ترجمة: إسلام فرج

فضيحة فساد في النمسا وانتخابات تشيكية صادمة واحتجاجات في الشوارع البولندية

قالت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية: إن أرض المارقين في أوروبا تقف على أرض أكثر هشاشة.

وبحسب تقرير للوكالة، تلاقت فضيحة فساد في النمسا، ونتيجة الانتخابات التشيكية الصادمة، واحتجاجات الشوارع البولندية، في وقت حرج بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وأردف: أوروبا الوسطى معتادة على الزلزال السياسي الغريب، لكن لم يجتمع القليل منها لتهديد النظام في الآونة الأخيرة بقدر ما كان في الأيام القليلة الماضية.

وأضاف: مع تنحي المستشارة أنجيلا ميركل في ألمانيا المجاورة، قد تكون التطورات حاسمة للفناء الخلفي للاتحاد الأوروبي.

ومضى يقول: كانت أكثر المناطق تعرضاً للزلازل هي النمسا، حيث استقال المستشار سيباستيان كورتس بسبب فضيحة فساد، ينفي كل المزاعم التي تطاله، وسيظل يمارس نفوذه، لكنها نكسة حاسمة.

وأردف: وجهت الانتخابات في جمهورية التشيك المجاورة ضربة غير متوقعة لرئيس الوزراء الملياردير أندريه بابيس، الذي يعتمد الآن على رئيس مريض لمنحه فرصة للتشبث بالسلطة.

التزام بولندي

وتابع التقرير: في بولندا، خرج أكثر من 100 ألف شخص إلى الشوارع في عطلة نهاية الأسبوع للتظاهر ضد القيادة في وارسو بعد صدور حكم قضائي زاد من شكوكهم بشأن التزام الدولة بالعضوية في الاتحاد الأوروبي.

واستطرد: أطلقت الحكومة على كل ذلك وصف أخبار كاذبة، لكن طرح مثل هذا السؤال على أكبر متلق لأموال الاتحاد الأوروبي هو أمر مذهل في حد ذاته.

ومضى التقرير يقول: لا يعتبر أي من هذا كله خبراً ساراً بالنسبة لفيكتور أوربان المجري، رائد الشعبوي في المنطقة والذي بدا صامداً منذ عودته إلى السلطة في 2010، هناك مجموعة من أحزاب المعارضة بصدد اختيار زعيم يمكنه قيادة تحدٍّ انتخابي العام المقبل، مع استطلاع رئيسي يظهر أن أوربان في وضع متأخر الآن.

ولفت إلى أن إحدى السمات التي كانت تميز السياسة الأوروبية في السنوات الأخيرة هي الانقسام الراسخ بين المؤيدين السابقين للوحدة في الغرب والدول الشيوعية السابقة المارقة بشكل متزايد في الشرق، وبالتحديد بولندا والمجر مع بعض الدعم العرضي من جمهورية التشيك.

وأضاف: لكن النمسا لعبت أيضًا دورها التقليدي بقدم في كلا المعسكرين، كان كورتز (35 عامًا)، أصغر زعيم في أوروبا، في طليعة الشعبوية التي استحوذت على الاتحاد الأوروبي بعد أزمة اللاجئين التي بشرت بـ«بريكست» وصعود دونالد ترامب وقدمت الكثير من العون للزعماء البولنديين والمجريين.

وتابع: في حين أن الوباء ربما شجع القيادات الشعبوية، إلا أنه يبدو أيضًا أنه وضعهم على أرضية أكثر هشاشة، هذا أيضا يحدث في الشرق.

وأضاف: تواجه بلغاريا ثالث انتخابات عامة لها في أقل من عام، ورومانيا في خضم أزمة طال أمدها وتبحث عن رئيس وزراء عاشر خلال عدة سنوات بينما تكافح أسوأ تفشٍ لفيروس كورونا منذ بداية الوباء.

موقف مناهض

وأشار تقرير «بلومبرغ» إلى أنه من غير المرجح أن يكون هناك حزن على رحيل كورتز في غرب البلاد، حيث تسبب موقفه المناهض للهجرة في مشاكل لميركل، كما أنه جعل الحياة صعبة عندما احتاج الاتحاد الأوروبي إلى الجميع لدعم صندوق التعافي من الأوبئة، على الرغم من أنه قرر عدم التهديد باستخدام حق النقض ضده مثل بولندا والمجر.

