نادية مشاري العتيبي

كنت في ضيافة إحدى الصديقات وشردت بأفكارها بعيدا، التفت لها وأنا أشوف بعيونها سالفة غير سالفتنا، أشرت لها: اللي شاغل بالك يتهنى، قالت لي: إن قام حظك باع لك واشترى لك، وإن مال حظك لا شرى لك ولا باع، ضحكت من ردها واستغربت ايش اللي خلاها تفكر بالحظوظ الآن، يبي لها جلسة رايقة لمزيد من التفاصيل، قلت لها: أيوه! تفضلي هاتي ماعندك، اشفي فضولي، قالت: حظي ماجاء على كيفي، مالي حظ بالدنيا في شيء بغيته، كل شيء يجي عكس ما أرغب. قلت لها أولا: اذكري الله، ثم لازم تعرفين إن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، يعز من يشاء ويذل من يشاء، يمنع عنك أعز ما تحبين لشر لا تعلمينه، ويقرب منك ما لا ترغبين لخير كثير لا تعلمينه أيضا، وإحنا بطبيعتنا عجولين وفي داخلنا حسرة على كل شيء يفوتنا، تختلف باختلاف الوقت والظرف، ناظرتني ويدها على كتفي: أدري يا صديقتي أدري، قومي خلينا نتقهوى ونعين من الله خير، ابتسمت لها وأنا أدري إن ودها تنفعل أكثر لكن ما لها مزاج بهذه اللحظة.. ثم مين قال إن الكلمة اللي تلمس الإنسان تمر بسلام! رجعت وأنا في بالي كلامها، يمكن حسيت إني بعد مالي حظ في شيء معين. عموما، طالما أنا عندي يقين باللي قلته فما علي من وساوس أفكاري، لكن السؤال المهم: إيش الحظ؟ والله سبحانه وتعالى يقول عن قارون (إنه لذو حظ عظيم) تعبيرا عن بسطة الرزق والنصيب الكبير من الدنيا وزينتها، وأيضا قال سبحانه (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) إشارة إلى الجنة وهي الحظ العظيم الذي سيكافئ به الصابرين. إذا الحظ موجود، وممكن يكون في أشياء ملموسة وأشياء حسية غير ملموسة، قد يكون حظك في عائلة عظيمة، في صديق مخلص، في موهبة تجد نفسك فيها، في مكان جميل اهتديت إليه وتشعر فيه بالراحة والاستقرار، في قدرتك على التفكير والتحليل وحل المشكلات، في نجاتك كل مرة من أمر سيئ، حظك في صحتك وعافيتك، حظك في ابنك البار، في الطيبين الذين يسخرهم الله لك في الدنيا، قد يكون حظك في التوفيق أينما حللت في هذه الحياة، في محبة الخلق لك، حظك في الفرص اللي تواجهك تنتظر منك انتهازها، في أشياء كثير إحنا محظوظين فيها بطريقة أو بأخرى، لكن بعض الناس حجتهم الواهية في الضعف والخساير: إنه حظهم كذا! لا والله إلا أنتم همتكم قليلة، وما بعد اهتديتم للطريق الصحيح اللي يوصلكم لهدفكم، من توكل على الله أعانه ومن أخذ بالأسباب وجاهد نفسه حالفه الرزق ولو كان بسيطا، لكن فيه البركة والكفاية، الرسول عليه الصلاة والسلام تعوذ من العجز والكسل، لأنها مفتاح الخيبات والتراكمات النفسية السلبية. الناس أيضا لبعضها حظوظ، تلقى أحدهم وجه السعد كل ما شفته طاب خاطرك، علمه غانم ونصحه دايم وطاقته إيجابية، وبعضهم حظك لو الله سلمك منهم، ما يجي منهم إلا الهم والمشاكل. ما نغفل أيضا إنه ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال، فالنعيم يدوم بالشكر والثناء، بينما الشقاء يزول بالصبر والدعاء، والرضا يربي النفس ويهذبها، الله يرزقنا وإياكم أجمل الحظوظ في الدنيا والآخرة مما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ويسخر لنا القلوب القاسية والخلق العاصية. انتهى.

@Nadia_Al_Otaibi