بوليتيكو

أكدت مجلة «بوليتيكو» أن الحكومتين في أدنبرة ولندن ستستخدمان مؤتمر تغير المناخ للدعوة إلى رؤى متنافسة لمستقبل أسكتلندا.

وبحسب مقال لـ «أنتوني سالامون»، فإن الطقس القاسي، الذي شهده العالم قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بجلاسكو في نوفمبر هو تذكير بما هو على المحك بالنسبة لمستقبل كوكبنا.

وتابع: يعتمد كثيرون على قدرة المؤتمر على تحقيق النتائج المرجوة.

وأضاف: مع ذلك، بالنسبة لمضيفيه، فإن المؤتمر، المعروف باسم COP26، سيكون أيضًا بمثابة عرض للرؤى المتنافسة لمستقبل مختلف، ليس فقط للعالم، ولكن أسكتلندا أيضًا.

وأردف يقول: في الواقع، يضم مؤتمر COP26 مضيفين اثنين وهما حكومة المملكة المتحدة، التي هي المضيف الرسمي والمسؤول عن الجهود الدبلوماسية لتأمين اتفاق بصفتها رئيسة المؤتمر، من ناحية أخرى، فإن الحكومة الأسكتلندية هي مضيف الظل والمسؤول عن العديد من الجوانب اللوجيستية والأمنية للمؤتمر.

وأشار إلى أنه في نوفمبر من هذا العام، سيسعى كل طرف للحصول على الثناء وحسن النية لعمله بخصوص المؤتمر، حتى على حساب الآخر.

وتابع يقول: في الأيام الماضية، ربما كان من الممكن إقامة شراكة سياسية حقيقية بين أدنبرة ولندن في مثل هذه القمة الدولية الكبرى، ولكن لم يعد ذلك ممكنًا.

وأضاف: بينما تريد كلتا الحكومتين نجاح COP26، فإن العداء الناجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والخلاف حول استفتاء الاستقلال الجديد يؤثر على كل جانب من جوانب علاقتهما تقريبًا.

ومضى يقول: بالنظر إلى بروز مسألة الاستقلال، تريد الحكومة الأسكتلندية أن تقدم البلاد على أنها دولة ذات توجه خارجي ودولي وسياسات طموحة وتقدمية.

وتابع: مما لا شك فيه أنها ستكرر كثيرًا أن هدفها الوصول بأسكتلندا إلى مستوى انبعاثات كربون صفر في 2045، أي قبل 5 سنوات من هدف المملكة المتحدة في عام 2050، كما أنها تأمل في عرض أسكتلندا كدولة قيد الانتظار مؤيدة لأوروبا، على النقيض من المملكة المتحدة، وأنها ستزدهر بوضوح إذا استقلت.

وأردف: على النقيض من ذلك، تسعى الحكومة البريطانية، بقيادة حزب المحافظين والوحدويين المناهضين للاستقلال، إلى إبراز المملكة المتحدة كدولة واثقة وموحدة لا تزال لاعباً مؤثراً في الشؤون الدولية، لا سيما فيما يتعلق بقضية تغير المناخ.

وتابع: ستستهدف أيضا إثبات أن المملكة المتحدة وحدها هي التي يمكنها تقديم المساعدة لأسكتلندا، مما يجعل الاستقلال ليس فقط غير ضروري ولكنه يضر بالجمهور الأسكتلندي.

وأكد أن COP26 يلخص في الواقع الخلاف الأوسع بين الحكومتين حول العلاقات الأوروبية والدولية في أسكتلندا.

وأضاف: أدت التوترات المتزايدة بشأن الاستقلال إلى زيادة المخاطر السياسية. تريد حكومة المملكة المتحدة تثبيط الدعم الشعبي الأسكتلندي للاستقلال، وترى أن تصرف أسكتلندا كجهة مستقلة في COP26، أو في أي مكان آخر، على أنه يتعارض مع هذا الهدف.

وتابع الكاتب: في الواقع، اختارت المملكة المتحدة غلاسكو عن قصد، ليس للتعاون عن كثب مع الحكومة الأسكتلندية ولكن بدلاً من ذلك لتقديم مثال على هيبة المملكة المتحدة وقوتها.

وأضاف: من جانبها، تريد الحكومة الأسكتلندية زيادة الدعم لقيام الدولة وجعل الاستقلال يبدو طبيعيا، وربما حتى لا مفر منه، ومؤتمر COP26 هو لحظة مناسبة لوضع هذه التطلعات موضع التنفيذ.

واختتم بقوله: من المؤكد أن الشخصيات العالمية المجتمعة في غلاسكو قادمة من أجل تغير المناخ، وليس السياسة الأسكتلندية، لذلك من المرجح أن يؤثر هذا النقاش في الظل على الجمهور الأسكتلندي أكثر من الحاضرين في المؤتمر، لكن لا ينبغي التغاضي عنه، مهما كانت نتيجة مؤتمر COP26 في مكافحة تغير المناخ، فإن المؤتمر الآن جزء راسخ من النقاش حول الاستقلال.