عبدالعزيز العمري - جدة

مختصون: ضرورة تشديد الرقابة الصحية على القادمين من دول شرق آسيا

أوضح مختصون أن مرض السُّل أو داء الدرن، يتصدر قائمة الأمراض المعدية القاتلة بعد فيروس كورونا، مؤكدين أهمية تشديد الرقابة الصحية على القادمين من دول شرق آسيا؛ للتأكد من خلوهم من المرض المعدي الذي يُصاب به الشخص نتيجة العدوى ببكتيريا تسمى المايكوبكتيريوم، والتي تهاجم الرئتين، وقد تصيب أجزاء أخرى بالجسم منها الكلى، الدماغ، والحبل الشوكي. فيما بينوا لـ«اليوم» أن المملكة تحظى بأنظمة صحية وقائية وعلاجية تكافح الكثير من الأمراض، ومنها مرض السل الذي توفر الدولة له العلاج والتطعيمات الإجبارية الخاصة بالأطفال منذ سن مبكرة، لافتين إلى أنه لا يعد من الأمراض الخطيرة محليا.

ذكرت الأستاذ المساعد في كلية الصحة العامة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، د. أروى العمران، أن مرض السل من الأمراض المعدية، خصوصا في التجمعات التي تكون فيها مجموعات كبيرة من الأشخاص، والمملكة تحظى بأنظمة صحية وقائية وعلاجية تكافح الكثير من الأمراض ومنها مرض السل الذي توفر الدولة له العلاج والتطعيمات الإجبارية الخاصة بالأطفال منذ سن مبكرة، ولا يعد من الأمراض الخطيرة محليا؛ كون الوقاية عالية مع توافر العلاج للجميع.

وأضافت: إن أمراض القلب ويتبعها أمراض الالتهابات الصدرية أبرز الأمراض القاتلة حسب ما ذكرته منظمة الصحة العالمية العامين الماضيين، في حين تشكل الالتهابات عند حديثي الولادة أكبر سبب للوفاة ويتبعها الالتهابات الصدرية في الدول محدودة الدخل، مبينة أنه كلما كانت الأوضاع الاقتصادية للدول مزدهرة؛ ازدادت الرعاية الصحية والسيطرة على الأمراض ومعالجتها، لافتة إلى أن مرض «كوفيد- 19» تمت السيطرة عليه في المملكة بسبب الإجراءات الاحترازية الصارمة، وبالتالي معدل الانتشار كان محدودا وكذلك نسبة الوفاة من المرض، مقارنة بدول أخرى مشابهة بالتوزيع السكاني للمملكة.

وأشارت إلى أن أعلى أسباب الوفاة في المملكة، بناء على مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في آخر تحديث في 2019 تمثلت في أمراض القلب تبعتها الحوادث المرورية والسكتة الدماغية وأمراض الكلى المزمنة ثم تأتي الالتهابات الصدرية، مؤكدة أن السيطرة على الأمراض المعدية في المملكة عالية جدا للحد من انتشارها والسيطرة عليها وعلاجها.

أوضحت الأستاذ المساعد واستشاري طب الأسرة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل د. نجوى زبيري، أن السل مرض مُعدٍ تسببه بشكل أساسي المُتَفَطِّرة السُلِّيّة وهو يؤثر بشكل رئيسي في الرئتين «السل الرئوي»، ولكنه قد يهاجم أي جزء من الجسم «السل خارج الرئة»، وينتشر عن طريق الهواء، مثله في ذلك مثل نزلات البرد العادية. ولا تنتقل العدوى سوى من خلال الأشخاص المصابين بالسل الرئوي، وعندما يقوم الأشخاص المصابون بالسل بالسعال أو العطس أو التحدث أو البصق أو الضحك أو الغناء، فهم يفرزون جراثيم السل، المعروفة باسم «العصيات»، في الهواء، وإذا استنشق شخص سليم وغير مصاب الهواء الذي يحتوي على البكتيريا، فإنه قد يصاب بالعدوى.

وأضافت: للوقاية من مرض السل يجب تلقيح الطفل عند ولادته، والإقلاع عن التدخين، ومتابعة الفحص الطبي في كل عام مرة، حتى إذا كان الشخص يحمل المرض، يقوم بالعلاج في وقت مبكر، وممارسة الألعاب الرياضية، وتهوية الأماكن العامة والمزدحمة لتشتيت البكتيريا، فمن المتعارف عليه أن بكتيريا السل حساسة لأشعة الشمس فوق البنفسجية، ولذا ينصح بتعريض الأماكن المغلقة لأشعة الشمس بين كل حين وآخر، ونشر التوعية الصحية السليمة بالمرض بالوصول إلى مختلف شرائح المجتمع؛ بهدف التوعية بالمرض وأعراضه وطرق علاجه.

وأشارت إلى أن توافد العمالة من مختلف مناطق العالم، خاصة دول جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية - للعمرة والحج أو للعمل يعد أحد أسباب انتشار أو ظهور المرض في المملكة، لذلك يجب الالتزام بالقوانين التي وضعتها وزارة الصحة ومكتب العمل والعمال من الكشف الطبي على العمالة القادمة للمملكة أو المعتمرين للتأكد من خلوهم من المرض.

انتكاس قصص النجاح الإقليمية

قال وكيل وزارة الصحة المساعد للصحة الوقائية د. عبدالله عسيري: «توقف التحسن في معظم المؤشرات العالمية مع جائحة كورونا، وإن بعض المؤشرات انتكست رغم بعض قصص النجاح الإقليمية ليعود مرض السل على رأس قائمة الأمراض المعدية القاتلة، ولا يسبقه هذا العام إلا «كوفيد- 19»، وذلك حسب التقرير العالمي للسل».

ضعف المناعة ينشط المرض

بيّنت استشاري الباطنة والأمراض المعدية ومكافحة العدوى د. فاطمة الشهراني، أن المرض ينتشر في الكثير من الدول التي تكون فيها تجمعات بشرية في مواقع مغلقة ومحدودة وقليلة الرعاية الصحية لمحدودية دخلها، ويتطلب في حال تشخيص مريض بالمرض أن يعزل بشكل تام حتى يتعافى ويتم التأكد من سلامته وألا يكون معديا للآخرين، حيث ينتشر المرض عبر الهواء، ولكنه أقل عدوى وانتشارا عن فيروس كورونا، ومعظم الحالات تصاب بالعدوى وتظل كامنة بالجسم بدون أعراض لمدة شهور أو سنين، وتنشط إذا ضعفت المناعة لدى الشخص.