ونبه إلى أنه مع ذلك لا يمكن استبعاد عودته، موضحا أنه تعافى من فضيحة الفساد التي وقعت عام 2019 والتي أطاحت بفترة ولايته السابقة في الحكومة.

ولفت إلى أنه صدر حليفه وزير الخارجية ألكسندر شالنبرغ، بهدف الاستمرار في ممارسة النفوذ، ومع ذلك، خاض الصراع بيديه.

وتابع: يشتبه ممثلو الادعاء في أنه هو و9 آخرين يستخدمون أموال دافعي الضرائب في استطلاعات رأي تم التلاعب بها في الصحف الشعبية لتنظيم صعوده إلى السلطة.

وأردف: قد تطول الإجراءات القانونية لسنوات. كما دفعت الرسائل النصية المسربة التي تظهر تعليقات مهينة حول زملائه من مسؤولي حزب الشعب القادة الإقليميين المؤثرين داخل مجموعته إلى الابتعاد عنه. ومضى التقرير يقول: أما الوضع في جمهورية التشيك فهو أكثر تقلبا، الهزيمة الانتخابية المفاجئة لبابيس (67 عامًا)، تُنهي 7 سنوات من الهيمنة السياسية المليئة بالهجمات على المؤسسات الأوروبية ووسائل الإعلام.

وأردف: تعهدت الأحزاب الخمسة التي فازت بأغلبية مجتمعة بالإطاحة ببابيس، الذي يخوض أيضًا معركة طويلة الأمد مع المفوضية الأوروبية حول تضارب المصالح وما إذا كان قد وجه أموال الاتحاد الأوروبي نحو مجموعته الغذائية الزراعية.

واستطرد التقرير: في المجر، فقد أوربان بشكل تدريجي حلفاءه في الاتحاد الأوروبي عندما أطلق أجندة قومية، ودعم بابيس خلال الحملة التشيكية، وفي غضون ذلك، كان كورتز أحد القادة الغربيين القلائل الذين يشاركون الزعيم المجري بعض الآراء المناهضة بشدة للهجرة.

المعارضة المجرية

وأضاف تقرير الموقع الأمريكي: وفقًا لاستطلاع نُشر يوم الإثنين، حققت المعارضة المجرية، التي توحدت للمرة الأولى، تقدمًا ضد الحزب الحاكم، ودفع ذلك أوربان (58 عاما) إلى مضاعفة الإنفاق في عام الانتخابات، وذلك من خلال تقديم خصم ضريبي بقيمة ملياري دولار بالإضافة إلى زيادة الأجور والمعاشات التقاعدية.

وتابع: في بولندا، وعد زعيم حزب القانون والعدالة، ياروسلاف كاتشينسكي (72 عامًا)، ذات مرة بإعادة إنشاء ما يسميه أوربان «ديمقراطيته غير الليبرالية» في بولندا، وأمضى سنوات في متابعة هذا المشروع، لكن السؤال الآن هو ما إذا كانت القيادة في وارسو قد ذهبت بعيداً.

وأردف: انتقدت الحكومة المعارضة لنشرها «أخبارا كاذبة» في أكبر احتجاجات هذا العام، نافية مزاعم بأن الحكومة لديها خطط لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: في احتجاج يوم الأحد في وارسو، اتهم زعيم المعارضة والرئيس السابق للمجلس الأوروبي دونالد تاسك حزب «القانون والعدالة» بتقويض عضوية بولندا.

وأشار التقرير إلى أن المظاهرات اندلعت في جميع أنحاء البلاد بسبب حكم محكمة عليا الأسبوع الماضي بأن الدستور البولندي يبطل بعض قوانين الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن الحكم الصادر عن المحكمة، الذي وضعه القضاة المعينون من قبل الحزب الحاكم، أدى إلى تدهور علاقات بولندا المتوترة بالفعل مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى منخفض جديد ويهدد بفقدان 36 مليار يورو طلبتها البلاد من صندوق مساعدات مكافحة الأوبئة التابع للكتلة.