ذي إيست أفريكان

قال موقع «ذي إيست أفريكان»: إن أفريقيا قارة تستثمر في الموت أكثر من إنقاذ الأرواح.

في مقاله بالموقع، اعتذر الصحفي «جواكيم بوايمبو»، عن موقفه الذي اكتفى فيه بانتقاد الأطباء الأوغنديين بسبب التكلفة العالية التي حملوها لمرضى كورونا أو أولئك الذين حجبوا الجثامين لحين دفع الفواتير كاملة.

ومضى يقول: الآن بما أننا نتجه على الأرجح إلى الموجة الثالثة دون معرفة من سينجو من الفيروس اللعين، فلنتجنب إلقاء اللوم على ضحاياه الأوائل وهم العاملون الصحيون.

وتابع: إذا كنت لا تعرف المجتمع الأوغندي، فنحن نتميز في عدم احترام المهنيين، الذين ندفع لهم أقل من قيمتهم مقابل مهاراتهم، ثم نشرع في السخرية منهم لعدم امتلاكهم أموالا مثل التجار والسياسيين واللصوص.

وأردف: لدينا الآن الكثير من المتحدثين التحفيزيين الذين يقدمون النصائح حول كيفية أن تصبح ثريًا، في كثير من الأحيان، يسخر هؤلاء الأشخاص من الأطباء لقضائهم سنوات في كلية الطب وإجراء الإجراءات المنقذة للحياة فقط ليكسبوا في شهر واحد ما يصنعه مستوردو الملابس الداخلية المستعملة في يوم واحد.

ومضى يقول: بعد سماع مثل هذه المحاضرات على وسائل التواصل الاجتماعي مرات عديدة، فإن الأطباء الوحيدين الذين يجب أن يتعرضوا لسوء المعاملة هم أولئك الذين لا يتقاضون رسومًا عالية على المرضى.

وأضاف: كيف انتهى بنا الأمر إلى هنا؟ بدأ ذلك في السبعينيات عندما أدى التضخم المفرط إلى تآكل قيمة رواتب المهنيين، في منتصف الثمانينيات، عندما تم تقديم أول ورقة نقدية من فئة 10000 شلن لأول مرة، أحب التجار التلويح بها وقالوا بمرح «إن أجر المعلم بالكامل ورقة واحدة منها».

وأردف: إذا لم تحاسب هؤلاء الأشخاص بشدة على تعليم أطفالهم وعلاج أمراضهم، فأنت تستحق العقاب بنفسك.

وتابع: لماذا يجب على المجتمع الذي يحتقر المعلمين والعاملين في مجال الصحة أن يتوقع مستقبلاً جيدًا؟ هل ينتظرون معجزة؟ لا عجب أن يقوم تجارنا وسياسيونا ولصوصنا بدفع رواتب دعاة الرخاء والسحرة بسخاء لكنهم يطالبون بأجر لائق للمعلمين والممرضات.

وأضاف: ربما لأن الممرضات يرتدين الزي الرسمي في العمل، فإن العقل الأوغندي يظن أنهن تلميذات يجب أن يكتفين ببعض العملات المعدنية مقابل مصروف الجيب.

واستطرد: في العام الماضي، أنفقنا المليارات على إنشاء وحدات العناية المركزة في مستشفيات الإحالة الإقليمية لأننا كنا خائفين من أن يتسبب فيروس كورونا في قتلنا، لذلك دفعنا بسهولة أي ملايين الدولارات التي طلبها موردو المعدات.

وأردف: ثم لم تتمكن وحدات العناية المركزة من العمل حتى بربع طاقتها في كثير من الحالات، لأننا لم نعدّ ممرضات للعمل فيها. يبدو الأمر كما لو أن صانعي السياسات الصحية لدينا كانوا يسمعون عن ممرضات الرعاية الحرجة وأطباء التخدير لأقسام التبعية العالية لأول مرة مثلنا كأشخاص عاديين.

وأشار إلى أن الجثامين المحجوبة حتى دفع فواتير المتوفى تمثل فرصة لشفاء عقليتنا وندرك أننا قارة تستثمر في الموت أكثر مما تستثمر في الحياة.