عشرات القتلى والجرحى في يوم دامٍ لمنع إقالة القاضي بيطار
بات «حزب الله» وأمينه العام حسن نصر الله يدركان جيدا أن بيروت في 14 أكتوبر ليست مثل 7 مايو، والأطلال التي لا يزال يتغنى بها ويهز بها إصبعه كلما حُشر في زاوية جرائمه لا يمكنه استدعاؤها أو اللجوء اليها لتخويف الشعب اللبناني الحر، فكيف بحال قاضي التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، الذي يمضي قدما لإعلان من وراء جريمة العصر التي بحسب معلومات «اليوم» ستندرج في توجيه أصابع الاتهام في القرار الظني نحو «حزب الله».
ويؤكد مراقبون لـ«اليوم»، أن «أحداث خلدة التي حصلت منذ أشهر أكدتها أحداث الطيونة بالأمس بأن في لبنان كثرا لا يخشون الحزب وإن أراد الذهاب إلى حرب أهلية هناك من هو مستعد لها ويريدها أكثر منه، لعدة أسباب أولها أن هذا الحزب هو سبب خراب لبنان ودماره ولن يسوء الوضع أكثر مما هو عليه خصوصا بعد انفجار بيروت، والسبب الثاني أن لدى الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني قناعة راسخة بعدم المساومة على العدالة مهما كلف الأمر».
القمصان السود
وفي تفاصيل اليوم الذي يشبه أحد أيام الحرب الأهلية، عاد الى شوارع بيروت «القمصان السود» في التظاهرة السلمية التي زعم الثنائي الشيعي حركة «أمل» و«حزب الله» الدعوة إليها إلى قصر العدل تنديدا بالاستدعاءات التي طالب بها قاضي التحقيق في انفجار بيروت طارق بيطار، وطالت وزراء ونواب محسوبين على الثنائي، إلا أن الحقيقة التي جسدتها الكاميرات والفيديوهات أن هذه التظاهرة كانت منظمة وهادفة للنيل من أمن واستقرار منطقتي «فرن الشباك وعين الرمانة» المحاذيتين لـ«قصر العدل».
حصيلة أولي
وفي حصيلة هذا اليوم الدامي، أعلنت وزارة الصحة العامة في بيان، وفي حصيلة رسمية غير نهائية، أن عدد ضحايا الاشتباكات المؤسفة التي شهدها لبنان بلغ حتى الآن ستة وعدد الجرحى 32 شخصا من بينهم اثنان في حالة حرجة، وهم يعالجون في المستشفيات المحيطة: الساحل والزهراء وبهمن وجبل لبنان وأوتيل ديو والرسول الأعظم وسان جورج.
ووسط صمت لرئاسة الجمهورية اللبنانية، انتقل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى مقر وزارة الدفاع، حيث استقبله الوزير موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم انتقلوا إلى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الأوضاع من قائد الجيش وأعضاء مجلس القيادة.
وأكد ميقاتي: «إن الجيش ماضٍ في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين في هذه الأحداث وإحالتهم على القضاء المختص».
إلى ذلك، قال وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي في وزارة الداخلية: «تفاجأنا بإطلاق النار على الرؤوس اليوم، والجيش لا يزال على الأرض». وختم: «لم يكن لدى قادة الأجهزة الأمنية معلومات عن إطلاق الرصاص الحي على الرؤوس، وتم إطلاق 4 قذائف «b7» في الهواء».
جعجع يدعو
فيما وجهت حركة «أمل» و«حزب الله» أصابع الاتهام إلى حزب «القوات اللبنانية»، متهمة إياه بأنه من افتعل أحداث الطيونة ونصب كمينا للتظاهرة، شدد رئيس «القوات اللبنانية» على أن «السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان»، داعيا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية إلى «إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم»، لافتا إلى أن «السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يتحتِّم علينا المحافظة عليه برمش العيون، ولكن ذلك يتطلب منا جميعا التعاون للوصول إليه».
مفتي الجمهورية
وفي المواقف اللبنانية، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في بيان «قيادة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية كافة إلى ضبط الوضع وإيقاف الاشتباكات التي تحصل في منطقة الطيونة».
