د ب أ - نيويورك

مع اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان وانهيار حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وسيطرة حركة طالبان على مقاليد الأمور في البلاد، يحاول مئات الآلاف من الأفغان، وبصفة خاصة من كانوا يعملون مع الحكومة ويتعاونون مع قوات التحالف الدولي على مدى العشرين عاما الماضية، الهجرة من البلاد خوفا من حركة طالبان.

ويفرض هذا الموقف تحديا كبيرا على الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وحلفاء واشنطن في أوروبا، ويتمثل في ضرورة استقبال عشرات، وربما مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان المعرضين لإجراءات انتقامية من جانب طالبان بعدما سيطرت الحركة المسلحة على العاصمة كابول قبل أيام.

ويرى الخبير الاقتصادي الأمريكي نواه سميث أن على الولايات المتحدة التزاما أخلاقيا تجاه هؤلاء اللاجئين، الذين عملوا معها على مدار فترة احتلالها لأفغانستان، والذين يواجهون حاليا خطرا يهدد حياتهم، ولهم الحق في العثور على ملاذ آمن في الدولة التي اختاروا العمل معها خلال السنوات الماضية.

ويرى سميث في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن معارضي الهجرة في الولايات المتحدة سيرددون الكثير من الحجج لتبرير عدم السماح بدخول هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، ومن بينها مبررات اقتصادية. ولكن الحقيقة هي أن اللاجئين الأفغان لن يمثلوا أي تهديد اقتصادي لمستوى معيشة الأمريكيين.

ومن المخاوف التي يثيرها معارضو الهجرة أن اللاجئين سيزاحمون الأمريكيين على الوظائف، وأن الأفغان الذين سيعيشون في الولايات المتحدة سيحتاجون إلى عمل، بحسب نواه سميث، الذي عمل أستاذا مساعدا للمالية في جامعة ستوني بروك الأمريكية.

ويقول سميث: إن الهجرة ليست مطلوبة في حد ذاتها لكي يحدث هذا السيناريو، وما دام النمو السكاني يحدث في أمريكا، فإن إجمالي قوة العمل تزيد، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الزيادة السكانية نتيجة قادمين جدد من الخارج، أو نتيجة مواليد جدد. فالمهاجرون ببساطة هم مواليد جدد من مكان ما.

ويرى المحلل الأمريكي أن جميع الدراسات التي أجريت على موجات الهجرات السابقة في العديد من الدول لم تجد أدلة على تأثيراتها السلبية في سوق العمل المحلية، سواء كان المهاجرون من العراق في السويد، أو من سوريا في تركيا، أو من دول الشرق الأوسط في الدنمارك، أو من كوبا في الولايات المتحدة، لم يجد الباحثون ضررا لحق بفرص عمل أبناء البلاد نتيجة وصول المهاجرين، كما لم تتأثر أجور مواطني البلاد بالسلب.

ولكن هذا لا يعني بالطبع أن هؤلاء المهاجرين سيزدهرون بشكل تلقائي، فعلى عكس المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى الولايات المتحدة، وفقا لظروف العمل الطبيعية أو على أسس عائلية، سيأتي هؤلاء المهاجرون الجدد إلى البلاد وليس معهم أموال كافية، وليس لديهم شبكة أقارب أو معارف يمكن أن يساعدوهم في بداية حياتهم الجديدة.

ورغم ذلك، تشير الدراسات إلى أن اللاجئين يميلون إلى العمل بشكل جيد، وعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أجرتها الخبيرة الاقتصادية كالينا كورتس أنه «في حين يبدأ اللاجئون حياتهم الجديدة في ظروف أصعب من المهاجرين الآخرين، فإن أداءهم في سوق العمل بعد 10 أو 15 عاما يكون أفضل من الآخرين».

ويعني هذا النجاح الاقتصادي أن اللاجئين لن يصبحوا بشكل عام عبئا على الخزانة العامة، وهو ما يفند هاجسا آخر كبيرا بالنسبة إلى المهاجرين، وهو أنهم سيحتاجون إلى المزيد من الخدمات الاجتماعية التي ستكون على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين. ولكن الدراسات التي تابعت اللاجئين على مدى عقود، أظهرت أنهم سددوا قيمة ما حصلوا عليه من خدمات حكومية مختلفة، في صورة ضرائب، بعد ثماني سنوات فقط من وصولهم إلى البلاد. وعلى مدى 20 عاما، اتضح أن قيمة الضرائب التي يدفعونها تزيد بعشرات الآلاف من الدولارات على قيمة الخدمات التي يحصلون عليها، وهذا يعني أن اللاجئين الأفغان سيخففون الضغط على المالية العامة في أمريكا بدلا من أن يكونوا عبئا عليها.