ترجمة: إسلام فرج

الإستراتيجيات القديمة لا تصلح مع العصر الرقمي

قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية: إن العصر الجديد لتنافس القوى العظمى يقتضي إعادة التفكير في مفهوم القوة.

وبحسب مقال لـ «براد جلوسرمان»، الأستاذ الزائر في مركز إستراتيجيات صنع القواعد في جامعة تاما، يتخذ الأمن القومي أبعادا وتعبيرات جديدة في العصر الرقمي.

وأضاف: بينما ترى الإدارات الأمريكية بوضوح متزايد حقيقة علاقة بلادهم بالصين، فليس من الواضح أنها تستوعب تداعيات المنافسة مع الصين.

ومضى يقول: تعتبر التكنولوجيا مسألة مركزية للمنافسة الجديدة، ويعتمد صانعو السياسة في الولايات المتحدة على منظور إستراتيجي راسخ ومختبر بمرور الوقت، لكن لسوء الحظ عفى عليه الزمن.

وأردف: كما أوضح كورت كامبل منسق سياسة المحيطين الهندي والهادئ في البيت الأبيض، فإن النموذج السائد في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين هو المنافسة.

صراع متعدد

وأشار الكاتب إلى أن هذه المنافسة بمثابة صراع متعدد الأبعاد يلعب فيه الجيش دورًا مركزيًا، ومع ذلك ستكون ساحة المعركة الرئيسية اقتصادية، وستكون لها عواقب على المجالات الدبلوماسية والأيديولوجية.

وأردف: يتيح النجاح الاقتصادي الصيني المساعدة والاستثمار، كما هو الحال مع مبادرة الحزام والطريق، يعتمد هذا النجاح على نموذج سياسي - اقتصادي، يحسن حياة أعداد كبيرة من الناس ويثبت صحة أيديولوجيته الأساسية ويجعله أكثر جاذبية للآخرين.

ومضى يقول: سيكون مفتاح النجاح الاقتصادي هو التمكن من التقنيات الجديدة والناشئة، وفقًا لتقرير معهد ماكينزي العالمي، فإن هذه الابتكارات لديها الإمكانات للتأثير في مليارات المستهلكين، ومئات الملايين من العمال، وتريليونات الدولارات من النشاط الاقتصادي عبر الصناعات.

وتابع: ستؤمن الشركات التي تقود في هذه المجالات الإيرادات التي تسهل دورة حميدة من الاستثمار والبحث والتطوير يمكن أن تعزز هيمنتها في التقنيات، كما ستعمل على تعزيز المعايير الدولية التي تحافظ على مكانتها الرائدة.

وأوضح أن التفوق التكنولوجي سيضفي شرعية على نموذج الابتكار في ذلك البلد، مما يعزز قوته الناعمة.

ونوه إلى أن التكنولوجيا التي تسهل المراقبة سوف تروق للمستبدين، ويمكن أن تساعد هذه التكنولوجيا في الحفاظ على الأنظمة التي قد تنهار لولا ذلك تحت وطأة سوء إدارتها وسوء حكمها، وسيؤدي ذلك إلى تعزيز جاذبية الدول التي يمكنها تقديم مثل هذه التكنولوجيا.

وأشار إلى أن التأثير المحتمل للقيادة ذات الصلة بالتكنولوجيا كاسح.

وبحسب الكاتب، الصين تفهم ذلك، وأشار الرئيس الصيني تشي جين بينغ في 2014 إلى أن ابتكار العلوم والتكنولوجيا أصبح دعما حاسما لزيادة القوة الوطنية الشاملة، بحيث إن كل من يحمل مفتاح الابتكار في العلوم والتكنولوجيا يتخذ خطوة هجومية في لعبة الشطرنج وسيكون قادرًا على استباق المنافسين والفوز بالمزايا.

