مها العبدالهادي - الدمام

الوحدة والتقاعد والضغوط العصبية سبب 6 % من حالات العجز الكلي لديهم

تتراجع القدرات الوظيفية والعقلية والجسدية في مرحلة الشيخوخة تدريجيا، ما يترك تأثيرات على مختلف جوانب الحياة، وهنا تبرز أهمية حماية المسنين من الضغوط النفسية، إذ أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية في عام 2017، أن الاضطرابات العصبية والنفسية مسؤولة عن 6% من حالات العجز الكلي لدى المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما.

تحديات صعبةوتشير الإحصائيات إلى أن نسبة المسنين ستزيد من حوالي 12% من مجمل سكان العالم عام 2015، إلى 22% عام 2050م، وعليه فإن الحاجة إلى الرعاية النفسية للمسنين ستتنامى، إذ يُقدر أن 15% منهم يعانون ضغوطا نفسية بالنظر إلى نمط الحياة المعاصر، الذي يفرض عليهم تحديات جسدية ونفسية لم تكن موجودة في العقود الماضية.

تغييرات فسيولوجية

ويتعرض المسنون إلى العديد من التغيرات الفيسيولوجية والبيولوجية والاجتماعية والنفسية، ما يؤدي إلى ظهور العديد من المشاكل التي تعوق المسن عن التوافق مع أسرته ومجتمعه بشكل عام، وتؤثر على حالته النفسية والجسمية وتواصله مع محيطه، لأن بنية الجسم ووظائفه تتدهور في هذه المرحلة العمرية، وكذلك فإن مكانة الإنسان في المجتمع تتغير، وأيضا يتغير تكيفه مع البيئة المادية والاجتماعية المحيطة به، ما يستدعي ضرورة حماية المسنين من الضغوط النفسية.

خطورة التقاعدومن الأسباب المؤدية إلى الضغوط النفسية: عدم ممارسة الكثير من أوجه النشاط اليومي الروتيني التي ألفوا القيام بها والمشاركة فيها لفترة طويلة من حياتهم، ويُعد الحكم عليهم بالتقاعد من وظائفهم وأعمالهم من أبرز تلك الأسباب، فيشعرون بعدم رغبة المجتمع في وجودهم، نظرا إلى أنهم لم يعودوا قادرين أو صالحين لتقديم النفع والفائدة للمجتمع والأسرة.

الوحدة النفسيةويحتل القلق مرتبة متقدمة بين المشكلات التي يعانيها كبار السن، إذ يُعد من السمات المميزة لمرحلة الشيخوخة، وأكدت أحدث الدراسات أن المشكلة الوجدانية الأكثر انتشارا لدى المسنين هي الوحدة النفسية، والتي تحدث بسبب تقلص المحيط الاجتماعي للمسن وموت الرفاق والأصدقاء، وغير ذلك من القيود المختلفة على حياته، كما أن المسن المقيم في دار المسنين أكثر عرضة للاكتئاب لأنه يعيش بعيدا عن أسرته وأبنائه، وتسوده مشاعر الدونية والإحساس بعدم القيمة والأهمية، أما المسن الذي لا يزال يتمتع برعاية أسرته وأبنائه فإن هذا يعطيه الشعور بأنه ما زال قادرا على العطاء، وكذلك شعوره بثقة الآخرين فيه واحترامهم لرأيه.

الحافز والتحديالحياة النفسية التي يتوفر فيها الحافز والتحدي والرفض للعجز والتقاعد تنعكس على الشخصية بشكل كامل، وتزيد حيوية المسن وتفاعله مع محيطه، وعكس ذلك تمامًا يحدث إذا كانت الحياة النفسية للفرد خالية من الحماس والأمل، فتنعكس على صاحبها بفتور الهمة ونقص الطاقة ويسرِّع من عجزه قبل أوانه، ولا يمكن فصل العوامل الاجتماعية عن العوامل النفسية، فمكانة الفرد في المجتمع سواء في نطاق العائلة أو نطاق المجتمع ككل، ذات أثر كبير في تقرير زمن ومدى العجز الذي يشعر به الفرد مع تقدمه في العمر.قواعد وتوصياتومن أهم القواعد والتوصيات التي ينصح بها علماء النفس والأطباء المختصون في المجال النفسي لحماية المسنين من الضغوط النفسية التي ترتبط بمرحلة الشيخوخة، اعتبار هذه المرحلة إحدى مراحل الحياة الطبيعية التي يصاحبها تغيرات عديدة من النواحي النفسية والاجتماعية والبيولوجية وغيرها، مع ضرورة توفير الأنشطة الترفيهية بوصفها ضرورة اجتماعية لشغل أوقات الفراغ في هذه المرحلة العمرية، لذلك يجب أن تشتمل وسائل الإعلام بمختلف أنواعها على فقرات تختص بالمسنين، ويجب توفير الخدمات الصحية والعناية بالمسنين؛ كونهم أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض الجسمية والنفسية من بقية الفئات العمرية، ويُنصح بتوجيههم ومساعدتهم في التخطيط والتهيؤ لمرحلة التقاعد تدريجيا بما يتناسب مع مستوياتهم التعليمية وأوضاعهم الاجتماعية وإمكاناتهم المادية وخبراتهم العلمية، وإتاحة فرص عمل أمام المتقاعدين ممن يرغبون في الاستمرار في مجالات العمل، وذلك من خلال تخصيص بعض الأعمال التي تتفق وحالتهم الصحية.