د ب أ - نيويورك

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءا مهما للتواصل اليومي واستقبال وتبادل المعلومات على مستوى الأفراد والحكومات، ولكن هناك مَنْ يستغلها أسوأ استغلال بشتى الطرق ومن بينها حملات التضليل.

ونشرت مؤسسة البحث والتطوير الأمريكية (راند) مؤخرا دراسة بعنوان «محاربة حملات التضليل الأجنبي عبر منصات التواصل الاجتماعي»، حول كيفية استغلال الدول تلك الحملات لتعزيز مصالحها، ورد فعل الولايات المتحدة تجاهها.

وشارك في إعداد الدراسة، التي تقع في أكثر من 100 صفحة عشرة من العلماء السياسيين، ومحللي السياسات والباحثين البارزين، من بينهم الدكتور رافائيل س. كوهين القائم بأعمال مدير برنامج الإستراتيجية والعقيدة التابع لمشروع السلاح الجوي الأمريكي، وكبير العلماء السياسيين بمؤسسة (راند)، وإلينا ترجير الحاصلة على الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة هارفارد. وأوضحت الدراسة أن حملات التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليست تهديدا موحدا. ولكن من المعروف أن التضليل أداة قديمة تطبقها أنظمة الحكم حاليا على مجال وسائل التواصل الاجتماعي الجديد، وهدفها هو خلق نوع جديد من حرب المعلومات تستخدمه مختلف الدول بطرق متنوعة.

وأكدت الدراسة أنه رغم كل الاهتمام بموضوع التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما زال هناك الكثير من الأمور غير المعروفة عن وسائل التواصل الاجتماعي، بما ذلك مدى فعاليتها في تحقيق نتائج إستراتيجية.

ولكن المعروف هو أن الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وإيران اختاروا استخدام هذه الأداة في هذا المجال بطرق مختلفة للغاية في خدمة مجموعة من الأهداف الموضوعية. وبالتالي فإن التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها من جانب أنشطة الأعداء يبدو مختلفا للغاية في أنحاء العالم.

واعتمادا على مجموعة من المصادر الأولية والثانوية المختلفة وأكثر من 150 لقاء مع المسؤولين في الحكومة الأمريكية، والقوة المشتركة، والمجتمع المدني، والصناعة، والخبراء المتخصصين في المجال من تسع دول في أنحاء العالم، قام الباحثون بفحص كيف استغلت الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي وما تفعله الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها في مواجهة هذا الأمر.

وخلص معدو الدراسة إلى أن حملات التضليل أكثر تعقيدا مما يتم تصويره بشكل عام. ومن المرجح أن تزداد حملات التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال العقود المقبلة، لكن ليس من الواضح حتى الآن مَنْ ستكون له الميزة التنافسية في هذا السباق؛ وفي الوقت نفسه، هناك تطور في أساليب التضليل وفي الإجراءات المضادة.

ومن أبرز النتائج، التي توصلت إليها الدراسة استغلال روسيا وإيران لهذا الأسلوب من التضليل في الخارج أكثر من الصين وكوريا الشمالية. كما أن حملات التضليل، التي تقودها الدول عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر ظاهرة حديثة نسبيا.

ويمكن لهذه الحملات إثارة الفزع، والانقسام، والشك، ولكن هناك قدرا محدودا من الدلائل على أنها تستطيع أن تغير معتقدات راسخة، ورغم أنه من الواضح أن بعض تلك الحملات حققت نجاحات عملياتية، يعتبر تأثيرها الإستراتيجي أقل يقينا.

وأكدت الدراسة أن مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، الذي يعتبر ذراع الحكومة الأمريكية الرئيسية لمواجهة حملات التضليل يفتقر إلى قوة التأثير السياسية والمؤسساتية اللازمة لتوجيه جهد منسق. وقد قام حلفاء وشركاء الولايات المتحدة بتجربة إجراءات مضادة أخرى، وكانت تأثيرات معظمها غامضة. وتقوم جماعات المجتمع المدني بدور مهم في مواجهة حملات التضليل، لكن يتم تجاهله في الغالب.

وأوصت الدراسة بضرورة قيام السلاح الجوي الأمريكي بوجه عام، وقيادات عمليات السلاح الجوي الخاصة بوجه خاص، بتوسيع نطاق إمكانات ومسؤوليات عملياتها الخاصة بالمعلومات.