وأكد أن «ما تشهده بيروت مرفوض ومدان والاعتداء على الناس وإزهاق أرواحهم وإنزال الإضرار بممتلكاتهم يزيد من مآسيهم، ويعمق الجراح بدلا من بلسمتها»، وأشار إلى أن «البلد يمر بمرحلة خطيرة تحتاج إلى وقفة وطنية جامعة للبنانيين جميعا دون استثناء، من أجل إنقاذ لبنان، والقضاء على الفتنة والتركيز على وحدة الموقف اللبناني لمواجهة المخاطر الداهمة التي تهدد لبنان».
شارل جبور
جبّور لـ«اليوم»
ويؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في تصريح لـ«اليوم»، أن «ما حصل اليوم في عين الرمانة والتحويطة وفرن الشباك يندرج في سياق ما حصل في شويا وخلدة وفي أكثر من منطقة لبنانية»، مشددا على أن «هذه المناطق التي ترفض تدخل حزب الله ومحاولاته لفرض أمر واقع على اللبنانيين، وبالتالي حصل فعل عفوي أمام هجمة واضحة المعالم على هذه المنطقة، أظهرتها كل الفيديوهات المتداولة بالآربجي وسلاح الرشاشات وبتظاهرات تقول «شيعة شيعة» وتدخل الى المناطق، ما أدى إلى رد فعل عفوي من الناس وأهالي المنطقة التي خافت على أولادها وممتلكاتها».
تصور وتصميم
ويوضح أن «حزب الله دخل إلى المنطقة عن سابق تصور وتصميم على غرار دخوله مناطق أخرى، فرفضت هذه المنطقة هذا الدخول بهذا الشكل المرفوض جملة وتفصيلا، ما حصل يندرج في سياق التعبئة والشحن والاستنفار الذي مارسه حزب الله، بدءا من أمينه العام حسن نصر الله منذ 4 أشهر إلى اليوم لجهة التحريض على القاضي، إلى حين تكليف وفيق صفا من أجل أن يهدد القاضي بقبعه وصولا إلى تكليفه الوزراء الشيعة في الحكومة من أجل شل عمل الحكومة وصولا إلى التظاهرة، فحزب الله لا يريد عدالة في لبنان ولا يريد الحقيقة».
يوسف دياب
دياب وبيطار
ويشدد المتخصص في الشؤون القانونية يوسف دياب، في تصريح لـ«اليوم»، على أن «القاضي بيطار غير متأثر بالتحركات التي حصلت على الأرض، وما تبعها من اشتباكات فهو يحقق في ملف قضائي بغض النظر عن ردة الفعل المتخذة اليوم بالنسبة إلى الإجراءات التي تحصل ضده، فهو من الناحية القانونية مستمر في التحقيق وإجراءاته إلا إذا ارتأت محكمة التمييز المقدم أمامها اليوم دعوى لنقل القضية من يده بنقل القضية، إلا أنه من الناحية القانونية والقضائية لا تؤثر التحركات التي حصلت بالأمس على معنويات القاضي بيطار ولا إرادته ورغبته بالمضي بالتحقيقات والوصول فيها إلى النهاية التي يريدها الشعب اللبناني وأهالي ضحايا مرفأ بيروت».
ويقول دياب: «مما لا شك فيه أن ما حصل في الطيونة سيكون لديه ارتدادات خطيرة على الساحة اللبنانية بشكل عام، ومحاولة الطرف الآخر إطفاء اللاشرعية على التحقيقات لأنها ستقود إلى مواجهات مسلحة على الأرض، إلا أنه في المقلب الآخر هناك اصطفاف قضائي خلف القاضي بيطار بدليل أن كل الدعاوى التي قدمت ضده ردت ورفضت بالكامل».
كما يضيف: «يبقى هناك دعوتان أمام محكمة التمييز إذا تم الأخذ بواحدة منهما عندها يقال القاضي بيطار ويعيّن قاضيا آخر ولكن إذا حصل هذا الأمر فعندها ستفقد التحقيقات مصداقيتها وجوهرها لأن محكمة التمييز تكون قد أقالت القاضي بيطار تحت ضغط مسلّح وتفجير الشارع وبالتالي نصبح أمام تحقيق بلا مصداقية، وستكون في المقلب الآخر التداعيات على الأرض لأن أهالي الضحايا والمتضررين لن يقبلوا بأخذ التحقيق إلى مكان آخر وتجنيب الفاعل الحقيقي ومحاولة تبرئة المنظومة السياسية والأمنية».
