قبل ساعات قليلة من توجه الناخبين العراقيين إلى مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء البرلمان الجديد، اليوم الأحد، ما زالت قضية الفساد الحكومي تطرح نفسها بقوة سواء على الناخبين أو على الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة.
فعلى مدى السنوات الماضية كانت قضية الفساد أحد أسباب السخط الشعبي المستمر ضد النخبة الحاكمة بشكل عام في العراق.
ويعرض البرنامج التليفزيوني العراقي الشهير «البشير شو»، الذي يقدمه المذيع الساخر أحمد البشير على قناة «السومرية» العراقية وتليفزيون «دويتشه فيله» الألماني، فقرة ثابثة باسم «الفهكان» أو «السرقة» وتقدم قضية فساد سواء في صورة ترسية إحدى المناقصات بأساليب احتيالية أو تسليم مشروع دون المواصفات المقررة.
ويقول المحلل الاقتصادي زياد داوود في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء: إن الفساد متجذر بشدة في العراق، ويقدر الرئيس العراقي برهم صالح خسائر الدولة من الفساد منذ الغزو الأمريكي عام 2003 بنحو 150 مليار دولار وهو رقم يبدو أقل كثيرا من الحقيقة.
ويقول داوود: إن النظام العراقي يعمل بشكل هرمي، حيث توجد الحكومة على قمة الهرم وتحصل على أغلب إيراداتها من صادرات النفط، لتقوم بتوزيعها على الوزارات، وتتولى الأحزاب السياسية هذه الوزارات حسب نتائجها في الانتخابات والقوة التي تتمتع بها، وتحصل الأحزاب على الأموال الحكومية وتتحكم في منح العقود والتعيينات وتقوم بتعيين أنصارها دون أن يقوموا بعمل واضح ليطلق عليهم اسم «الأشباح»، ويقول أحد مسؤولي الوزارات العراقية: إن هذه الممارسات تلتهم أكثر من نصف ميزانية وزارته.
ومع ذلك يرى زياد داوود أنه «يمكن لسياسة واحدة تغيير هذا الواقع وتسطيح هذا النظام الهرمي، بمنح الأموال مباشرة إلى المواطنين من خلال الدخل الشامل، ووفق هذا التصور يحصل كل عراقي بالغ على مبلغ مالي قيمته 150 دولارا شهريا، بغض النظر عن نوعه أو انتمائه السياسي أو وضعه الوظيفي»، ورغم أن هذا المبلغ يبدو قليلا مقارنة بمتوسط أجور موظفي الحكومة في العراق، الذي يبلغ نحو 800 دولار شهريا، فإنه سيكون لكل فرد وليس لكل أسرة، فالأسرة المكونة من أب وأم وطفلين ستحصل على 600 دولار شهريا وليس على 150 دولارا.
وإذا كانت الحكومة تنفق حوالي 90 مليار دولار سنويا أغلبها على أجور العاملين في القطاع العام، فإن إعادة توجيه نصف هذه الأموال نحو مشروع «الدخل الشامل» يكفي لتمويله، ويمكن استخدام الجزء الباقي للاحتفاظ بالعاملين المدنيين، الذين لا غنى عنهم في مجالات الدفاع والأمن والرعاية الصحية والإدارة العامة وغيرها، أما باقي العاملين في الدولة حاليا فيمكن أن يعرض عليهم الاختيار بين البقاء في وظائفهم أو الاستقالة والحصول على الدخل الشامل.
فمنح المواطنين الأموال الحكومية بشكل مباشر، سيقلل الأموال العامة المتاحة أمام الأحزاب السياسية ويحد من نطاق الفساد، فهل ستوافق الأحزاب على هذا النظام؟ يقول داوود: إن موافقة الأحزاب مفيدة لكنها ليست ضرورية، فمصدر الأموال خارجي، يتمثل في الأموال التي تدفعها دول مثل الصين والهند مقابل حصولها على النفط العراقي، ويمكن للمجتمع الدولي إقناع الدولتين وغيرهما من مستوردي النفط العراقي بتحويل الأموال مباشرة إلى 25 مليون حساب مصرفي يملك كل عراقي بالغ حسابا منها، دون المرور على النخبة السياسية.
وقد يعترض البعض على هذه الفكرة باعتبارها تمثل انتهاكا للسيادة العراقية، ولكن زياد داوود يقول: «إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي ليجيب فيه العراقيون عن السؤال: هل تريدون الحصول على أموال مباشرة عبر حساباتكم المصرفية أم تريدون استمرار السياسيين في توزيع هذه الأموال كما حدث طوال 18 عاما».
