فينانشيال تايمز

أكدت صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية أن الفرنسيين كانوا أكثر بصيرة من الأمريكيين بقيامهم بسحب قواتهم مبكرًا في أفغانستان.

وبحسب مقال لـ«فيكتور ماليه»، في مايو الماضي، أي قبل 3 أشهر من سقوط كابول في أيدي طالبان، بدأت فرنسا في إجلاء الأفغان العاملين في سفارتها والمنظمات الفرنسية الأخرى، إلى جانب عائلاتهم.

وتابع: قال مسؤولون «إن 623 شخصًا نقلوا جوا إلى فرنسا في الأسابيع التي سبقت انهيار الجيش الأفغاني واستيلاء الحركة على السلطة».

وأضاف: كما اشتملت عمليات الإجلاء هذه على 800 أفغاني وأقاربهم عملوا مع القوات المسلحة الفرنسية ونقلوا بالفعل بعد أن أنهت باريس العمليات العسكرية في أفغانستان في 2014، كما طلبت فرنسا مرارًا من مواطنيها المغادرة.

ومضى يقول: في ذلك الوقت، أثار القرار الفرنسي احتجاجات من المنظمات غير الحكومية وبعض حلفاء فرنسا الأوروبيين، كان هؤلاء قلقين بشأن هذا التخلي الواضح عن أفغانستان واتهموا الفرنسيين بالتشاؤم المفرط بشأن التأثير الأمني لإعلان الرئيس جو بايدن عن انسحاب عسكري أمريكي كامل بحلول سبتمبر.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الأمر كشف التباين بين البصيرة الفرنسية بشأن الانهيار الوشيك لكابول وافتقار الولايات المتحدة إلى الاستعداد لهذا الأمر، ما أثار تكهنات بأن الجواسيس الفرنسيين يعرفون شيئًا لا يعرفه الأمريكيون.

وأردف: لكن مسؤولين بارزين في باريس ومحللين مستقلين يقولون «إنهم تقاسموا المعلومات الاستخباراتية نفسها، وكان الاختلاف في تقييمها»، إذا عندما كان الفرنسيون قادرين على اتخاذ وجهة نظر أكثر نزاهة وعلى استخلاص استنتاجات واضحة حول عواقب انسحاب الولايات المتحدة، فإن ما أعمى الأمريكيين هو ارتباطهم الطويل بالقوات المسلحة الأفغانية، واستثماراتهم التي تزيد على تريليون دولار في البلاد، وكذلك بسبب الطبيعة المرهقة لأنظمة الاستخبارات لديهم.

ونقل عن مسؤول فرنسي كبير، قوله: أريد أن أشيد بمحللينا، لأن لدينا نفس المعلومات مثل أي طرف آخر، لقد كان التحليل مختلفًا حقًا، بمعنى أنه بمجرد أن قرر الأمريكيون المغادرة، تصورنا أسوأ سيناريو.

كما نقل عن جان ماري جينو، خبير حفظ السلام الذي يرأس برنامجًا لحل النزاعات في جامعة كولومبيا في نيويورك، قوله: أعتقد أنه عندما تكون بعيدًا عن الأحداث اليومية، تكون في بعض الأحيان أكثر موضوعية، الأمريكيون كانوا حقا في خضم ذلك مع القوات الأفغانية.

وأخذ عن ميريام بن رعد، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة شيلر الدولية، قولها: أكبر فشل استخباراتي لم يكن التقليل من شأن طالبان، ولكن التفكير بالتمني في المبالغة في تقدير قوة وتماسك وولاء الجيش الأفغاني الذي اعتمد عليه بايدن للسيطرة على المدن الأفغانية عند انسحاب القوات الأمريكية.

وتابعت بن رعد بقولها: لم يكن الجيش الأفغاني يعطي المعلومات الصحيحة عن القوات الأفغانية، وأراد الأمريكيون تصديقهم بعد أن استثمروا الكثير.

وبحسب الكاتب، فإن أحد الدروس المستفادة من إخفاقات الولايات المتحدة السابقة، سواء في أفغانستان أو إيران أو العراق أو في أي مكان آخر، هو بالفعل أن المزيد من القدرات الاستخباراتية لا يعني بالضرورة معلومات استخباراتية أفضل.

ونقل عن فرانسوا هايسبورغ، المستشار الخاص لمؤسسة البحث الإستراتيجي، قوله: كلما زاد الاستثمار الاستخباري الأمريكي في الشرق الأوسط، زاد الفشل.

ومضى الكاتب يقول: فرنسا ليست دائمًا في المقدمة عندما يتعلق الأمر بالتحليل الاستخباراتي، حيث كافحت للتصالح مع فشل حربها التي لا نهاية لها ضد المتطرفين الذين يقومون بهجمات في منطقة الساحل جنوب الصحراء، وهو الصراع الذي غالبًا ما يسمى بـ «أفغانستان فرنسا»، مما أثار استياء مستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون.