علا عبد الرشيد - القاهرة

مختصون: السعودية بين الأكثر إنفاقا على التكنولوجيا بالمنطقة

اتفق خبراء تقنية معلومات على أن المملكة خلال السنوات الأخيرة اتخذت الكثير من الخطوات التي تصل إلى القفزات في الاعتماد على التقنية في طريقها نحو تحقيق رؤيتها 2030 التي تستهدف خلق اقتصاد متنوع ورفاهية المواطن، مؤكدين المستقبل الواعد للقطاع في السعودية في ظل ما تحظى به من إمكانات على مستوى البنية التحتية والمهارات الرقمية الواعدة.

وخلال أسبوع جيتكس دبي للتقنية الذي اختتم أعماله مؤخرا وشاركت فيه العديد من الشركات العالمية المتخصصة في تقديم الحلول التكنولوجية على لكافة القطاعات، أكد العديد من قيادات الشركات العالمية اهتمامهم بالسوق السعودي وما يحظى به من فرص وأعمال، مشددين على حرصهم التواجد فيه والمنافسة في ظل الدعم الذي تقدمه حكومة المملكة الرشيدة.

إنفاق متوقع

وقال نضال أبو لطيف رئيس شركة أفايا العالمية، إنه بحسب تقديرات حديثة أصدرتها جارتنر، من المتوقع أن يصل حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 171 مليار دولار في العام الحالي، ما سيشكل نموا بنسبة 4.5 % مقارنة بالإنفاق المسجّل خلال العام الماضي، مستطردا: وتحسم هذه التوقعات التزام الحكومات والشركات بتحصين القطاعات الحيوية بوجه التحديات، ودعم مساعي التعافي ورفع جهوزية القطاعات الأساسية لاستكمال عملية التحوّل الرقمي خصوصا في قطاعات كالتعليم والرعاية الصحية والاتصالات والمؤسسات الحكومية والمصارف ومراكز الاتصال وخدمة العملاء وغيرها من القطاعات الحيوية.

وتوقع أن تعزز حكومات المنطقة وعلى رأسها الحكومة السعودية الرشيدة، مشاريعها الرقمية، خصوصا بعدما لمست بشكل مباشر خلال فترات الإغلاق العام مدى أهمية توفر الأنظمة الرقمية والبنية التحتية الحديثة لقطاع الاتصالات والمعلوماتية، ودور هذه الأنظمة الرقمية في تحقيق استدامة الأعمال خلال الأزمات، مؤكدا أن المملكة واحدة من أكثر دول المنطقة إنفاقا على التطور التكنولوجي.

نمو مطرد

وشدد أبو لطيف، على أن جائحة كورونا سرعت بالتحول الرقمي في العديد من القطاعات، واختصرت الوقت من سنوات إلى أشهر، متابعا: وهو ما بدا واضحا خلال التعامل مع أزمة كورونا، إذ نتج عن الاستعانة بالتكنولوجيا تيسير أعمال المواطنين وإدارة منظومة العمل ككل بالمملكة دون توقف حتى مع الإغلاقات.

وأوضح أن أعمال الشركة حققت نموا مطردا في السوق السعودي خلال السنوات القليلة الأخيرة، ظهر ذلك واضحا في أعداد الموظفين الذي ارتفع من بضعة أشخاص، إلى العشرات لتغطية أعمال الشركة مع ارتفاع الطلب على أعمالها خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مشيرا إلى أن أحدث تعاون لشركته في المملكة توقيع مذكرة تفاهم مع التجمّع الصحي بمكة المكرّمة لتوحيد أنظمة الاتصالات وتطوير مراكز الاتصال وتعزيز رضا العملاء، إذ تشمل مذكرة التفاهم الموقّعة بين الطرفين عدة مراحل أبرزها وضع خطة عمل لتطوير خدمات الاتصالات ومراكز الاتصال للنهوض بمستوى الخدمة إلى أعلى المقاييس العالمية بشكل يتناسب مع المكانة المهمة لمكة المكرّمة عالميا، ويتماشى أيضا مع المخطط الرقمي لـ «التجمّع الصحي».

أحدث الحلول

وأضاف رئيس الشركة العالمية، أن المذكرة تشمل أيضا ربط المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لـ «التجمّع الصحي» وضمان توفير أحدث حلول الاتصالات الصوتية والمرئية بين جميع المواقع لتحقيق تجربة ناجحة لكل المستخدمين وتوفير أقصى مستويات رضا المرضى، مشيرا إلى أن المذكرة تركز كذلك على التعاون مع «التجمّع الصحي» لضم وتوحيد نظام الاتصالات في مدينة الملك عبدالله الطبية مع أنظمة الاتصالات في 82 مركزا صحيا، وكل من مستشفى الولادة والأطفال بمكة، مستشفى النور التخصصي، مستشفى حراء العام، مستشفى الملك فيصل، مستشفى أجياد للطوارئ، مستشفى الملك عبدالعزيز، مستشفى ابن سيناء، بالإضافة إلى الرعاية الصحية الأولية وقطاع شمال مكة المكرمة الذي يضم مستشفى الكامل ومستشفى خليص.

تقدم متواصل

وقال إن قطاع الرعاية الصحية في المملكة يحقق تقدما متواصلا جعله في موقع يتيح له تقديم خدمات رعاية صحية تتمتع بمستويات عالمية، حيث لعبت التكنولوجيا دورا مفصليا في هذا التطور الكبير الذي تشهده المملكة على مستوى الرعاية الصحية، ولا شك أننا أمام مرحلة تاريخية جديدة، تتيح لقادة القطاع الصحي السعودي الاندفاع في مسار تقديم خدمات فائقة للمرضى والمستفيدين، مؤكدا كامل الثقة في أن العلاقة مع التجمّع الصحي بمكة المكرّمة ستشهد نجاحات متتالية تواكب نجاح «التجمّع الصحي» من جهة والنهضة في القطاع ككل.

رؤية عظيمة

من جانبه قال مدير التسويق بالشركة العالمية لتحليل البيانات وحلول الذكاء الاصطناعي «ساس»، محمود اليافي، إن أقل ما يمكن أن توصف به رؤية المملكة 2030 بأنها «عظيمة»، ونعمل من خلال مكتبنا في المملكة على العديد من المشروعات التي تدعم تلك الرؤية، مؤكدا أن المملكة واحدة من أكثر دول المنطقة إنفاقا على تدعيم التكنولوجيا.

وقال إنه ليس بوسع أي قطاع اكتساب أية ميزة تنافسية من دون الاستفادة من تحليلات البيانات التي تتم عبر تقنيات تعلّم الآلات والذكاء الاصطناعي، وذلك في عالم يشهد إقبالا شديدا على التخصيص والرقمنة وإحداث التحوّل في تجربة العملاء، موضحا أن تحليل واستخدام البيانات كمكون رئيسي يساعد على اتخاذ القرارات في القطاعين العام والخاص، وهو الاتجاه الذي تعمل عليه المملكة لتحقيق رؤيتها المستقبلية التي تحقق من خلالها مزيدا من التقدم والتنوع في المجالات الاقتصادية، بما ينعكس على رفاهية المواطن وتيسير حياته.