحة بالسلطات البيلاروسية، والتي تم تنفيذها حتى الآن بمساعدة ومن أراضي بولندا.

وأضاف: علاوة على ذلك، تم تصميم عمليات إغلاق الحدود البولندية في الأصل لجعل الحياة صعبة على البيلاروسيين، وليس على الأكراد والسوريين.

وتابع: التراكم المؤقت للوافدين الجدد على المعابر ورد الفعل الهستيري العدواني للسلطات البولندية كانا مجرد تحقيق لسيناريوهات مكتوبة في مكان آخر. ورغم أن الفائز في كل هذا الالتباس كان بالطبع ألكسندر لوكاشينكو، فإن اللعبة الداخلية بين الدول الغربية لا تزال دون حل.

وأردف: كجزء من ذلك، تقاتل بريطانيا العظمى ألمانيا مرة أخرى. وبالطبع، مرة أخرى باستخدام البولنديين.

مرتزقة الغرب

ومضى يقول: تعود المواجهة الحدودية بين بولندا وبيلاروسيا إلى 3 عوامل رئيسية، أولها كان مرتزقة الغرب البولنديون هم المسؤولون عن الانقلاب البيلاروسي الفاشل في أغسطس 2020.

وأضاف: كما نتذكر، رغم إنفاق ملايين الدولارات، لم يكن من الممكن تكرار الصيغة الأوكرانية. كانت مينسك ميدانا ضعيفا وخياليا بشكل محرج.

واستطرد: مع ذلك، تم أخذ الأموال ولم تتم تأدية الخدمة. لذلك يشعر الجانب البولندي أنه ملزم بالحفاظ على التوتر في العلاقات مع بيلاروسيا، ويمول أوبريت «الرئيسة البيلاروسية في المنفى» سفياتلانا تسيخانوسكايا على أراضيه، ويرفض باستمرار حتى ملاحظة أن ألكسندر لوكاشينكو لا يزال هو عامل القوة الحقيقي في بيلاروسيا. استدعى هذا رد فعل بيلاروسيا، وحدث أيضا في شكل عدم إعاقة نقل المجموعات المهتمة بالوصول إلى ألمانيا عبر بيلاروسيا.

اقتصاد المهاجرين

ونوه إلى أن ثاني الأسباب هو أن الاقتصاد الأوروبي القائم على المهاجرين تقوده ألمانيا في المقام الأول باعتبارها آخر وأكبر سوق عمل صناعي.

وبحسب الكاتب، برلين تقول: بولندا، كما هو الحال في أي قضية اقتصادية أخرى، ليست سوى مقاول فرعي ألماني، ومن ثم أبرمت أنجيلا ميركل وألكسندر لوكاشينكو اتفاقية ملزمة بشأن المهاجرين، متجاهلة تماما موقف وارسو. وقد تشكو الحكومة البولندية داخليا، لكنها لا تزال تعلم أن ذلك نتيجة لهذا الاتفاق الألماني البيلاروسي.

ومضى يقول: أما النقطة الثالثة، فهي أن ألمانيا تحكم الاقتصاد الأوروبي، وبالتالي الاقتصاد البولندي، لكن التأثير الأنجلو ساكسوني في القارة لا يزال قويا.

صقور الحرب

وأضاف: في هذه الحالة، تمثل المملكة المتحدة مصالح الجماعات المعروفة في الولايات المتحدة باسم «صقور الحرب». عندما يضعف نفوذهم في الولايات المتحدة، كما كان مؤقتا في زمن دونالد ترامب، عندها سيطر البريطانيون على المسار. وتظل نشطة حتى عندما يتحول انتباه العم سام مرة أخرى عبر آسيا والمحيط الهادئ.

وتابع: هذه هي الطريقة التي يجب أن يُفهم بها وجود القوات البريطانية والقوات الخاصة والهجومية في بولندا وأوكرانيا. يريد البريطانيون حرب قرم جديدة لممارسة الضغط ليس فقط على بولندا وبيلاروسيا، ولكن أيضا بشكل غير مباشر على روسيا وألمانيا وتركيا، حيث تمر تدفقات الهجرة الرئيسية من خلالها.

ومضى يقول: في الواقع، بولندا ليست جزءا من مشكلة الهجرة على الإطلاق. لا أحد يريد الذهاب إلى بولندا، فهي بلد بلا عمل ولا سياسة اجتماعية. في المقابل، قد يتظاهر الألمان بأنهم لا يريدون ذلك، لكنهم يبحثون عن دافعين جدد لمساهمات المعاشات التقاعدية لجميع أولئك الذين لم يصابوا بفيروس كورونا حتى الآن. يمكن للأمريكيين والإنجليز فقط جني الأموال من الصراع، فهم من يقفون وراء أزمة الحدود.