واشنطن سعت لتصدير أيديولوجياتها إلى آسيا لتخلق صراعا مع بكين
هل يعي الأمريكيون مدى التكلفة التي قد يتكبدونها حال انزلاقهم إلى حرب مع قوة كبرى، مسلحة نوويا، مثل الصين؟
ويقول الباحث الدكتور سومانترا مايترا، خبير شؤون الأمن القومي في «مركز ناشيونال إنتريست»، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية: إن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، دافع في حديث أجراه مؤخرا مع «معهد لوي» للأبحاث، عن انفراجة مع الصين.
وكانت بكين أيضا قد عارضت على لسان خارجيتها وبشدة الدعوة، التي وجهتها الولايات المتحدة لتايوان للمشاركة في «قمة الديمقراطية» المقرر عقدها يومي التاسع والعاشر من ديسمبر القادم.
وأثارت دعوة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حفيظة بكين، التي تعتبر الجزيرة، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءا من أراضيها.
ويقول سوليفان، مشيرا إلى أن أمريكا تدرك أن الصين ستكون فاعلا بالنظام الدولي في المستقبل المنظور: إنه يتعين أن تكون هناك منافسة فعالة وصحية مع بكين.
وأضاف: «لا نسعى إلى حرب باردة جديدة، ولا نبحث عن نزاع، إن ما نبحث عنه هو منافسة فعالة مع وجود الحواجز وإجراءات الحد من المخاطر لضمان عدم انزلاق الأمور إلى صراع، ومع القدرة أيضا على العمل مع الصين، حيث من المصلحة المشتركة لدولنا ومن مصلحة العالم ذلك»، وشدد على أن التعايش ضروري، ويرى مايترا أنه محق في ذلك.
غزو تايوان
وأوضح مايترا، وهو أيضا زميل غير مقيم بمركز «جيمس ج. مارتن»، وعضو مؤرخ منتخب بـ «الجمعية التاريخية الملكية» في المملكة المتحدة، أن ما لم يتم التطرق إليه في كلمة سوليفان والمحادثة اللاحقة، ولو لمرة واحدة، هو كلمة «تايوان».
وبالمصادفة، وفي اليوم نفسه، تحدثت تقارير إخبارية عن زيارة أعضاء من الكونجرس الأمريكي للجزيرة.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه بعد يوم واحد من حديث سوليفان، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن: إن الولايات المتحدة والحلفاء «سيتخذون إجراءات» إذا تعرضت تايوان للغزو أو إذا تم إجراء أي تغيير في الوضع الراهن بالقوة.
وليس هذا أمرا مستغربا، حيث يقول مايترا: إن الصين كانت محل نقاش في كل مكان ذهب إليه خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو الموضوع الذي لا يقسم مجتمع السياسة الخارجية بشكل عام فحسب، بل أيضا مَن يتسمون بالواقعية على نحو خاص، ويتفق الجميع على أن صعود الصين عامل مهم وأن صعود القوة الصينية الخشنة سوف يؤدي إلى بعض الانتقام في الخارج.
ويضيف مايترا: إن ما يبدو في نهاية المطاف نهاية المطاف، ما يبدو هو أن هناك انفصالا متزايدا بين هدف الولايات المتحدة وموضوع الهدف، لذلك، يبدأ كل شيء ببعض الأسئلة الرئيسية، أولا، هل الصين قوة رجعية، أم قوة الوضع الراهن؟ هل لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إستراتيجية كبرى؟
مصالح بكين
إن كون الصين قوة قائمة بحكم الواقع يعني أنها ذات مكانة أكثر ارتفاعا في التوازن بآسيا والمحيط الهادئ، وبالنظر إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الصين، سوف تتوسع مصالح بكين، وكذلك قوتها العسكرية، ولكن ما دامت الصين تريد العمل وفق الإطار المحدد القائم، فلا ينبغي أن يمثل ذلك مشكلة، ما لم تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها في إستراتيجية أولية كبرى.
لكن الخطر الأكبر هو تحول الولايات المتحدة من قوة الوضع الراهن إلى قوة ثورية تسعى إلى تصدير أيديولوجياتها إلى مختلف أنحاء آسيا، وهو ما سوف يعني بالتأكيد، ليس فقط تنفير الشركاء المحتملين مثل الهند، بل خلق صراع مع الصين.