فعلى مدى السنوات الماضية كانت قضية الفساد أحد أسباب السخط الشعبي المستمر ضد النخبة الحاكمة بشكل عام في العراق.
ويعرض البرنامج التليفزيوني العراقي الشهير «البشير شو»، الذي يقدمه المذيع الساخر أحمد البشير على قناة «السومرية» العراقية وتليفزيون «دويتشه فيله» الألماني، فقرة ثابثة باسم «الفهكان» أو «السرقة» وتقدم قضية فساد سواء في صورة ترسية إحدى المناقصات بأساليب احتيالية أو تسليم مشروع دون المواصفات المقررة.
ويقول المحلل الاقتصادي زياد داوود في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء: إن الفساد متجذر بشدة في العراق، ويقدر الرئيس العراقي برهم صالح خسائر الدولة من الفساد منذ الغزو الأمريكي عام 2003 بنحو 150 مليار دولار وهو رقم يبدو أقل كثيرا من الحقيقة.
ويقول داوود: إن النظام العراقي يعمل بشكل هرمي، حيث توجد الحكومة على قمة الهرم وتحصل على أغلب إيراداتها من صادرات النفط، لتقوم بتوزيعها على الوزارات، وتتولى الأحزاب السياسية هذه الوزارات حسب نتائجها في الانتخابات والقوة التي تتمتع بها، وتحصل الأحزاب على الأموال الحكومية وتتحكم في منح العقود والتعيينات وتقوم بتعيين أنصارها دون أن يقوموا بعمل واضح ليطلق عليهم اسم «الأشباح»، ويقول أحد مسؤولي الوزارات العراقية: إن هذه الممارسات تلتهم أكثر من نصف ميزانية وزارته.
ومع ذلك يرى زياد داوود أنه «يمكن لسياسة واحدة تغيير هذا الواقع وتسطيح هذا النظام الهرمي، بمنح الأموال مباشرة إلى المواطنين من خلال الدخل الشامل، ووفق هذا التصور يحصل كل عراقي بالغ على مبلغ مالي قيمته 150 دولارا شهريا، بغض النظر عن نوعه أو انتمائه السياسي أو وضعه الوظيفي»، ورغم أن هذا المبلغ يبدو قليلا مقارنة بمتوسط أجور موظفي الحكومة في العراق، الذي يبلغ نحو 800 دولار شهريا، فإنه سيكون لكل فرد وليس لكل أسرة، فالأسرة المكونة من أب وأم وطفلين ستحصل على 600 دولار شهريا وليس على 150 دولارا.
وإذا كانت الحكومة تنفق حوالي 90 مليار دولار سنويا أغلبها على أجور العاملين في القطاع العام، فإن إعادة توجيه نصف هذه الأموال نحو مشروع «الدخل الشامل» يكفي لتمويله، ويمكن استخدام الجزء الباقي للاحتفاظ بالعاملين المدنيين، الذين لا غنى عنهم في مجالات الدفاع والأمن والرعاية الصحية والإدارة العامة وغيرها، أما باقي العاملين في الدولة حاليا فيمكن أن يعرض عليهم الاختيار بين البقاء في وظائفهم أو الاستقالة والحصول على الدخل الشامل.
فمنح المواطنين الأموال الحكومية بشكل مباشر، سيقلل الأموال العامة المتاحة أمام الأحزاب السياسية ويحد من نطاق الفساد، فهل ستوافق الأحزاب على هذا النظام؟ يقول داوود: إن موافقة الأحزاب مفيدة لكنها ليست ضرورية، فمصدر الأموال خارجي، يتمثل في الأموال التي تدفعها دول مثل الصين والهند مقابل حصولها على النفط العراقي، ويمكن للمجتمع الدولي إقناع الدولتين وغيرهما من مستوردي النفط العراقي بتحويل الأموال مباشرة إلى 25 مليون حساب مصرفي يملك كل عراقي بالغ حسابا منها، دون المرور على النخبة السياسية.
وقد يعترض البعض على هذه الفكرة باعتبارها تمثل انتهاكا للسيادة العراقية، ولكن زياد داوود يقول: «إنه يمكن إجراء استفتاء شعبي ليجيب فيه العراقيون عن السؤال: هل تريدون الحصول على أموال مباشرة عبر حساباتكم المصرفية أم تريدون استمرار السياسيين في توزيع هذه الأموال كما حدث طوال 18 عاما».