القراءات الخاطئة

ونبه الكاتب إلى أن الولايات المتحدة كانت أبطأ في استيعابها نتيجة عدة عوامل أبرزها القراءات الخاطئة للتاريخ، والاستعداد لإسقاط الأيديولوجيا على الحقائق، واعتقاد الولايات المتحدة بأن الهيمنة في هذا المجال هي حقها وما صاحب ذلك من استخفاف بالجهود الصينية.

وتابع: لحسن الحظ، فإن الأدلة الواضحة على أن الصين يمكن أن تفوز في هذا السباق تفرض إعادة تقييم لسياسة الولايات المتحدة.

وأضاف: يحذر خبراء التكنولوجيا ورجال الأعمال يوميًا تقريبًا من أن تفوق الولايات المتحدة في التكنولوجيا مهدد. كما اتخذ الكونجرس إجراءات، مع تشريعات مثل قانون المنافسة والابتكار الأمريكي، لدعم موقف الولايات المتحدة.

ولفت إلى عدد من التدابير الأمريكية التي تمت في هذا السياق لحماية الملكية الفكرية من السرقة أو الاستحواذ غير المشروع، ومنها قانون إصلاح مراقبة الصادرات وقانون تحديث مراجعة مخاطر الاستثمار الأجنبي.

وأوضح أن هذه الجهود وغيرها تم انتقادها باعتبارها بطيئة الحركة وتعاني سوء التنسيق، سواء داخل الولايات المتحدة أو مع حلفاء وشركاء واشنطن.

وأضاف: كان الأمر المثير للقلق بشكل خاص هو الوتيرة الجليدية التي تم بها تطوير قائمة التقنيات الناشئة والتأسيسية.

ومضى يقول: السياسات التي تهدف إلى تقييد وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة وتعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة تهدد في نفس الوقت تلك القدرة التنافسية من خلال القضاء على سوق ضخمة لمنتجاتها.

ميزانية الابتكار

وتابع الكاتب: يحذر وادي السيليكون من أن المبيعات إلى الصين تشكل جزءًا كبيرًا من مبيعات الشركات المصنعة لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة، نحو 25% في معظم الحالات وليس جميعها، وهو مبلغ يمول عمليًا ميزانية الابتكار في الصناعة الأمريكية، ولهذا كان قطاع الصناعة معارضًا صريحًا للتدابير التقييدية.

وأشار الكاتب إلى أن الإطار الغربي للتحكم في الوصول إلى التكنولوجيا كان قائمًا على الاستخدام المزدوج، بمعنى أنه إذا كان للتكنولوجيا تطبيق عسكري يمكن أن يؤثر على ميزان القوى، فقد تم تقييد تجارته.

وأضاف: ينهار هذا المنطق عندما تطمس الحكومة الخطوط الفاصلة بين الاستخدام العسكري والمدني، كما في حالة برنامج الاندماج العسكري - المدني الصيني، أو عندما تكون التطبيقات المحتملة للتكنولوجيا غير معروفة.

وأردف: إذا تمكنت بعض التقنيات من تغيير ميزان القوى حتى بدون تطبيقات عسكرية، فإن السيطرة على انتشارها أمر حتمي، وهذا يتطلب نهجا جديدا للمنافسة.

وبحسب الكاتب، لا توجد إجابة جيدة إذن عن سؤال أين نرسم الخط الفاصل، لأن الحظر الشامل غير عملي ومستحيل.

وأوضح أنه برغم إدراك واضعي السياسات والتشريعات لأهمية وتأثير التقنيات الجديدة ومحاولاتهم تقييد الوصول إليها، فإن العقلية التنظيمية السائدة عفى عليها الزمن.

وتابع: يحتاج الإستراتيجيون إلى استكشاف التأثير الثوري للتقنيات الجديدة، ليس فقط من حيث التكتيكات ولكن في الإستراتيجية وحتى في كيفية تفكيرهم في المصالح التي صممت الإستراتيجيات لحمايتها، يجب عليهم معرفة كيفية استغلال هذه القدرات الجديدة وحماية الولايات المتحدة من التطبيق الإبداعي من قبل خصومها.