ترجمة: إسلام فرج

هجوم نيوزيلندا يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من التعاون الإقليمي

. تساءل موقع «بوليسي فورم» عما إذا كانت دول المحيط الهادئ معرضة لخطر التحول إلى بوابة للإرهابيين.

وبحسب مقال لـ «خوسيه سوسا سانتوس»، فإن الهجوم الأخير في نيوزيلندا يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب بالمحيط الهادئ.

وتابع يقول: في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي نفذه «ذئب منفرد» في أغسطس بأوكلاند بنيوزيلندا، تم الكشف عن أن الجاني المتطرف الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، أحمد عثيل محمد سامسدين، قد زار ساموا في 2016.

وأشار إلى أن ما يثير القلق أن هذه الرحلة حدثت أثناء وجوده على قائمة مراقبة الإرهاب في نيوزيلندا.

ومضى يقول: في أبريل ومايو من ذلك العام، تم تحذير سامسدين رسميًا من قبل الشرطة النيوزيلندية بشأن أنشطته على الإنترنت، التي ورد أنها تضمنت نشر تعليقات تدعو إلى التطرف العنيف والتعبير عن دعم هجمات التنظيم الإرهابية، ومع ذلك، في نوفمبر، تمكن من ركوب طائرة في غضون مهلة قصيرة والسفر إلى ساموا لمدة 4 أيام.

تسليط الضوء

وأضاف سوسا سانتوس: بحسب ما ورد اعتقدت الشرطة النيوزيلندية أن سامسدين شرع في هذه الرحلة باعتباره سباقًا تدريبيًا، لمعرفة ما إذا كان سيتم اكتشافه عند مغادرته نيوزيلندا.

ونوه إلى أن قضية سامسدين تسلط الضوء على قضيتين رئيسيتين للأمن الإقليمي.

وتابع: أولًا، يمكن للأنشطة الإرهابية خارج الجزر، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا، أن تكون لها آثار مباشرة على منطقة جزر المحيط الهادئ.

وتابع: ليس هذا لأن جزر المحيط الهادئ ستصبح معسكرات تدريب للمتطرفين، ولكن لأن المحيط الهادئ معرّض لأن يصبح طريقًا للمنظمات والجماعات الإرهابية التي تستهدف أستراليا ونيوزيلندا.

ومضى الكاتب يقول: من المحتمل أن يكون هذا مقترنًا بالعصابات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية التي تتواجد بشكل متزايد في المنطقة، كما هو الحال في مناطق أخرى من العالم من خلال العلاقة بين الجريمة والإرهاب.

ونبّه إلى أن العوامل التي تسمح للمنظمات الإجرامية والجماعات الإرهابية باستخدام المحيط الهادئ كطريق هي نفسها، وهي انخفاض مخاطر الكشف، والحدود غير القابلة للاختراق، والموارد المحدودة لمكافحة الجريمة، والفساد.

واستطرد: ثانيًا، تسلط هذه القضية الضوء على الحاجة إلى آليات فعالة لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذها داخل المنطقة، من المحتمل أن يكون اختيار سامسدين للوجهة لإجراء اختبار التشغيل متعمدًا، حيث أظهرت ساموا مخاطر أقل بكثير من الاكتشاف على الحدود من أستراليا.

ويقول أيضا: ردًا على ذلك، طلبت حكومة ساموا من وحدة الجريمة عبر الوطنية في ساموا التحقيق في رحلة سامسدين، بما في ذلك كيف تمكن من السفر إلى هناك نظرًا لأنه كان على قائمة مراقبة الإرهاب في نيوزيلندا وما فعله أثناء وجوده في البلد.

خطر أمني

ويواصل الكاتب سانتوس: أفادت وزارة الشؤون الخارجية والتجارة النيوزيلندية بعدم وجود معلومات تشير إلى أنه كان يمثل خطراً أمنياً وقت سفره.

