صالح بن حنيتم

بعد انتشار بعض المباني المغشوشة المسماة زورا وبهتانا «فلل سكنية»، كان لا بد من خلق نظام يحمي المشتري تحت مسمى (الكود السعودي للبناء) للتأكد من جودة المباني وغلق الطريق في وجه أصحاب الضمائر الميتة ممن غلب الجشع على الجودة، وهذا مؤشر خطير يهدد أمن وسلامة أفراد المجتمع لأن مساحة الربحية في عقول بعض المستثمرين طغت على الجانبين الديني والإنساني والحس المجتمعي، والسؤال، أينهم من حديث المصطفى من غشنا فليس منا؟.

هذا فيما يخص جودة السكن وماذا عن (كود الأسرة) فخلف كل أسرة العديد من القصص منها ما هو طبيعي وملح الحياة ومنها غير الطبيعي وربما هناك قصص أغرب من الخيال قد حولت الحياة بين أفراد الأسر إلى كابوس، وما حدث مع ذلك الشاب الذي قتل زوجته غيلة سوى دليل قاطع على أهمية إدخال شرط الاختبارات النفسية قبل الزواج أسوة بفحص ما قبل الزواج للتأكد من التوافق بين الزوجين. فكما أن المباني التي تبنى على غش تتشقق وتزداد التصدعات وقد تسقط على ساكنيها، كذلك الأسر التي تبدأ رحلة الحياة بغموض وخلافات وخداع لن تكون بعيدة عن سقوط وتشقق المباني!

ومن يجالس المصلحين والأطباء النفسيين يسمع من القصص والمواقف حول الخلافات الأسرية مع احترام الخصوصية دون ذكر الأسماء للعبرة، نسبة الإناث من ضحايا الخلافات الأسرية أكثر من الذكور ومفتاح أغلب الأزمات التي تعانيها أغلب الفتيات سواء كن متزوجات أو عازبات السؤال الذي بدايته (متى).

فقبل زواج الفتاة.. تصبح وتمسي على هذا السؤال (متى تتزوج) وكأنها تملك القرار وبعد الزواج متى تنجب لأن أغلب من تزوجن معها في نفس السنة أصبح لديهن أولاد وبنات ويبرز نفس السؤال هل للزوجة يد في عدم الإنجاب وهل بعد الإنجاب تنتهي التساؤلات الممرضة إذا رزق الزوج ببنات فقط.. عليه أن يستعد لهذا السؤال.. لماذا لا يتزوج لكي يرى أولاده وعزوته وكأن الزوجة هي صاحبة القرار في اختيار جنس المولود! قد تبدو لكم هذه المواضيع مسائل بسيطة ولكنها عندما تصبح عبارة عن مقارنة يتبعها الهمس واللمز والغمز تصبح قدائف نكد!.

وفي المقابل نجد ثقافة المجتمع في الغالب دون تعميم تقف مع الشاب من خلال الأمثلة التالية، إن أخطأ الشاب على سبيل المثال يجد من يبرر له الخطأ بحجة أن الرجل ناقل عيبه! إذن نحن أمام شاحنة نقل وليس رجل!، وإذا استمرالشاب في غيه وطيشه وجد من يقترح على والديه أن يزوجوه قائلين: زوجوه يعقل وكأن بنات الناس مختبرات تجارب أو معمل خط إنتاج يدخله الشاب طائشا ويخرج من الصالحين، وتستمر الحكم والأمثال التي في صف الرجل كهذا المثل المصري الذي انتشر وفيه دعوة مبطنة للبنات لقبول الزواج بأي شخص يتقدم للخطبة دون التدقيق في سيرته وأهليته (ظل راجل ولا ظل حيطة).. ولكن في زماننا هذا بعض الشباب عندما تتعرف عليه عن قرب تقول في نفسك يا زين الحيطة وظلها دام العريس من هذه العينة (مضروب!).

ختاما، كما حرص المجتمع على جودة البناء، آن الأوان أن يغير كذلك من ثقافته ليتغير معه التدخل في حياة الزوجين وتغيير تلك الحكم السقيمة، لتصبح الأمثلة المعدلة كالتالي (لا تزوجوه حتى يعقل) و(الرجل محاسب على عيوبه قبل أن يكون ناقلا لها) وأخيرا (ظل حيطة ولا ظل زوج لئيم)؟ ومع هذا الرقي في الفهم تكتمل الصورة الجميلة والآمنة في مجتمع آمن عرف مكامن الخلل في المباني وعدلها وفي النفوس وأصلحها.

Saleh_hunaitem@