كشفت دراسة بحثية أجريت في البرازيل أن أعمال بناء السدود ومشروعات الري في حوض نهر بارانا وروافده الذي يمر عبر عدة دول في أمريكا الجنوبية، تسببت في تراجع حاد بأعداد الحشرات المائية في تلك الأنحاء، رغم ابتعاد تلك المناطق التي خضعت للدراسة عن التأثيرات السلبية المباشرة لأنشطة الزراعة ورعي الماشية والامتداد العمراني.
ونشرت نتائج الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين بمركز أبحاث النظم البيئية التابع لجامعة مارينجا الحكومية في البرازيل، في الدورية العلمية بيولوجي ليترز التابعة للجمعية الملكية البريطانية، بعد تحليل بيانات تم جمعها على مدار عشرين عاما في حوض نهر بارانا.
ويقول الباحث جوستافو روميرو، وهو أحد المشاركين في الدراسة من معهد الدراسات البيولوجية التابع لجامعة كامبيناس في البرازيل: لقد قمنا خلال البحث بتحليل البيانات التي تم جمعها على مدار عشرين عاما، ورصدنا تراجعا حادا في تعداد الحشرات بمعدلات تتراوح ما بين الآلاف إلى العشرات في المتر المربع الواحد.
وأضاف روميرو في تصريحاته التي أوردها الموقع الإلكتروني سي تيك ديلي المتخصص في العلوم أن التراجع الحاد في أعداد الحشرات هو ظاهرة عالمية، وأظهرت الدراسة ارتباطها بأنشطة الانسان.
وكانت دراسة سابقة أوردتها دورية ساينس العلمية قد أفادت بأن هناك تراجعا في أعداد الحشرات التي تعيش على اليابسة ويقابله ارتفاع في تعداد الحشرات المائية، ولكن كثيرا من العلماء رفضوا نتائج تلك الدراسة، وقالوا إنها تعتمد على عينات محدودة للغاية، وأن البيانات التي تم جمعها من البيئات الاستوائية لا تتجاوز7 %، فيما اقتصرت باقي البيانات على الولايات المتحدة وأوروبا وحدهما.
وتناولت الدراسة التي أجريت في البرازيل بقعة تغمرها المياه بمساحة أربعين كيلومترا تضم أنهار وبحيرات وقنوات ومستنقعات. وتبين أن السبب الرئيسي في تراجع أعداد الحشرات هو تشييد أكثر من 180 سدا على نهر بارانا وروافده، الذي يشكل واحدا من أكبر الأنظمة المائية في أمريكا الجنوبية.