تجسد إستراتيجية «نيوم» في إعادة تعريف طبيعة المعيشة والعمل
جذب استثمارات عالمية
أوضح المشرف على الإدارة العامة للموارد البشرية بجامعة جدة سابقا د. محمد باعلوي أن أي مشروع تنفذه المملكة في الآونة الأخيرة يتقاطع بطريق مباشر أو غير مباشر مع محاور ومستهدفات رؤية المملكة 2030، مضيفا إنه إن لم يكن العمل الذي نقوم به مبتكرا وأنموذجا فلن نقبل به هو لسان حال كل مشروع يعتمده سمو ولي العهد -حفظه الله-، فلا مكان للمشاريع التقليدية التي لا تحتوي على ميزة تنافسية سواء فيما يتعلق بالتحول الرقمي الذي ستعتمد عليه هذه المدينة العظيمة صناعيا، وكذلك الاعتماد على إعادة التدوير واستغلال كل ما يمكن استغلاله من موارد وعوامل جذب للاستثمار.
وأضاف: إن «أوكساجون»، يتقاطع مع جودة الحياة وكذلك مع الاعتماد على الصناعة الحديثة في المجالات كافة، وكذلك مع المنافسة العالمية وإنشاء المدن الصناعية والاقتصادية المتخصصة وجذب استثمارات عالمية على أعلى مستوى تجد في المملكة، ولفت إلى أن إنشائها في مدينة المستقبل «نيوم» دليل على اختصار الزمن للوصول للمستقبل الذي يحمل رؤية وطن طموح لا يرضى إلا بالمركز الأول، وأن لغة الأرقام لا تجامل ولا تتحامل، في ظل تحقيقنا أميز الاقتصادات العالمية.
توظيف الذكاء الاصطناعي
أكدت الباحثة في تقنيات الذكاء الاصطناعي د. آلاء الأحمدي أن المملكة تشهد اليوم تحت مظلة رؤية 2030، نهضة اقتصادية وتنموية فريدة ترتكز في مفهومها الرئيسي على تطبيق أهداف التنمية المستدامة وتوظيف قدرات الذكاء الاصطناعي في مجال الصناعة والاقتصاد، موضحة أن مدينة نيوم الصناعية «أوكساجون» ستوفر إمكانات هائلة للصناعة التي ستغير مفهوم الحياة الذي ستشهده البشرية في المستقبل، فهي من أهم الأسس التي ستسمح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات لربط المنتجات والمصانع والأنظمة والآلات.وأوضحت أن استخدام حلول وخوارزميات التقنيات الذكية التي ستوظفها هذه المدينة الصناعية سيوفر كميات كبيرة من البيانات التي ستولدها المصانع لتحديد الاتجاهات والأنماط في الإنتاج التي يمكن استخدامها بعد ذلك، لجعل عمليات التصنيع أكثر كفاءة وتقليل استهلاك الطاقة في المملكة.
تحفيز الإبداع والابتكار
قال المحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري: إن إعلان إنشاء «أوكساجون» يحمل أفكارا صناعية جديدة ومكونا اقتصاديا مستداما، ومنظومة تتكامل معها: الصناعة الذكية، والاقتصاد الأزرق، والطاقة النظيفة والتقنية الحديثة، وهو ما سيضيف إلى مدينة نيوم تكاملا في مفاهيم الإنتاج الذكي ويعزز من القيمة المضافة للتصنيع وصولا إلى دفع النمو الاقتصادي المتنوع، في بيئة استثمارية جاذبة لتكون بذلك المملكة أحد أهم المنصات الاقتصادية لجميع المجالات، وخاصة إنشاء المصانع المعززة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات، لافتا إلى أن «الموقع المثالي على البحر الأحمر بالقرب من قناة السويس يسهل حركة التجارة العالمية والمراكز اللوجستية وتكاملها، ويعزز عمليات التصنيع والتصدير.
تطوير الموارد البشرية
أشار استشاري الموارد البشرية والتطوير التنظيمي م. فريد السيد إلى أن «أوكساجون» فرصة صناعية جديدة تفتح آفاقا واسعة للاستثمار في الموارد البشرية السعودية وتهيئتها للعمل في وظائف المستقبل المتمثلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، والتخصصات البيئية الطبيعية المتكاملة وتشغيل مرافق الموانئ.
وأكد أهمية التركيز على الكفاءة والفاعلية للموارد البشرية السعودية لتواكب من حيث التكلفة شركاء الصناعة العالميين، خصوصا أن المدينة الحديثة تعمل بأكثر التقنيات تقدمًا مثل: إنترنت الأشياء، وتفاعل الإنسان مع الآلة، والذكاء الاصطناعي والقدرة على التوقع والروبوتات، وجميعها مقترنة بشبكة من مراكز التوزيع المستقلة والمؤتمتة بالكامل بما يخدم طموحات نيوم في إنشاء سلسلة إمداد متكاملة وذكية وفعالة ومركز للصناعات النظيفة والمتقدمة، مما يجعلها ذات جاذبية لرواد الصناعة العالميين.