ويتعلق السؤال الثاني إذن بالهدف النهائي، الذي تسعى إليه أمريكا؟
وإذا كان هذا الهدف هو الأسبقية مقابل أي ثمن، فليست هناك فرصة للتعايش مهما كان دفاع سوليفان، حيث إن أي نمو، ولو ضئيلا، للقوة الصينية يشكل تهديدًا للتوازن الذي يحتاج إلى علاج بأي ثمن، وسوف يعني هذا تدمير القوة الصينية إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
والسؤال الثالث هو ماذا تعني الولايات المتحدة بتدمير القوة الصينية في آسيا؟ هل يعني ذلك العمل من أجل انهيار الحكومة الصينية والحزب الشيوعي والدفاع عن الديمقراطية أو تعزيزها؟ أم أنه يستلزم احتواء القوة الصينية وتغييرها بسلسلة من التحالفات المحيطة بالصين، من دون أي جهد لدحر القوة الصينية؟
اندلاع حرب
ويواصل تقرير «ناشيونال إنتريست» قائلا: من شأن الأولى أن تؤدي إلى اندلاع حرب، خاصة فيما يتعلق بتايوان، أما الثانية، فلن تكون هناك مشكلة حال سقوط تايوان في يد الصين ما دام ذلك يعني سقوط الصين في مستنقع لمدة عشرين عامًا لتهدئة إقليم متمرد.
والسؤال الأخير هو ما إذا كان الأمريكيون يعرفون ما هي التكلفة الكاملة للانزلاق إلى حرب تخوضها قوة عظمى مع منافس نووي، خاصة على أرض تبعد أميالًا بالكاد عن بطاريات الصواريخ الساحلية الصينية، إن أغلب الأمريكيين لا يدركون كيف أن حربًا نووية محدودة يمكن أن تدمر الحضارة.
وكمثال على ذلك، بلغ مجموع ضحايا الحرب على الإرهاب على مدى عشرين عاما، بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر، حوالي 12 ألف قتيل وعدة آلاف من الجرحى، ولكن عدد ضحايا غرق حاملة طائرات في الساعة الأولى من معركة الاشتباك الكامل سيكون أكثر، وليست هذه نتيجة حتى نصف يوم من القتال، في مجال واحد محدد، ناهيك عن القوات الجوية والهجمات الصاروخية، أو حتى مواجهة نووية. ويتساءل مايترا في الختام، هل الأمريكيون على استعداد للدخول في حرب من أجل تايوان، والمخاطرة بمثل هذه الأعداد من الضحايا؟.
ويقول الباحث الدكتور سومانترا مايترا، خبير شؤون الأمن القومي في «مركز ناشيونال إنتريست»، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية: إن مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، دافع في حديث أجراه مؤخرا مع «معهد لوي» للأبحاث، عن انفراجة مع الصين.
وكانت بكين أيضا قد عارضت على لسان خارجيتها وبشدة الدعوة، التي وجهتها الولايات المتحدة لتايوان للمشاركة في «قمة الديمقراطية» المقرر عقدها يومي التاسع والعاشر من ديسمبر القادم.
وأثارت دعوة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حفيظة بكين، التي تعتبر الجزيرة، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءا من أراضيها.
ويقول سوليفان، مشيرا إلى أن أمريكا تدرك أن الصين ستكون فاعلا بالنظام الدولي في المستقبل المنظور: إنه يتعين أن تكون هناك منافسة فعالة وصحية مع بكين.
وأضاف: «لا نسعى إلى حرب باردة جديدة، ولا نبحث عن نزاع، إن ما نبحث عنه هو منافسة فعالة مع وجود الحواجز وإجراءات الحد من المخاطر لضمان عدم انزلاق الأمور إلى صراع، ومع القدرة أيضا على العمل مع الصين، حيث من المصلحة المشتركة لدولنا ومن مصلحة العالم ذلك»، وشدد على أن التعايش ضروري، ويرى مايترا أنه محق في ذلك.
غزو تايوان
وأوضح مايترا، وهو أيضا زميل غير مقيم بمركز «جيمس ج. مارتن»، وعضو مؤرخ منتخب بـ «الجمعية التاريخية الملكية» في المملكة المتحدة، أن ما لم يتم التطرق إليه في كلمة سوليفان والمحادثة اللاحقة، ولو لمرة واحدة، هو كلمة «تايوان».
وبالمصادفة، وفي اليوم نفسه، تحدثت تقارير إخبارية عن زيارة أعضاء من الكونجرس الأمريكي للجزيرة.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه بعد يوم واحد من حديث سوليفان، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن: إن الولايات المتحدة والحلفاء «سيتخذون إجراءات» إذا تعرضت تايوان للغزو أو إذا تم إجراء أي تغيير في الوضع الراهن بالقوة.