ويؤكد مراقبون لـ«اليوم»، أن «أحداث خلدة التي حصلت منذ أشهر أكدتها أحداث الطيونة بالأمس بأن في لبنان كثرا لا يخشون الحزب وإن أراد الذهاب إلى حرب أهلية هناك من هو مستعد لها ويريدها أكثر منه، لعدة أسباب أولها أن هذا الحزب هو سبب خراب لبنان ودماره ولن يسوء الوضع أكثر مما هو عليه خصوصا بعد انفجار بيروت، والسبب الثاني أن لدى الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني قناعة راسخة بعدم المساومة على العدالة مهما كلف الأمر».
القمصان السود
وفي تفاصيل اليوم الذي يشبه أحد أيام الحرب الأهلية، عاد الى شوارع بيروت «القمصان السود» في التظاهرة السلمية التي زعم الثنائي الشيعي حركة «أمل» و«حزب الله» الدعوة إليها إلى قصر العدل تنديدا بالاستدعاءات التي طالب بها قاضي التحقيق في انفجار بيروت طارق بيطار، وطالت وزراء ونواب محسوبين على الثنائي، إلا أن الحقيقة التي جسدتها الكاميرات والفيديوهات أن هذه التظاهرة كانت منظمة وهادفة للنيل من أمن واستقرار منطقتي «فرن الشباك وعين الرمانة» المحاذيتين لـ«قصر العدل».
حصيلة أولي
وفي حصيلة هذا اليوم الدامي، أعلنت وزارة الصحة العامة في بيان، وفي حصيلة رسمية غير نهائية، أن عدد ضحايا الاشتباكات المؤسفة التي شهدها لبنان بلغ حتى الآن ستة وعدد الجرحى 32 شخصا من بينهم اثنان في حالة حرجة، وهم يعالجون في المستشفيات المحيطة: الساحل والزهراء وبهمن وجبل لبنان وأوتيل ديو والرسول الأعظم وسان جورج.
ووسط صمت لرئاسة الجمهورية اللبنانية، انتقل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى مقر وزارة الدفاع، حيث استقبله الوزير موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون، ثم انتقلوا إلى غرفة عمليات قيادة الجيش لمتابعة مجريات الأوضاع من قائد الجيش وأعضاء مجلس القيادة.
وأكد ميقاتي: «إن الجيش ماضٍ في إجراءاته الميدانية لمعالجة الأوضاع وإعادة بسط الأمن وإزالة كل المظاهر المخلة بالأمن وتوقيف المتورطين في هذه الأحداث وإحالتهم على القضاء المختص».
إلى ذلك، قال وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي في وزارة الداخلية: «تفاجأنا بإطلاق النار على الرؤوس اليوم، والجيش لا يزال على الأرض». وختم: «لم يكن لدى قادة الأجهزة الأمنية معلومات عن إطلاق الرصاص الحي على الرؤوس، وتم إطلاق 4 قذائف «b7» في الهواء».
جعجع يدعو
فيما وجهت حركة «أمل» و«حزب الله» أصابع الاتهام إلى حزب «القوات اللبنانية»، متهمة إياه بأنه من افتعل أحداث الطيونة ونصب كمينا للتظاهرة، شدد رئيس «القوات اللبنانية» على أن «السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان»، داعيا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية إلى «إجراء تحقيقات كاملة ودقيقة لتحديد المسؤوليات عما جرى في العاصمة اليوم»، لافتا إلى أن «السلم الأهلي هو الثروة الوحيدة المتبقية لنا في لبنان، ما يتحتِّم علينا المحافظة عليه برمش العيون، ولكن ذلك يتطلب منا جميعا التعاون للوصول إليه».
مفتي الجمهورية
وفي المواقف اللبنانية، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في بيان «قيادة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية كافة إلى ضبط الوضع وإيقاف الاشتباكات التي تحصل في منطقة الطيونة».
