بوليتيكو

قالت مجلة «بوليتيكو»: إن صفقة الغواصات بين الولايات المتحدة وأستراليا بها جانب مضيء لفرنسا، رغم خسارة باريس الفادحة لعقدها مع الأخيرة.

وبحسب مقال لـ «أنطوان بونداز»، وهو مدير برنامجي كوريا وتايوان في مؤسسة البحوث الإستراتيجية، يشكل تحالف التكنولوجيا الدفاعية بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضربة حقيقية لفرنسا، بالنظر إلى قرار كانبيرا بإلغاء صفقة غواصات بقيمة 50 مليار يورو مع باريس لصالح غواصات تعمل بالطاقة النووية أمريكية الصنع.

وأردف يقول: بينما يجب على باريس أن تسعى للحد من الضرر والاستعداد للمستقبل، لا سيما من خلال الاستمرار في تكييف إستراتيجيتها في المحيطين الهندي والهادئ، سيكون من غير المجدي تأجيج الأزمة من خلال تصعيد خيبة الأمل الخطيرة إلى خطأ إستراتيجي.

وتابع يقول: من المؤكد أن غضب فرنسا مشروع، لكن عواقب الأزمة كثيرة.

وأضاف: يعد انهيار صفقة الغواصات مع أستراليا بمثابة ضربة اقتصادية لمجموعة «نافال» المملوكة للدولة وعشرات المقاولين من الباطن والعائلات المحلية في بريتاني وأماكن أخرى.

وأردف: دبلوماسيا، يضر انهيار الصفقة أيضا بالعلاقات الثنائية مع أستراليا والولايات المتحدة، وعسكريا المخاطر مرتفعة، حيث يجادل مسؤولو الحكومة الفرنسية بأن مبيعات الأسلحة ضرورية لسيادة فرنسا، لأنها تسمح بالحفاظ على استقلال صناعة الدفاع لديها وقابليتها للاستمرار.

ومضى يقول: الأمر خطير سياسيا على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سيواجه هجمات فيما يتعلق بسياسته الخارجية، بينما يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل، وهي خيبة أمل شخصية لجميع أولئك الذين عملوا على العقد، بمن فيهم وزير الخارجية جان إيف لودريان.

لكن، وبحسب الكاتب، من المهم تجنب المبالغة في رد الفعل، لا سيما أن البيانات غير الدبلوماسية على وسائل التواصل الاجتماعي تأتي بنتائج عكسية ويمكن استخدامها ضد مصالح باريس.

وأضاف: بعد أن خسرت عقد القرن، يجب على فرنسا أن تتأكد من أنها لن تفقد مصداقيتها وترهن علاقاتها المستقبلية.

وتابع: قد يشكك البعض الآن في إستراتيجية فرنسا في المحيطين الهندي والهادئ، التي قدمها ماكرون في أستراليا في 2018، ولكن من المهم ملاحظة أن المصالح الفرنسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لم تتغير.

واستطرد: تختلف فرنسا عن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى؛ لأن لها مصالح سيادية في المنطقة، يعيش أكثر من 1.6 مليون مواطن فرنسي في أقاليم ما وراء البحار هناك، كما أن ثلاثة أرباع المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلاد، وهي ثاني أكبر منطقة في العالم، تقع هناك أيضا، فرنسا ليست متفرجا في المحيطين الهندي والهادئ «إنها قوة مقيمة».

وأردف: بسبب ذلك، ستظل أستراليا شريكا رئيسيا في جنوب المحيط الهادئ، قد تتصاعد التوترات على المدى القصير، لكن الشراكة الإستراتيجية بين البلدين ستستمر.

وتابع: إذا كان ثمة شيء يمكن القيام به، فيجب استخدام هذه الأزمة كفرصة لتسريع التكيف الضروري لإستراتيجية فرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع طمأنة الحكومة لشركائها الإستراتيجيين الهنود واليابانيين، بأن التزامها تجاه المنطقة ليس محل شك.

وتابع بقوله: هناك أيضا جانب مضيء لهذه السحابة المظلمة، وبالنظر إلى مخاوف باريس بشأن نفوذ بكين في المنطقة، يمكن للحكومة أن تشعر بالراحة في حقيقة أن الصين هي الخاسر الأكبر الآخر في قرار كانبيرا.

واختتم بقوله: قد تتحمل فرنسا تكلفة الصفقة، لكن مع ذلك يجب أن تكون سعيدة بشيء واحد؛ هو أن حجة الصين بأن الولايات المتحدة تفقد مصداقيتها مع حلفائها كانت متناقضة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.