ترجمة: إسلام فرج

رغم وصول طالبان للسلطة وتسيدها المشهد في كابول

قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية: إن انتصار حركة طالبان واستيلاءها على السلطة في أفغانستان لا يمثل الدواء الشافي للعلاقة بين كابول وإسلام آباد.

وبحسب مقال لـ «روبرت ستون»، بينما نجح دعم باكستان لتمرد الحركة في تحقيق هدفه المتمثل في تخفيف النفوذ الهندي في أفغانستان، إلا أن باكستان يجب أن تقلق لأن عداء طالبان لإسلام آباد لا يزال بلا هوادة.

وأضاف: أخبر مقاتلوها وسائل الإعلام مؤخرًا بأنهم يريدون مد جهادهم إلى باكستان لأن حكومتها «غير إسلامية».

وفي سبتمبر، مزق مقاتلو طالبان العلم الباكستاني مرفوعا على قافلة مساعدات كانت تدخل أفغانستان عند حدود تورخام، مما دفع النظام في كابول إلى الاعتذار.

إشارة المقاتلين

ونقل عن محلل الإرهاب فاران جيفري، قوله: إن مقاتلي طالبان الشباب يشيرون في محادثاتهم عبر الإنترنت إلى باكستان على أنها نظام «طاغوت» وغير شرعي.

ونقل عن الباحث المستقل عبدالسيد، قوله: عبرت حسابات تويتر المرتبطة بطالبان مرارًا وتكرارًا عن وجهة نظر مفادها أن تنظيم داعش مدعوم من باكستان.

ولفت الكاتب إلى أن هذا يمثل ذروة سنوات من العداء، مضيفا: في حديث لوسائل الإعلام الكندية منذ أكثر من عقد من الزمان، أعرب العديد من مقاتلي طالبان عن وجهات نظر سلبية بشأن باكستان، ووجدت دراسة بحثية أجريت عام 2019 أن أعضاء طالبان أعربوا عن استيائهم من نفوذ باكستان على تنظيمهم والشؤون الأفغانية على نطاق واسع.

وأضاف: تنتشر المشاعر المعادية لباكستان في أفغانستان، ويحاول الفاعلون من مختلف ألوان الطيف السياسي بشكل روتيني تشويه سمعة خصومهم بوصفهم وكلاء باكستانيين، واتهمت الحكومة الأفغانية السابقة إسلام أباد مرارًا وتكرارًا بدعم طالبان، وغالبًا ما وصفت دعاية تنظيم داعش في خراسان، حركة طالبان بأنها دمية في يد المخابرات الباكستانية.

وأردف: لمواجهة هذه الهجمات وتقديم نفسها كحركة وطنية شرعية، تقلل طالبان باستمرار من علاقاتها مع باكستان، في الآونة الأخيرة، نفى المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد أن تكون مجموعته تتوسط في محادثات مع حركة طالبان باكستان، ورفض التقارير التي تفيد بأن طالبان عرضت القيام بعمل عسكري ضد تلك المنظمة.

وأكد على أنه طالما توترت العلاقات الأفغانية الباكستانية بسبب عوامل هيكلية عميقة لن تختفي لمجرد أن طالبان في السلطة، موضحا أنه وفقًا لتقرير صادر عن معهد الولايات المتحدة للسلام، فمهما كانت الحكومة التي ستظهر في نهاية المطاف ستواجه علاقة مع باكستان مدفوعة بنفس الموضوعات التي حددت العلاقات الثنائية تاريخياً.

خط «دوراند»

ولفت روبرت ستون، إلى أن أحد هذه الموضوعات السيادة، مشيرًا إلى أنه لم تعترف أي حكومة أفغانية أبدًا بالحد المتنازع عليه، المعروف باسم خط «دوراند»، بما في ذلك إدارة طالبان السابقة في 1996-2001.

وتابع: لا يوجد سبب للاعتقاد بأن النظام الحالي سوف يعترف بخط دوراند. وأعرب مقاتلو طالبان عن رأي مفاده أن المناطق ذات الأغلبية البشتونية في باكستان تنتمي إلى أفغانستان.

