علا عبد الرشيد - القاهرة

البطولة تقام العام المقبل ورغم ذلك بدأ استهداف المشجعين والشركات

تعد الأحداث الرياضية كغيرها من الأحداث الكبرى، طعما مثاليا لمحاولات استهداف متابعيها، والاحتيال عليهم عبر الإنترنت.

وعادة ما تظهر أنشطة التصيد عبر مختلف أشكال رسائل البريد غير المرغوب فيه، بمجرد اقتراب الحدث أو حتى عند حدوثه، إلا أن هناك استثناءات، كما في حالة كأس العالم المقرر أن تقام في نوفمبر 2022، أي بعد عام كامل من الآن.

عروض مزيفة

وفعليا بدأ مجرمو الإنترنت منذ حين في استغلال البطولة المرتقبة العام المقبل، واستهداف مشجعي كرة القدم والشركات، إذ اكتشف خبراء كاسبرسكي في هذا السياق 11 ألف رسالة بريد إلكتروني احتيالية استخدم مرسلوها بطولة كأس العالم «طعما» لاستدراج ضحاياهم من المشجعين واصطيادهم، وذلك خلال شهرين، في الفترة من 15 أغسطس إلى 15 أكتوبر الماضيين.

واحتوت رسائل البريد الإلكتروني التصيدية في الغالب على عروض ترويجية مزيفة، كدعوة للمشاركة في توريد منتجات أو خدمات لأكبر حدث لكرة القدم في العالم، الأمر الذي اعتبر تكتيكا جديدا وغير مألوف لمحاولات التصيد المرتبط بالفعاليات الرياضية.

نماذج خاصةويمكن أن يتضح سبب فاعلية هذا الإغراء، بالنظر لكون كأس العالم حدثا تاريخيا يساهم في إحداث تأثير اقتصادي كبير في البلدان المضيفة والموردين المعنيين فيه.

كذلك استهدفت رسائل تصيدية أخرى مستخدمين عاديين من دول مختلفة، مدعية أن الاختيار وقع عليهم لتلقي منحة خاصة أو مبلغ من صندوق أنشئ باسم كأس العالم.

وتطلب الرسالة من متلقيها، في الحالتين، دفع عمولة صغيرة لضمان تلقي المنحة أو الهبة، مع ملء نموذج خاص في بعض الأمثلة التي شهدها الخبراء.

مرفقات خبيثة واحتوت بعض رسائل البريد الإلكتروني التصيدية المكتشفة على مرفقات خبيثة، إذ اكتشفت كاسبرسكي أن المستخدمين نزلوا مستندات خبيثة من الإنترنت.

ورصد خبراء الشركة 625 محاولة في العام 2021 لإصابة المستخدمين بملفات سميت بأسماء متصلة بكأس العالم. نفذت غالبية الهجمات 97 % باستخدام مستندات «وورد» مزيفة تحتوي على معلومات خطأ، وغالبا ما تدعو المستخدمين إلى تقديم بياناتهم الشخصية.

وتضمنت التهديدات الأخرى برمجيات إعلانية «آد وار» تولد الكثير من الإعلانات المزعجة، وتروجانا بوسعه سرقة كلمات المرور، وقادر على جمع معلومات تسجيل الدخول إلى أجهزة مختلفة، وتنفيذ مهام متنوعة عن بعد على الأجهزة المصابة.

استغلال الإثارةوأكدت خبيرة الأمن الرقمي لدى كاسبرسكي، تاتيانا شيرباكوفا، حرص مجرمي الإنترنت على استغلال الإثارة المحيطة بالأحداث الكبرى، لجمع المعلومات الشخصية وسرقة الأموال من المستخدمين، قائلة إنهم يحاولون الاستفادة من تلك الأحداث حتى قبل وقت طويل من إقامتها، كما الحال في محاولات استغلال بطولة كأس العالم 2022 التي تؤكد هذا التوجه.

وتوقعت الخبيرة الأمنية تزايد مخططات الاحتيال مع اقتراب موعد إقامة البطولة في نوفمبر 2022، داعية المستخدمين إلى توخي الحيطة عند تلقي عروض ترويجية شديدة الإغراء، والحرص على التحقق بعناية من صحة الرسائل التي يتلقونها.

تدابير وقائيةوأوصت كاسبرسكي المستخدمين باتباع عدد من التدابير لتجنب الوقوع ضحايا لمحاولات الاحتيال عبر الإنترنت ومنها، التحقق من عنوان المرسل، إذ تأتي معظم الرسائل غير المرغوب فيها من عناوين بريد إلكتروني بلا معنى، ويمكن إظهار مثل هذا العنوان بتمرير الماوس فوق اسم المرسل، الذي بدوره قد يكون اسما غريبا. وللتأكد من صدقية عنوان البريد الإلكتروني، يمكن وضعه في محرك بحث على الويب.

أوصت كذلك بالتفكير في نوع المعلومات المطلوبة، إذ لا تتواصل الشركات فجأة مع عملائها عبر رسائل البريد الإلكتروني لتطلب منهم معلومات شخصية كتفاصيل الخدمات المصرفية أو بطاقة الائتمان أو أرقام الضمان الاجتماعي. لذا ينبغي بشكل عام التعامل بحذر مع الرسائل غير المرغوب فيها والتي تطلب منك «التحقق من تفاصيل الحساب» أو «تحديث معلومات حسابك».

إلحاح وحذرتضمنت التدابير كذلك، الحذر إذا كانت الرسالة تخلق إحساسا بالإلحاح، فغالبا ما يحاول مرسلو رسائل البريد غير المرغوب فيها ممارسة نوع من الضغط المتولد عن ترك شعور بالإلحاح. فعلى سبيل المثال، قد يحتوي سطر الموضوع في الرسالة على كلمات مثل «عاجل» أو «وجوب اتخاذ إجراء فوري» - للضغط على المتلقي من أجل التجاوب معهم، موضحة أن التدقيق النحوي والإملائي يعد طريقة فعالة لكشف محاولات الاحتيال، إذ إن الأخطاء المطبعية والأخطاء في القواعد النحوية إشارات يجب أن تنذر بالخطر.

تدريب الموظفينودعت كاسبرسكي لاستخدام حل أمني موثوق به، قادر على تحديد المرفقات الخبيثة وحظر مواقع التصيد، وتزويد الموظفين بالتدريب الأساسي على السلامة في مجال الأمن الرقمي. وفي هذا الإطار يمكن إجراء عمليات محاكاة لهجمات تصيد، للتأكد من معرفتهم كيفية التمييز بين رسائل البريد الإلكتروني العادية والتصيدية، كذلك استخدام حل حماية للنقاط الطرفية وخوادم البريد الإلكتروني تتمتع بقدرات مكافحة التصيد، لتقليل فرصة الإصابة عبر البريد الإلكتروني.