وأضاف إن المدينة سترتكز على سبعة قطاعات، تتطلب الابتكار والعمل بالتقنية الجديدة التي تخلق قاعدة حيوية لهذه الصناعات، والتي تتمحور في الطاقة المستدامة والتنقل المستقل وابتكار حلول للمياه والإنتاج الغذائي المستدام، والصحة والرفاهية والتقنية والتصنيع الرقمي، بما في ذلك الاتصالات وتقنية الفضاء والروبوتات، وطرق البناء الحديثة؛ وكلها مدعومة بالطاقة المتجددة بنسبة 100 %، ولا شك أن المشرفين على المدينة سيسابقون الزمن لتطوير موارد بشرية مؤهلة لإدارة مثل هذه المدينة التي تقدم الوجه الجديد والمتقدم للمملكة.
تنويع القاعدة الاقتصادية
قالت الأكاديمية المتخصصة في السياسات السكانية والتنمية د. عبلة مرشد: إن إطلاق مشروع مدينة نيوم الصناعية المائية يعد مبادرة رائدة ونموذجا مبدعا في مجال المدن الصناعية الحديثة، وستكون «أوكساجون» حافزا للنمو الاقتصادي والتنوع الإنتاجي في المملكة، بما يلبي طموحاتنا في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الصناعات غير النفطية، مبينة أنها ستسهم في إعادة تعريف توجه العالم ورؤيته نحو التنمية الصناعية المستقبلية بوجه مختلف، علاوة على كونها نموذجا حضاريا يخدم أهداف التنمية البيئية المستدامة بحماية البيئة في مستوى صفري من الانبعاثات الكربونية، وستكون مركزا للصناعة المتقدمة النظيفة المعتمدة على الموارد الطبيعية لمدينة نيوم.
وأضافت إنها «ستخلق فرصا جديدة للعمل لأبنائنا بما يسهم في تحقيق تنمية اجتماعية ومزيد من النمو الاقتصادي لدورها في في دعم المملكة في مجال التجارة الإقليمية، وفي دعم تدفقات التجارة العالمية في المنطقة»، لافتة إلى أن المدينة ضمن سلسلة من الإنجازات الباهرة التي واكبت رؤية 2030 والتي ما زلنا نتابع ترجمتها إلى واقع مبدع جديد في مضمونه وفريد في محتواه.
أمان بيئي مستدام
أضاف نائب رئيس جمعية الحوسبة السحابية د. فواز الحربي أن إطلاق مدينة «أوكساجون» يأتي في ظل سعي المملكة إلى تحسين وتغيير مستقبل المعيشة والعمل، وأن هذه المدينة المستقبلية ستصبح من رواد الاقتصاد الأزرق القائم على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، كما ستدعم الاقتصاد الدائري القائم على تقليل هدر الموارد.
وبيَّن أن «أوكساجون» ستتبنى أحدث التقنيات الرقمية التي تدعم مبادئ الاقتصاد الأزرق والدائري لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ولتحويل المملكة إلى مركز إستراتيجي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، لافتا إلى أنه من أمثلة التقنيات الرقمية التي سيتم استخدامها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل ومتابعة الأنشطة المختلفة، ولعل من أبرزها متابعة تأثير الأنشطة الصناعية في البيئة المحيطة وتقليل تأثيرها، وستتكامل هذه التقنيات مع تقنيات أخرى مثل إنترنت الأشياء للوصول إلى كفاءة صناعية عالية وبأمان بيئي مستدام.
وأشار إلى أن المدينة الجديدة ستدار بنظام تقني موحد يشمل كل الخدمات اللوجستية ومرافق الموانئ وعمليات الشحن، مما يوفر مستويات إنتاج عالية وبتكلفة اقتصادية مناسبة مع تقليل الأثر السلبي في البيئة.
حماية الثروات الطبيعية
ذكر الاقتصادي م. محمد السعود أن «أوكساجون» تحقق تغييرا في المجال الصناعي بشكل كبير، حيث ستكون المصانع معززة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق قفزة نوعية لهذه الحقبة مع إسهامها في حماية البيئة وعدم التعارض مع الطبيعة، مبينا أن فكرة إنشاء المدينة فوق البحر تعود إلى التناغم مع الطبيعة وبيئة المكان مع الحفاظ على الثروات الفطرية وهذا ليس أول مشروع يقوم على هذا الأساس من بعد النظر والتفكير العميق في كل المعطيات خاصة الحفاظ على الثروات الطبيعية من أجل الأجيال القادمة، والذي ظهر جليا في مشروع البحر الأحمر أيضا.
ولفت إلى أن المدينة الحديثة تتميز بوجود نظام متكامل لسلسلة التوريد والموانئ في العالم، والتي تعزز التكامل مع الاقتصاد الصناعي، مثل ما حدث في الصين، كما أنها تعد جاذبة لرواد الصناعة لكونها أول تطبيق حقيقي في التنمية الصناعية والبيئية في آن واحد، وتوحيد تشغيل مرافق تسليم الموانئ والخدمات اللوجستية والسكك الحديدية، مما يوفر مستويات إنتاجية عالمية مع انبعاثات كربونية صفرية.