وأضاف: خوفًا من تدفق اللاجئين وتسلل المسلحين، فرضت باكستان قيودًا على دخول الأفغان عند معبري «تورخام وتشامان» الحدوديين، مما دفع طالبان إلى إغلاق الأخير لأسابيع، وتسبب ذلك في تراجع الصادرات الباكستانية إلى أفغانستان عبر تلك المعابر.

ومضى الكاتب قائلا: في أكتوبر، علقت الخطوط الجوية الباكستانية الدولية الرحلات الجوية إلى كابول، بزعم أن طالبان قامت بتخويف موظفيها، بل واحتجزت مسؤولاً في الخطوط الجوية الباكستانية تحت تهديد السلاح لساعات.

واستطرد: هناك مصدر خلاف محتمل آخر يتعلق بعمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية، أفادت الأنباء أن باكستان سمحت للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوى لتوجيه طائرات إلى أفغانستان، البلد غير الساحلي، لكن طالبان عارضت رحلات الطائرات الأمريكية بدون طيار وحذرت من العواقب، وبهذا المنطق، قد يُنظر إلى إسلام أباد على أنها متواطئة في انتهاكات السيادة الأفغانية.

ولفت إلى أن الأمن هو نقطة توتر أخرى منذ فترة طويلة، مضيفا: خلال فترة الحكومة الأفغانية السابقة، كان مصدر القلق الرئيسي هو دعم باكستان لطالبان، والآن، أصبح سبب القلق صلات طالبان بالجماعات المسلحة المناهضة لباكستان، بما في ذلك ممارستها المزعومة المتمثلة في إيواء حركة طالبان باكستان، وهو ادعاء تنفيه طالبان.

العامل المزمن

ونبّه إلى أن العامل المزمن الآخر الذي ابتليت به العلاقات الثنائية هو قضية تهريب المخدرات، حيث تضاعفت المنطقة المزروعة بالأفيون منذ 2000 خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة.

ولفت إلى أنه كان يعتقد أن تتراجع التوترات السياسية قبل استيلاء طالبان على السلطة، وكان من المأمول أن تخفف التوترات السياسية من خلال مشاريع الطاقة والبنية التحتية، لكن هذه المبادرات تواجه عقبات عديدة، تفاقمت بفعل العقوبات المفروضة على طالبان.

ومضى يقول: علاوة على ذلك، فقدت باكستان نفوذها على طالبان لصالح قطر، التي استضافت المكتب السياسي للمسلحين خلال الحرب، وكان وزير الخارجية القطري هو أول شخصية رفيعة تزور كابول بعد الاستيلاء على السلطة، ولم يتم نقل البعثات الأجنبية في كابول إلى إسلام أباد، ولكن إلى الدوحة، وبعد مساعدتها في إعادة توطين اللاجئين، تمثل قطر الآن المصالح الأمريكية في أفغانستان أيضًا.

وأردف: رغم ذلك، تضم الحكومة المؤقتة لطالبان أعضاء من «شبكة حقاني» القريبة من باكستان، والعلاقات بين النظام الجديد في كابول وإسلام أباد تجنبت حتى الآن الخلافات العامة المريرة التي شهدتها الحكومة الأفغانية السابقة، أشرف غني.

وتابع: بينما لم تعترف إسلام أباد بعد بالنظام الجديد، تم تعيين دبلوماسيين من طالبان في بعثات في جميع أنحاء باكستان، وتحسن الوضع على الحدود إلى حد ما في الأسابيع الأخيرة، مع تخفيف القيود في تورخام وشامان.

وأردف: من المتصور على الأقل أن وساطة طالبان يمكن أن تسهل إحراز تقدم في المحادثات بين باكستان وحركة طالبان الباكستانية، وربما يتم إبرام اتفاقية تجارية جديدة ومحدثة بين البلدين. واختتم بقوله: لكن أيًا من هذا التقدم غير مضمون، حيث يشعر الأفغان دائمًا بارتياب عميق تجاه جارتهم التي يفترضون أنها تتدخل في شؤونهم، وطالما بقيت هذه المشاعر، ستظل العلاقات الأفغانية الباكستانية غير مستقرة على الدوام.