كتب - عيسى الجوكم

لم يعد لدينا وقت لندب الحظ

لم يعد لدينا وقت كاف لندب الحظ، لكن يتحتم علينا أن نتخلص من الروتين القديم ونبذل قصارى جهدنا في عملية البناء والتخطيط من الآن لما هو قادم من دورات ألعاب أولمبية وبطولات عالم لرسم البسمة على شفاه الجماهير.

حظ عاثر

بعد كل أولمبياد يندب السعوديون الحظ العاثر؛ بسبب نتائج البعثة المشاركة، لكن اللافت للنظر أنه قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية، لا جمهور ولا حتى إعلام طوال سنوات يلتفت أحد للألعاب الفردية ولا حتى الألعاب الجماعية، فلا بد أن نترك الماضي الأليم، ونبدأ التفكير في التغيير في السنوات القادمة، ونصنع أبطالا من خلال أكاديمية مهد «آلية خاطئة» بالطبع الآلية التي تسير عليها الألعاب الفردية السعودية لا يمكن أن تنتج بطلا أولمبيا، لعدة أسباب أهمها، أن الألعاب الفردية وألعاب القوى والجودو والكاراتيه والسباحة، مدرجة ضمن ألعاب الأندية، لكن الدول التي تحرز ميداليات أولمبية لا تتعامل بالطريقة التي نتعامل بها لتحضير أبطال مؤهلين لحصد ميداليات، سواء في أمريكا أو أوروبا أو روسيا، أو حتى شرق آسيا مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية، فكل هذه الدول لا تعتمد على الأندية في تأهيل اللاعبين للأولمبياد، لكن اعتمادها يكون على مراكز متخصصة في تأهيل لاعبي الأولمبياد، من خلال إنشاء مراكز في كل المدن والقرى الصغيرة، ويتم اكتشاف المواهب منذ الصغر ويتم تبنيها في سن مبكرة من أجل تجهيزها وإعدادها بدنيا وفنيا على مدار سنوات. «الاهتمام الأكبر» بالأندية التي لديها ما يقرب من 22 لعبة لا يمكن أن تنتج لنا بطلا أولمبيا لأن الاهتمام الأكبر في الأندية يكون على كرة القدم فهي تحظى بنصيب الأسد من الميزانيات، ويكون هناك إنفاق على استحياء في باقي الألعاب، فهذه الإستراتيجية يجب أن نتخلص منها للأبد، ونبدأ في التخطيط السليم من الآن من خلال إنشاء مراكز متخصصة في كافة مناطق المملكة، حتى لا نستمر في ندب الحظ مثلما يحدث في كل دورة وبطولة عالمية.

حصاد المستقبل

الأمل دائما ما يكون في اللعبات الفردية لتحقيق الميداليات، ولابد من الاهتمام بألعاب مثل المصارعة ورفع الاثقال والتايكوندو والجودو والكاراتيه من هذه اللحظة، لكي نحقق الذهب والفضة والبرونز.

إنشاء المراكز الرياضية المتخصصة بداية الطريق نحو المجد الأولمبي، لنبدأ السير من خلال الكشف عن المواهب في سن مبكرة 8 أو 10 سنوات ثم نبدأ في صقل هذه المواهب فنيا وبدنيا ثم المشاركة في بطولات الناشئين والشباب، لكن ما يحدث أن الصدفة وحدها هي ما تقود لاعبي الألعاب الفردية لممارسة اللعبة والقصص والشواهد على ذلك كثيرة.

مراكز متخصصة

تجاربنا مع المراكز الرياضية كانت ناجحة فتجربة خالد العيد ما زالت ماثلة في الأذهان في الفروسية، حيث كانوا يتدربون في مراكز خاصة، وعلى نفقتهم في بعض الأحيان رفع راية الوطن خفاقة. وأيضا تجربة العداء السعودي هادي صوعان تؤكد حاجتنا للمراكز الرياضية المتخصصة، حيث كان يحصل على بعثات تدريبية من قبل الأمير نواف بن محمد، إلى أمريكا التي يتميز عداؤوها بالسرعات من أجل الاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرات. 1