آمنة خزعل - الدمام

يحق للمرأة المتضررة رفع دعوى قضائية عبر بوابة «ناجز»حجز الفتاة لأحد أقاربها دون موافقتها.. أبرز صوره الشائعةمنع الآباء الخاطب ذا الدين والخلق يخالف أمر الشريعة

من المحاسن العظيمة للإسلام أنه رفع عن المرأة الظلم والضيم الذي كان واقعا عليها، وحافظ على كرامتها ورفع قدرها، وحين منع الشرع المرأة من تزويج نفسها بغير ولي فإنما كان ذلك حفاظا عليها ورعاية لها وصيانة لحيائها وكرامتها، لكن في نفس الوقت أمر الأولياء بتقوى الله في النساء والحرص على مصالحهن واختيار الأزواج الصالحين المرضيين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ»، لكن بعض الأولياء يعضلون النساء، وعضل المرأة لغة يعني منعها من أن تتزوج ظلما من باب التضييق عليها، أما شرعا فهو منع الولي المرأة من أن تتزوج بالكفء من الرجال إن طلبت ذلك، ورغبت به ورغب بها.

إثم مبين

وقال القانوني ثامر المحيسن: العضل هو منع البنت أو المرأة من الزواج إذا تقدم لها كفؤها ممن ترضاه وتوافق عليه، والأولياء الذين يفعلون ذلك يرتكبون منكرا وإثما مبينا، ويخالفون كتاب الله وشرعه، فقد نهى الله تعالى عن عضل البنات فقال: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ»، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ».

صور العضلوأضاف: من صور العضل، تضييق الولي على ابنته إذا كرهها، فيمنعها حقوقها من نفقة وقسم والرعاية الصحية والتعليم، ويسيء التعامل معها، ويمكن أن يصل ذلك إلى الإيذاء الجسدي، فتوافق المرأة لتنقذ نفسها من الظلم، ومنع الولي اليتيمة من تزويجها لرجل غيره، كالتحفظ على الإرث العائد لها من والدها وجشعا في أخذه، وامتناع الولي أن يزوج المرأة الكفء من الرجال إذا تقدم لخطبتها، سواء كان ذلك طمعا في مالها، أو طلبا لمهر مرتفع، وامتناع الولي أن يزوج المرأة لرجل من عائلة أخرى، أو من قبيلة أخرى، إما لأنهم في نظره أقل شأنا، أو بدعوى التفاخر في النسب ونحوه، ومنع المطلقة أو الأرملة من أن تتزوج مرة أخرى، منع المرأة من الزواج بحجة إكمال دراستها، وتحجير ولي الأمر المرأة على أحد الرجال دون غيره، فيمنع تزويجها أحدا غيره، أو يجبرها وليها على الزواج ممن لا ترغب فيه، خصوصا إن كان فاسقا أو فاجرا، أو كان يكبرها جدا لمجرد غناه أو وجاهته أو حسبه ونسبه، أو حجزها لابن عم أو قريب.

ومن صور العضل الشائعة في بعض المجتمعات، أن تحجز المرأة أو الفتاة لقريب لها كابن عم أو غيره، دون مشورة منها أو أخذ رأيها، وكم رأينا في الواقع من حالات أخروا فيها زواج الفتاة بحجة أنها محجوزة لهذا القريب، لكنه حين أراد الزواج لم يلتفت لها وكان قطار الزواج قد فاتها وعزف عنها الخطاب لما استقر عند الأهل والجيران والمعارف أنها لفلان.

رضا الزوجةوأفادت المحامية فادية آل قريش، بأن من قبائح الأفعال تأخير الأب تزويج ابنته مع تقدم الكفء لها، أو حجزها لأحد أقاربها، واشترط الدين رضا الزوجين ورضا الزوجة وقبولها، ولا يجوز حبسها وإكراهها من قبل وليها، ولا يجوز أيضا منع الآباء الخاطب ذا الدين والخلق، فهذا مخالف لأمر الشريعة، ومن ذلك قول الله سبحانه: «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ»، فإن ذلك الفعل أو إجبار المرأة على الزواج بمَنْ لا ترضاه من العادات الجاهلية، التي أبطلها الإسلام، وقد صنفت في النظام قضايا العضل بأنها من ضمن جرائم الاتجار بالبشر، لأنها تجبر المرأة على اللجوء إلى القضاء وتحمل إثبات كلفة العضل لتنال حقا أساسيا من حقوقها، وهكذا فإنه يعد من أعظم الضرر الذي يقع عليها، لما يترتب عليه من إصابة المرأة بالأمراض النفسية كالاكتئاب والعزلة والقلق، وقد يكون سببا في عقوق الوالدين وجحود فضلهما.

الإجراءات القانونيةوتابعت: في حالة توافر أي من صور العضل، فإنه يحق للمرأة المتضررة رفع دعوى العضل، وطبقا للتعميم الصادر من المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 21/ 04/ 1441هـ بخصوص دعوى العضل فعليها القيام بالخطوات التالية:

1 - رفع دعوى من خلال بوابة «ناجز» بمسمى دعوى العضل من قبل المرأة أو مَنْ هم أصحاب المصلحة كالوالدة أو الإخوة، حتى في حالة عدم وجود خاطب يكفي فقط محاولات الولي لعدم الموافقة على الزواج من أكثر من شخص كفء للزواج.

2 - تتم إحالة الدعوى إلى دائرة الأحوال الشخصية على أن تفصل في الدعوى خلال 30 يوما من تاريخ إحالتها للدائرة، ولا يتم تأجيل نظر الدعوى إلا في حالة الضرورة لمدة لا تزيد على عشرة أيام.

رأي الفتاةوأوضح الأخصائي الاجتماعي بدر الحماد، أن العضل مسألة مستعصية وأن الآباء يلعبون بها دورا خاطئا، ولا بد من الوالدين أن يعلموا أن الفتاة لها رأي مهم جدا إن كان في الزواج أو في العمل، ويجب مراعاة نفسية الفتاة ويجب عند تزويجها لأي من أقاربها أن نأخذ رأيها، مشيرا إلى أن بعض الآباء يستغل تزويج الفتاة لمصلحتهم الخاصة، وهذا له أثر خاطئ جدا من الناحية الاجتماعية، فالعضل ظلم جدا للنساء، وظلم على الصعيد الاجتماعي خاصة لو كان لأسباب مادية أو لمصلحة شخصية.