أمريكاز كوارترلي

تساءلت دورية «أمريكاز كوارترلي»، عن سبب استقرار السياسة الأرجنتينية بشكل مثير للدهشة.

وبحسب مقال لـ «ماريا إسبيرانزا كاسولو»، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ريو نيغرو الوطنية، مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو البلاد وكأنها حالة استثنائية في المنطقة.

ومضت تقول: النقاشات والفضائح حول عمليات الإغلاق واللقاحات التي تحدث في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية ابتليت بها الأرجنتين أيضا، حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 110 آلاف شخص، وفي الوقت نفسه، عانى الاقتصاد من انخفاض بنسبة 10 % في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 ومعدلات التضخم والفقر التي تزيد عن 40 %، كل ذلك في الوقت الذي يتنافس فيه رئيسان سابقان مثيران للاستقطاب على السلطة.

وأضافت: قد يستنتج القارئ أن الأرجنتين، التي ستجري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، جاهزة للانفجار، لا سيما بالنظر إلى كيف أن البلدان المجاورة التي كان ينظر لها في السابق كركائز للاستقرار، مثل تشيلي وبيرو وكولومبيا، قد سقطت في أزمات سياسية واضطرابات اجتماعية.

وأردفت: لكن مع استعداد الحملات الانتخابية، يتسم النظام السياسي الأرجنتيني بالهدوء بشكل مدهش.

وبحسب الكاتبة، للأرجنتين اليوم ائتلافان سياسيان مستقران، أحدهما في الحكومة والآخر في المعارضة، هناك جبهة «فرينتي دي تودوس» الحاكمة (جبهة الجميع)، وهي تحالف يساري شعبوي، أما الائتلاف المعارض له فهو «معا من أجل التغيير»، وهو تحالف ليبرالي محافظ، هذان التحالفان استحوذا على 88 % من الأصوات في الانتخابات الأخيرة وما زالا قويين، وهو أمر مفاجئ في بلد معرض للأزمات منذ الانتقال إلى الديمقراطية في 1983.

وأضافت: في الواقع، لا تزال الذكريات حية من أعمال الشغب والاحتجاجات التي أجبرت رئيسين منتخبين ديمقراطيا على الاستقالة، أولا في 1989 ثم في 2001.

ومضت تقول: يعتقد المحللون أن التحالف الحاكم غير مستقر وسينهار تحت وطأة فيروس كورونا والانكماش الاقتصادي، أو بسبب حفلة للسيدة الأولى، في المقر الرئاسي، التي اعتبرها الكثيرون انتهاكا للتباعد الاجتماعي.

وتابعت: لكن في الوقت الحالي، فإن جبهة تودوس موحدة في طريقها إلى انتخابات نوفمبر.

وأضافت: هناك عدة عوامل أساسية في الحفاظ على هذه التحالفات سليمة.

ونوهت إلى عاملين مؤسسيين، الأول هو حقيقة أن الأرجنتين لم تسمح بمرشحين مستقلين على الإطلاق، وأن القوانين الانتخابية والتنظيمات تحفز على إنشاء الأحزاب.

وتابعت: الثاني هو قانون صدر في عام 2009 ينص على إجراء انتخابات أولية متزامنة لجميع الأحزاب الساعية للتنافس في الانتخابات الوطنية ويشجع المنافسة داخل الائتلافات.

وأضافت: هناك سببان آخران لقوة الائتلافات يصعب تحديدهما؛ الأول هو الاستقطاب السياسي الذي ساعد في دعم الطبيعة الائتلافية المزدوجة للنظام السياسي الأرجنتيني.

ونبهت إلى أن السبب الثاني هو الدور الذي لعبه الرئيس السابق ماوريسيو ماكري، والرئيسة السابقة فرنانديز دي كيرشنر، في الحفاظ على تحالف كل منهما معا.

ولفتت إلى أنه منذ 2007 حكم كلاهما تحالفاته بقبضة من حديد، وسعى إلى بناء علاقة عميقة مع مؤيديه الأساسيين.

وزادت بقولها: مع ذلك، ينبغي أن يكون المرء حريصا على ملاحظة أن استمرار حالة الاستقرار الحالية ليس مضمونا بأي حال من الأحوال.

وختمت: قد يكون من الجيد أن العامين المقبلين قبل الانتخابات العامة هما مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي بسرعة بالنسبة لمعظم الأرجنتينيين، وإذا ظهر المزيد من الفضائح وارتفعت الوفيات الناجمة عن كورونا، فقد يتغير الوضع، بل وقد يتدهور بسرعة.