مطلق العنزي
يحاول كثيرون إخفاء ميولاتهم ولواعجهم النفسية. ولكن «العقل الباطن» يظهرها جلية في التعبير التلقائي. وأحياناً تظهر حينما يحاول المرء إبداء تمجيدات لمواقف خاسرة.وظهرت هذه «التفاعلات النفسية» جلية واضحة في الإعلام العربي في قضية «منتظر الزيدي» الصحفي الذي رمى حذاءه باتجاه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يوم الأحد الماضي.فقد انقسم العرب إلى ثلاثة «معسكرات».معسكر شعبي، يرون أن بوش يستحق الصفع بكل أحذية العرب بسبب تدميره العراق وتحويله إلى مزرعة موت. ويستحق الضرب بكل أحذية العالم لأن سياساته «العسكرية» الهمجية حولت العالم إلى معسكرات كراهية. ولهذا مجدوا عمل الزيدي.ومعسكر عربي قومي متطرف ويساري، وإسلامي متشدد، يضاف إليه المرتبطون بالخط الإيراني الذين يرون أمريكا شيطانا ما دام أنها تعادي إيران. مع أن جورج بوش، لا غيره، بسبب سياساته الرعناء، قدم العراق كأغلى هدية تاريخية لإيران تحلم بها مئات السنين. كما قدم هدية أخرى لإيران هي نزع خنجر طالبان الافغانية من الظهر الإيراني.وهؤلاء يحقدون، دون حدود، على أمريكا، و«ولوجه الله». ويرون في عمل الزيدي ما يشفي الغليل ويحقق أمنياتهم. ومستعدون لضرب أنفسهم بالأحذية إذا كان في ذلك إهانة لأمريكا بغض النظر عن النتائج.ومعسكر أمريكي خالص التشكيل. وبينهم الذين يرون أمريكا «نعمى» الحرية، والمرتبطين بالخط الأمريكي، وبينهم الذين درسوا في الولايات المتحدة الأمريكية ورضعوا الحليب الأمريكي شفة شفة. فهؤلاء يرون أن أمريكا إله ويتعين التعبد في محاريب البيت الأبيض. لهذا يقدمون تفسيرات غبية مثل أن تصرف الزيدي ينتهك الأخلاقيات المهنية الصحفية. بينما عمل الزيدي لا علاقة له بمهنته. فهو عراقي، سواء كان طبيباً أو صحفيا أو مهندساً، قرر توجيه إهانة مدوية لرئيس تسبب في تمزيق بلاده، وأعادها أربعة عقود إلى الوراء، وحولها إلى «كانتونات» طائفية تنشغل بهمومها وأمراضها، وسوف تظل تتقاتل وتتكاره إلى ما شاء الله.وقد بدأت صحف ووسائل إعلام «الخط الأمريكي» بنشر تحقيقات تسخر مما فعله الزيدي، وتستضيف آراء من نفس الخط يسفهون فعلة الزيدي وتمجد بالديمقراطية التي ينعم بها الزيدي في العراق، رغم أن «الديمقراطية» قد كسرت ضلوع الزيدي ويده فوراً وأمام كاميرات التلفزيون. فيما كان «خط الإمام» الإيراني ينشر تحقيقات تمجد الزيدي وتستضيف ممجدين.ويبدو لي أن «الخط الصحيح» هو الخط العراقي القومي الذي مجد الزيدي واعتبره بطلاً من أجل العراق لأنه وجه إهانة تاريخية إلى غاز عدو.*وترلك مداد الصبر..وأقماراً لا تأفل نجومها..وغيمة الصباح البهية.ورائحة القهوةس..وعبق فياض خباري خصبة بماء السحب الزلزال كما دفق العين.malanzi@alyaum.com