أمجاد سند - الدمام

يختلف عن الأشكال القائمة وينمي مهارات التفكير والتفاعل الجماعي

أكدت خبيرة الموارد البشرية د. دعاء ميرة أهمية الابتكار كوسيلة لإيجاد حلول جديدة للتحديات التي نواجهها، مشيرة إلى أن الابتكار يعرف بأنه أي فكر أو سلوك أو شيء ما جديد يختلف نوعيا عن الأشكال القائمة، وهو أيضا ملاحظة وتوليد أفكار جديدة من خلال توافر وجهات نظر متباينة، وتنسيق الأفعال الضرورية لتنفيذ هذه الأفكار وترجمتها إلى ابتكارات.

فوائد الابتكار

وأوضحت أننا نحتاج إلى الابتكار في المؤسسات، كونه ينمي ويراقب المهارات الشخصية في التفكير والتفاعل الجماعي من خلال فرق العصف الذهني، ويزيد من جودة القرارات التي تصنع لمعالجة المشكلات على مستوى المؤسسة أو على مستوى قطاعاتها وإداراتها، وذلك في المجالات المختلفة الفنية والمالية والتسويقية وتلك الخاصة ببيئة العمل الاجتماعية، ويحسن من جودة المنتجات، ويساعد على تقليل الفترة بين تقديم منتج جديد وآخر، ما يسهم في تميز المؤسسة من حيث التنافس بالوقت، ويساعد على خلق وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسة، ويساعد على إيجاد سبل لتفعيل وزيادة حجم المبيعات، ويساعد على خلق وتعزيز صورة ذهنية طيبة عن المؤسسة لدى عملائها، بالإضافة إلى ذلك فإن تقديم المؤسسة ابتكارا لم يسبقها إليه أحد من قبل قد يسمح لها باحتكار جزئي ومؤقت للسوق، وذلك حسب درجة كثافة الابتكار.

المناخ المناسب

وعن العلاقة بين الابتكار والموارد البشرية، أشارت إلى أن الابتكار يعد مثل الكائن الحي، فهو يحتاج إلى المناخ الملائم للاستمرار والازدهار، ويعتمد هذا المناخ في أي مؤسسة على ثقافة العمل ومدى العناية بها والحرص على رعايتها ودعمها، ومن خلال تعاملاتها مع الموظفين على المستوى الفردي والجماعي، تبرز إدارة الموارد البشرية كخير إدارة مؤهلة لرسم ملامح هذه الثقافة وتعزيزها.

تحديات صعبة

وأضافت: تواجه عملية الابتكار في الوقت ذاته تحديات صعبة، إذ تشير أحدث الدراسات إلى أن العديد من المؤسسات لا تدرك حتى الآن أهمية دور ثقافة العمل أو فريق الموارد البشرية في عملية الابتكار، لكن إنتاجية الموظفين تعتمد جزئيا على توفير مناخ أو أجواء تساعدهم على الازدهار والتألق وتقديم أفضل ما لديهم، وثقافة العمل المناسبة هي أحد عناصر هذه البيئة، ومع ذلك، فإن ثقافة العمل بالمؤسسات هي أدنى مقياس مشترك في ترتيب الأهمية بالنسبة للنمو المعزز بالابتكار، ما يشير إلى أن العديد من المؤسسات لم تدرك بعد الصلة بين الثقافة والابتكار والأداء.

ثقافة المؤسسة

وتابعت: تعكس الثقافة الكلية للمؤسسة بصفة عامة مواقف فريق الإدارة العليا وسلوكياتهم، وقد وضع مديري الموارد البشرية «التزام فريق القيادة» على وجه التحديد على رأس قائمة السلوكيات التي تدعم ثقافة الابتكار، ومن خلال التعاون الوثيق مع الإدارة العليا، فإن فرق إدارة الموارد البشرية قادرة على بناء ثقافة الابتكار من الأعلى إلى الأسفل، مثل قياس الثقافة والموهبة، وهي بذلك تغير المفهوم السائد حول إداراتها.

الذكاء الاصطناعي

وعن دور الابتكار في مستقبل الموارد البشرية، قالت ميرة: يمثل الذكاء الاصطناعي تغييرات كبيرة في نماذج الأعمال والأمن والبنية التحتية والإدارة القدرة على تحسين علاقات العمل بين الإنسان والآلة، ومع تحقيق المزيد من الشفافية من خلال الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، سيتم تحديد المزيد من المشكلات والتحديات، وسيحتاج الموظفون إلى إجراء التغييرات، وتدريب الآلات لمساعدة الموظفين على مواجهة تلك التحديات.

العنصر البشري

واستكملت حديثها قائلة: يلعب العنصر البشري دورا حاسما في العصر الرقمي، في حين أن الروبوتات قد تتعامل مع المهام الخطرة والمهام التي لا تتطلب مهارات عالية، فإن القوى العاملة البشرية سوف يكون لديها متسع أكبر من الوقت للتفكير فيما هو أكثر أهمية وذو قيمة، بما في ذلك ابتكار وتطوير وإدارة اختراعات وابتكارات جديدة.

توظيف المواهبوقالت: يعد «توظيف المواهب» أبرز الأمثلة على دور الابتكار في ممارسات الموارد البشرية، فمن من بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الموارد البشرية، وتوظيف المواهب هو الأكثر شيوعا، إذ أصبح بإمكان المساعد الافتراضي الاستفادة من مصادر متعددة للبيانات لتقليل القوى العاملة التي تنفق وقتا ومجهودا على المهام العادية، على سبيل المثال، تالا «Talla» وهو بوت محادثة مصمم ليصبح في نهاية المطاف مستشارا لمتخصصي الموارد البشرية في كيفية الحصول على موظفين جدد وضمهم للمؤسسة، ويمكنه فحص المرشحين ومطابقة ملفاتهم الشخصية مع متطلبات الوظيفة، والتواصل مع المحتملين منهم لجدولة المقابلات، بالإضافة إلى تطوير مجموعة من الأسئلة للمقابلة إلى جانب ذلك، وتعد بوتات المحادثة مفيدة للباحثين عن عمل، لأن التواصل معها محايد ومتساوٍ للجميع، على اعتبار أنها لن تشكل على الإطلاق افتراضا شخصيا عن الموظف مقارنة بمسؤول الموارد البشرية.

«توظيف المواهب» أبرز الأمثلة على دوره في ممارسات الموارد البشرية

العديد من المؤسسات لم تدرك بعد الصلة بين الثقافة والابتكار والأداء