ناشيونال إنترست

وصفت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أن حربا من أجل تايوان لا يمكن الانتصار فيها.

وبحسب مقال لـ «ليل غولدشتاين»، قد يكون تطبيق الدروس المستفادة من كل من فيتنام وأفغانستان مثمرا عند النظر في إمكانية تدخل الولايات المتحدة عسكريًا للدفاع عن تايوان ضد الصين.

وأردف يقول: على مدار العامين الماضيين، تساءل العديد من خبراء السياسة الخارجية عما إذا كانت كابول ستشبه فوضى سايغون في عام 1975. ويبدو أن مثل هذه الأسئلة حول حرب أودت بحياة الآلاف من الأمريكيين كانت مبررة تماما.

وأضاف: في جذورها، كانت أسباب الفشل في كل من فيتنام وأفغانستان هي نفسها بشكل أساسي.

ومضى يقول: لقد تورطت الولايات المتحدة في حرب أهلية وانتهى بها الأمر إلى الجانب الخطأ من المسألة القومية في البلدين، وهي قوة ثبت أنه من المستحيل ترويضها، رغم كل التقنية العالية للجيش الأمريكي.

وأردف: كان لطالبان والفيتكونغ إيديولوجيات مختلفة تماما، بل ومتناقضة تماما في بعض النواحي، لكن المشترك بينهما كان الرغبة في إبعاد المتطفلين الأجانب.

وبحسب الكاتب، يفكر الإستراتيجيون الأمريكيون الآن للأسف في تعميق مشاركة الولايات المتحدة، الواسعة بالفعل، في حرب أهلية أخرى.

وأضاف: كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في 7 أكتوبر، أن القوات الأمريكية موجودة سرا في تايوان منذ أكثر من عام. تقوم الطائرات الصينية بعمل عروض جوية أكبر وأكبر حول الجزيرة. على سبيل المثال، تم اكتشاف 56 طائرة تابعة لجيش التحرير الشعبي، بما في ذلك قاذفات وطائرات هجومية، في منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية (ADIZ) في 4 أكتوبر. مما لا شك فيه أن القومية الصينية المتزايدة هي المسؤولة جزئيا عن هذا الوضع المتقلب. واستطرد: مع ذلك، فإن الأمريكيين ليسوا بعيدين عن اللوم في هذا الموقف، وتعود الجولة الحالية من التوترات الخطيرة حقا إلى قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بإجراء مكالمة هاتفية فور انتخابه عام 2016 من زعيمة تايوان، تساي إنغ-وين، في تحدٍ صارخٍ لـ «سياسة صين واحدة» التي شكلت أساس العلاقات الأمريكية الصينية منذ عام 1972.

ولفت إلى أن تدابير أخرى، مثل إرسال مسؤولين رفيعي المستوى إلى الجزيرة، وزيادة مبيعات الأسلحة، وإكمال مجمع جديد ضخم بقيمة 255 مليون دولار في تايبيه في عام 2018 التي تشبه سفارة، وتسير السفن الحربية عبر مضيق تايوان، تمت ملاحظتها بانزعاج في بكين.

وتابع: القومية ذات الخصائص الصينية هي القوة الدافعة في الظروف الحالية، ولكن هل يمكن وصف هذا الوضع بأنه حرب أهلية؟

ولفت إلى أنه سؤال معقول بالنظر إلى أن الأوروبيين والأمريكيين على حد سواء بدؤوا الآن في الإشارة إلى تايوان على أنها دولة.

ومضى يقول: بغض النظر عن حقيقة أن الاسم الرسمي لجزيرة تايوان، المنصوص عليه في دستورها وحتى على جوازات سفرها، هو في الواقع جمهورية الصين وليس «جمهورية تايوان»، ويمكن للمرء أن يستعرض العديد من المؤشرات الأخرى لـ «القومية».

وقال: تُعد تايوان شريكًا ثريًا للولايات المتحدة منذ فترة طويلة، يتمتع بمؤهلات ديمقراطية مثيرة للإعجاب، وهي تقع في منطقة حساسة من الناحية الجيوسياسية.

وأشار إلى أنه في ظل التصميم الصيني على إعادة توحيد الأمة والمبررات الواهية للتدخل الأمريكي، فإن التخبط في حرب أهلية أخرى، ولكن هذه المرة ضد خصم مسلح نوويًا ومستعد جيدًا، سيؤدي للأسف إلى عواقب أكثر تدميرًا للولايات المتحدة من الصراعات الكارثية الأخرى.