وأكد أن «ما تشهده بيروت مرفوض ومدان والاعتداء على الناس وإزهاق أرواحهم وإنزال الإضرار بممتلكاتهم يزيد من مآسيهم، ويعمق الجراح بدلا من بلسمتها»، وأشار إلى أن «البلد يمر بمرحلة خطيرة تحتاج إلى وقفة وطنية جامعة للبنانيين جميعا دون استثناء، من أجل إنقاذ لبنان، والقضاء على الفتنة والتركيز على وحدة الموقف اللبناني لمواجهة المخاطر الداهمة التي تهدد لبنان».
جبّور لـ«اليوم»
ويؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في تصريح لـ«اليوم»، أن «ما حصل اليوم في عين الرمانة والتحويطة وفرن الشباك يندرج في سياق ما حصل في شويا وخلدة وفي أكثر من منطقة لبنانية»، مشددا على أن «هذه المناطق التي ترفض تدخل حزب الله ومحاولاته لفرض أمر واقع على اللبنانيين، وبالتالي حصل فعل عفوي أمام هجمة واضحة المعالم على هذه المنطقة، أظهرتها كل الفيديوهات المتداولة بالآربجي وسلاح الرشاشات وبتظاهرات تقول «شيعة شيعة» وتدخل الى المناطق، ما أدى إلى رد فعل عفوي من الناس وأهالي المنطقة التي خافت على أولادها وممتلكاتها».
تصور وتصميم
ويوضح أن «حزب الله دخل إلى المنطقة عن سابق تصور وتصميم على غرار دخوله مناطق أخرى، فرفضت هذه المنطقة هذا الدخول بهذا الشكل المرفوض جملة وتفصيلا، ما حصل يندرج في سياق التعبئة والشحن والاستنفار الذي مارسه حزب الله، بدءا من أمينه العام حسن نصر الله منذ 4 أشهر إلى اليوم لجهة التحريض على القاضي، إلى حين تكليف وفيق صفا من أجل أن يهدد القاضي بقبعه وصولا إلى تكليفه الوزراء الشيعة في الحكومة من أجل شل عمل الحكومة وصولا إلى التظاهرة، فحزب الله لا يريد عدالة في لبنان ولا يريد الحقيقة».
دياب وبيطار
ويشدد المتخصص في الشؤون القانونية يوسف دياب، في تصريح لـ«اليوم»، على أن «القاضي بيطار غير متأثر بالتحركات التي حصلت على الأرض، وما تبعها من اشتباكات فهو يحقق في ملف قضائي بغض النظر عن ردة الفعل المتخذة اليوم بالنسبة إلى الإجراءات التي تحصل ضده، فهو من الناحية القانونية مستمر في التحقيق وإجراءاته إلا إذا ارتأت محكمة التمييز المقدم أمامها اليوم دعوى لنقل القضية من يده بنقل القضية، إلا أنه من الناحية القانونية والقضائية لا تؤثر التحركات التي حصلت بالأمس على معنويات القاضي بيطار ولا إرادته ورغبته بالمضي بالتحقيقات والوصول فيها إلى النهاية التي يريدها الشعب اللبناني وأهالي ضحايا مرفأ بيروت».
ويقول دياب: «مما لا شك فيه أن ما حصل في الطيونة سيكون لديه ارتدادات خطيرة على الساحة اللبنانية بشكل عام، ومحاولة الطرف الآخر إطفاء اللاشرعية على التحقيقات لأنها ستقود إلى مواجهات مسلحة على الأرض، إلا أنه في المقلب الآخر هناك اصطفاف قضائي خلف القاضي بيطار بدليل أن كل الدعاوى التي قدمت ضده ردت ورفضت بالكامل».
كما يضيف: «يبقى هناك دعوتان أمام محكمة التمييز إذا تم الأخذ بواحدة منهما عندها يقال القاضي بيطار ويعيّن قاضيا آخر ولكن إذا حصل هذا الأمر فعندها ستفقد التحقيقات مصداقيتها وجوهرها لأن محكمة التمييز تكون قد أقالت القاضي بيطار تحت ضغط مسلّح وتفجير الشارع وبالتالي نصبح أمام تحقيق بلا مصداقية، وستكون في المقلب الآخر التداعيات على الأرض لأن أهالي الضحايا والمتضررين لن يقبلوا بأخذ التحقيق إلى مكان آخر وتجنيب الفاعل الحقيقي ومحاولة تبرئة المنظومة السياسية والأمنية».