د. عبدالوهاب القحطاني

أثرت جائحة كورونا في الاقتصاد العالمي بما في ذلك اقتصادنا الوطني، حيث بدأت شركات سعودية كبيرة تلمح إلى مشاكل مالية تواجهها مما ضغط عليها لتسريح عدد كبير من الموظفين السعوديين والوافدين على حد سواء، وذلك لعدم استطاعتها دفع رواتبهم. إن إفلاس الشركات خسارة كبيرة، خاصة الشركات التي لها دور كبير في بناء وتطوير البنية التحتية الأساسية في المملكة من طرق ومطارات ومواصلات وصناعات ثقيلة وخفيفة وغيرها.

إن المسؤولية كبيرة على كل من الحكومة وشركات القطاع الخاص التي تعاني من مشاكل مالية لها تبعات سلبية كبيرة على الاقتصاد السعودي بشكل عام، وكذلك بشكل خاص على لقمة عيش المواطن الذي يوفر الراتب لمساعدة أسرته. الحكومة مسؤولة في المقام الأول عن المصاعب المالية التي تواجهها هذه الشركات، وذلك بإنقاذها من الإفلاس كما هو الحال في معظم دول قمة العشرين التي ننتمي لها إذا كنا نسعى لتحقيق رؤيتنا الاقتصادية لأن هذه الشركات تتمتع بخبرة طويلة ولا يمكننا أن نتصور ضياعها لأي سبب من الأسباب ومهما كانت المبررات.

إن غياب الحوكمة الفاعلة والمناسبة فيما يتعلق بالإفلاس والرقابة والإفصاح والشفافية في تقارير تلك الشركات يساهم بقوة في عدم قدرتها على مواجهة المصاعب المالية في حال تراجع إيرادات الدولة من البترول الذي اعتمدنا عليه منذ اكتشافه ولا نزال نعتمد عليه في إجمالي الدخل الوطني؛ لأننا لم نفكر صحيحاً في تنويع مصادره منذ أربعة عقود منذ أن ارتفعت فيها أسعار النفط إلى مستويات وفرت الفائض المالي في إيرادات الدولة. وكان يفترض أن يكون لدينا قاعدة اقتصادية واسعة ومتنوعة تدعمها إيرادات النفط، لكننا تقاعسنا طويلا وتركت إدارة الاقتصاد الوطني لعقود زمنية طويلة بلا رسالة ورؤية إستراتيجية صحيحة في نظرتها للمستقبل وتحدياته. إن شاء الله أن يكون لرؤية 2030 الأثر الإيجابي الكبير في التنويع الاقتصادي، لكن لابد من التنفيذ الفاعل والكفاءة العالية في التنفيذ لتصبح الرؤية حقيقة وواقعا ملموسا.

لابد من قوانين مواكبة للتغيرات وصارمة ومراقبة فاعلة لتنفيذ الحوكمة فيما يتعلق بتوطين الوظائف في جميع المستويات في الشركات السعودية والشركات الأجنبية التي ترغب في الحصول على تراخيص لمزاولة نشاطاتها في المملكة. وعلى الحكومة متابعة تنفيذ الحوكمة الصارمة لحماية الاقتصاد السعودي من الممارسات المخالفة للنظام مثل تدليس القوائم المالية وعدد المواطنين العاملين في تلك الشركات سواء السعودية أو الأجنبية. إن الثغرات القانونية في نظام الشركات الأجنبية العاملة في المملكة تؤدي إلى تبعات اقتصادية سلبية مكلفة للاقتصاد السعودي، لذلك يجب الاستعانة بخبرات سعودية وأجنبية للعمل على سدها وإصلاح غير المناسب منها لأن المنافسة العادلة تستوجب قوانين ذكية ومواكبة للتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وذلك لخدمة الاقتصاد السعودي والشركات العاملة في المملكة بمختلف جنسياتها.

وفي الختام لابد من قوانين الحوكمة الفاعلة التي تدفع المنافسة نحو الأفضل وتحمي الاقتصاد من التدليس في التقارير المالية، والذي لا يكتشف في وقت مبكر لمعالجة سوء أداء الشركات قبل وصولها إلى الإفلاس الذي يضر بالاقتصاد والمواطن.

@dr_abdulwahhab