وليس هذا أمرا مستغربا، حيث يقول مايترا: إن الصين كانت محل نقاش في كل مكان ذهب إليه خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو الموضوع الذي لا يقسم مجتمع السياسة الخارجية بشكل عام فحسب، بل أيضا مَن يتسمون بالواقعية على نحو خاص، ويتفق الجميع على أن صعود الصين عامل مهم وأن صعود القوة الصينية الخشنة سوف يؤدي إلى بعض الانتقام في الخارج.
ويضيف مايترا: إن ما يبدو في نهاية المطاف نهاية المطاف، ما يبدو هو أن هناك انفصالا متزايدا بين هدف الولايات المتحدة وموضوع الهدف، لذلك، يبدأ كل شيء ببعض الأسئلة الرئيسية، أولا، هل الصين قوة رجعية، أم قوة الوضع الراهن؟ هل لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن إستراتيجية كبرى؟
مصالح بكين
إن كون الصين قوة قائمة بحكم الواقع يعني أنها ذات مكانة أكثر ارتفاعا في التوازن بآسيا والمحيط الهادئ، وبالنظر إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الصين، سوف تتوسع مصالح بكين، وكذلك قوتها العسكرية، ولكن ما دامت الصين تريد العمل وفق الإطار المحدد القائم، فلا ينبغي أن يمثل ذلك مشكلة، ما لم تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها في إستراتيجية أولية كبرى.
لكن الخطر الأكبر هو تحول الولايات المتحدة من قوة الوضع الراهن إلى قوة ثورية تسعى إلى تصدير أيديولوجياتها إلى مختلف أنحاء آسيا، وهو ما سوف يعني بالتأكيد، ليس فقط تنفير الشركاء المحتملين مثل الهند، بل خلق صراع مع الصين.
ويتعلق السؤال الثاني إذن بالهدف النهائي، الذي تسعى إليه أمريكا؟
وإذا كان هذا الهدف هو الأسبقية مقابل أي ثمن، فليست هناك فرصة للتعايش مهما كان دفاع سوليفان، حيث إن أي نمو، ولو ضئيلا، للقوة الصينية يشكل تهديدًا للتوازن الذي يحتاج إلى علاج بأي ثمن، وسوف يعني هذا تدمير القوة الصينية إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
والسؤال الثالث هو ماذا تعني الولايات المتحدة بتدمير القوة الصينية في آسيا؟ هل يعني ذلك العمل من أجل انهيار الحكومة الصينية والحزب الشيوعي والدفاع عن الديمقراطية أو تعزيزها؟ أم أنه يستلزم احتواء القوة الصينية وتغييرها بسلسلة من التحالفات المحيطة بالصين، من دون أي جهد لدحر القوة الصينية؟
اندلاع حرب
ويواصل تقرير «ناشيونال إنتريست» قائلا: من شأن الأولى أن تؤدي إلى اندلاع حرب، خاصة فيما يتعلق بتايوان، أما الثانية، فلن تكون هناك مشكلة حال سقوط تايوان في يد الصين ما دام ذلك يعني سقوط الصين في مستنقع لمدة عشرين عامًا لتهدئة إقليم متمرد.
والسؤال الأخير هو ما إذا كان الأمريكيون يعرفون ما هي التكلفة الكاملة للانزلاق إلى حرب تخوضها قوة عظمى مع منافس نووي، خاصة على أرض تبعد أميالًا بالكاد عن بطاريات الصواريخ الساحلية الصينية، إن أغلب الأمريكيين لا يدركون كيف أن حربًا نووية محدودة يمكن أن تدمر الحضارة.
وكمثال على ذلك، بلغ مجموع ضحايا الحرب على الإرهاب على مدى عشرين عاما، بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر، حوالي 12 ألف قتيل وعدة آلاف من الجرحى، ولكن عدد ضحايا غرق حاملة طائرات في الساعة الأولى من معركة الاشتباك الكامل سيكون أكثر، وليست هذه نتيجة حتى نصف يوم من القتال، في مجال واحد محدد، ناهيك عن القوات الجوية والهجمات الصاروخية، أو حتى مواجهة نووية. ويتساءل مايترا في الختام، هل الأمريكيون على استعداد للدخول في حرب من أجل تايوان، والمخاطرة بمثل هذه الأعداد من الضحايا؟.