وأردف: إن تاريخ مكافحة الإرهاب غير مكتمل في منطقة المحيط الهادئ، هذا ليس مفاجئًا نظرًا لأن المنطقة كانت تاريخياً معرضة لتهديد ضئيل للغاية من الهجمات الإرهابية.

ولفت إلى حدوث ارتفاع في الاهتمام بعد 11 سبتمبر، ولكن هذا كان مدفوعًا إلى حد كبير من قبل أستراليا لأنها انحازت إلى الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة.

وتابع: شملت الجهود المبذولة لإدماج مبادرات مكافحة الإرهاب في الهيكل الإقليمي إعلان «ناسونيني» لمنتدى جزر المحيط الهادئ في 2002 بشأن الأمن الإقليمي، الذي دعا القادة إلى وضع تشريعات وإستراتيجيات وطنية للتصدي للتهديدات عبر الوطنية بما في ذلك الإرهاب.

ولفت إلى أن الفريق العامل المعني بمكافحة الإرهاب التابع لمنتدى جزر المحيط الهادئ اجتمع سنويًا لمدة 8 سنوات بين عامي 2004 و2012 لدعم تطوير السياسات والتشريعات في جميع أنحاء منطقة المحيط الهادئ.

وأضاف: في 2005، استضافت نيوزيلندا وجزر المحيط الهادئ Exercise Ready Pasifika، حيث صرحت رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة هيلين كلارك آنذاك بأنه من المهم ألا تكون المنطقة حلقة ضعيفة في سلسلة مكافحة الإرهاب.

وتابع: في الآونة الأخيرة، أشارت سياسات الأمن القومي لبلدان جزر المحيط الهادئ الأربع، بابوا غينيا الجديدة، ساموا، جزر سليمان، وفانواتو، جميعها إلى الجهد العالمي لمكافحة الإرهاب وتحديده باعتباره تهديدًا أمنيًا عابرًا للحدود الوطنية.

وأردف: توصي إستراتيجية الأمن القومي لفانواتو على وجه التحديد بتطوير آليات لرصد التهديدات الإرهابية المحتملة والاستجابة لها.

طريق وبوابة

ومضى صاحب المقال المنشور على موقع «بوليسي فورم»، يقول: على الرغم من احتمال وقوع هجوم إرهابي في المحيط الهادئ، فمن المحتمل أن يكون المحيط الهادئ طريقًا أو بوابة لأهداف في أستراليا أو نيوزيلندا.

وأضاف: تتزايد هذه الإمكانية بسبب احتمال زيادة النشاط الإرهابي على مستوى العالم، بما في ذلك جنوب شرق آسيا ونتيجة لسيطرة طالبان على أفغانستان.

وتابع: مع ذلك، مع تحوّل تركيز السياسة نحو المنافسة بين القوى العظمى، هناك خطر يتمثل في أن مكافحة الإرهاب والعلاقة بين الجريمة والإرهاب ستحظى باهتمام متناقص من جانب صانعي السياسات.

وأشار إلى أنه حسبما أوضحت حالة سامسدين، يُنظر إلى المحيط الهادئ على أنه بيئة أمنية ناعمة.

وأردف: ولكن يمكن تعزيز مبادرات مكافحة الإرهاب في المنطقة بوسائل أخرى، ستؤدي الجهود المبذولة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية إلى بيئة أقل تساهلاً ومساعدة أجهزة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية على استهداف الكيانات التي تستخدم العلاقة بين الجريمة والإرهاب لتسهيل عملياتها.

واختتم بقوله: إضافة إلى ذلك، فإن إيلاء المزيد من الاهتمام للعلاقة بين المنافسة التي تستند إلى الدولة وأنشطة المنطقة الرمادية في المحيط الهادئ يمكن أن يؤدي إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وآليات الإنفاذ، فضلاً عن التدريب. إن منطقة المحيط الهادئ الأكثر قدرة في مواجهة التهديدات الأمنية المعقدة ستكون في وضع أفضل للرد على التهديدات الإرهابية الجديدة.