واشنطن بوست

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن العقوبات ضد إريتريا جاءت متأخرة وغير كاملة.

وبحسب افتتاحية للصحيفة، وصفت سيدة لمنظمة العفو الدولية الاعتداء الذي تعرضت له على أيدي القوات الموالية للحكومة الإثيوبية، التي ارتكبت عمليات اغتصاب واسعة النطاق وموجهة ضد النساء والفتيات في ولاية تيغراي الواقعة في شمال البلاد، بقولها: «اغتصبوني واحدا تلو الآخر. لا أعرف ما إذا كانوا قد أدركوا أنني حامل. لا أعرف ما إذا كانوا قد أدركوا أنني إنسانة».

أشارت الصحيفة إلى أن هذه الفظائع، من بين أمور أخرى، دفعت الولايات المتحدة إلى معاقبة قائد عسكري إريتري كبير.

ومضت تقول: في حين أن الأحداث الفظيعة في أفغانستان أصابت الأمريكيين بالذهول، إلا أن هناك كابوسا آخر يتكشف في إثيوبيا.

وتابعت: قاتلت القوات الإريترية ضد متمردي تيغراي إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية منذ تحول النزاع الأهلي إلى دموي في نوفمبر.

وأضافت: لقد ارتكبت أسوأ الفظائع في الحرب، بما في ذلك مذابح المدنيين وعمليات الاغتصاب التي قصدت أن تكون عنيفة لدرجة تصيب الضحايا بالعقم.

وبحسب الصحيفة، قالت وزارة الخزانة في إعلانها للعقوبات إن قوات الدفاع الإريترية توغلت من منزل إلى منزل بحثا عن عائلات تيغراي؛ لإجلائهم وبحثا عن رجال وصبية لإعدامهم، لدرجة أنه كان يجب على الناجين ترك أحبائهم موتى أو يواجهون الإعدام.

وأوضحت أن العقوبات الأمريكية ضد الجنرال فيليبوس ولديوهانيس، قائد القوات الإريترية، هي اعتراف متأخر بالمعاناة المروعة التي أشرف عليها في تيغراي.

وتابعت: لكن إريتريا ليست الطرف الوحيد الذي ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان في هذا الصراع.

ومضت تقول: ارتكبت القوات الإثيوبية العديد من الجرائم التي تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إريتريا بسببها. أفادت منظمة العفو الدولية بأن القوات الحكومية الإثيوبية والميليشيات المتحالفة معها استخدمت الاغتصاب كسلاح.

وأشارت إلى أن الجنود الإثيوبيين أجبروا نساء تيغراي على العبودية الجنسية، وشاركوا في عمليات اغتصاب جماعي واستهدفوا نساء تيغراي الفارين إلى السودان المجاور.

ونقلت عن إحدى الأمهات التي اغتصبت من قبل ميليشيا الأمهرة الموالية للحكومة أثناء توجهها إلى مخيم للاجئين السودانيين، قولها: «قالوا لي لو كنت ذكراً فسوف نقتلك، لكن يمكن للفتيات إنجاب أطفال أمهرة».

ومضت الصحيفة الأمريكية بقولها: خلصت منظمة العفو إلى أن أعلى مستويات الحكومة في إثيوبيا وإريتريا تسامحت مع هذه الجرائم. رداً على ذلك، اتهمت إثيوبيا منظمة العفو الدولية بمحاولة «تسليح حقوق الإنسان».

وأضافت: إلى جانب الإشراف على هذه الفظائع، فرضت الحكومة الإثيوبية حصارا لمدة شهرين تقريبا على المساعدات الإنسانية المخصصة لتيغراي، وهي حملة تجويع تسببت في أسوأ أزمة جوع في العالم منذ عقد من الزمان.

ونقلت عن سامانثا باور، رئيسة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قولها: إن الحصار حال دون وصول أكثر من 93 % من المساعدات المطلوبة إلى المدنيين. إذا كان المسؤولون الإريتريون يستحقون العقوبات، فيجب على الحكومة الأمريكية النظر فيها لمسؤولي الحكومة الإثيوبية أيضا.

وتابعت الصحيفة: في الوقت نفسه، يتهم المدنيون الفارون من الصراع، قوات تيغراي بارتكاب مجموعة من الفظائع، بما في ذلك عمليات الإعدام من الباب إلى الباب، حيث وسعوا الصراع إلى ما وراء حدود منطقتهم.

وأردفت: من المحتمل ألا تجبر العقوبات الأمريكية ضد إريتريا القوات الإريترية على الخروج من الصراع.

وبحسب الصحيفة، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على إريتريا لمدة 9 سنوات، جزئياً، لرفضها سحب قواتها من جيبوتي المجاورة، ولم تتراجع البلاد.