ذي دبلومات

قالت مجلة «ذي دبلومات»: إن الدور الذي تلعبه منغوليا في الصراع بين شطري شبه الجزيرة الكورية يؤكد أهمية القوة الناعمة للدول الصغيرة في الدبلوماسية العالمية.

وبحسب مقال لـ «شيناي هونغ»، فإن جهود الوساطة الدبلوماسية التي تبذلها منغوليا في شبه الجزيرة الكورية، التي يتم تسهيلها من خلال سياستها الخارجية الناشطة للسلام متعددة الأطراف وعلاقاتها الودية مع جميع الأطراف المعنية، لديها القدرة على توسيع نطاق سياستها الخارجية في الشؤون الإقليمية.

ومضت الكاتبة تقول: لقد زعزعت الطموحات النووية لكوريا الشمالية في السنوات الأخيرة، الاستقرار المضطرب الذي أرسته هدنة عام 1953 بين الكوريتين.

ولفتت إلى أن التوترات المتزايدة في شبه الجزيرة تثير صراعات على النفوذ بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا.

وأردفت: منذ أوائل التسعينيات، انخرطت القوى الكبرى في مبادرات وساطة، مستخدمة في المقام الأول نهج العصا والجزرة الذي يتضمن عناصر تشمل المساعدة المالية، والمساعدات الإنسانية، والعقوبات الاقتصادية التي تشكل ما يسمى بالقوة الصلبة.

وتابعت: مع ذلك، فشلت هذه الجهود حتى الآن في حل الصراع الكوري، ويشير هذا إلى أن مقاربات القوة الصلبة قد لا تكون أفضل حل للسياسة الخارجية للصراعات المتصلبة، وقد ثبت أنها غير فعالة بشكل خاص في تغيير «قلوب وعقول» صانعي السياسة في الدول المتنازعة.

ومضت تقول: فوجئ العديد من المراقبين عندما أعادت منغوليا بهدوء إحياء المشاركة المتعددة الأطراف المتراجعة مع كوريا الشمالية في أعقاب الانهيار التدريجي للمحادثات السداسية، التي عُقدت على فترات متقطعة ابتداء من 2003، وتجدر الإشارة إلى أن دور وساطة منغوليا أكد أهمية «القوة الناعمة» للدول الصغيرة في الدبلوماسية العالمية.

وأردفت: في 2014، أنشأ رئيس منغوليا آنذاك، إلبغدورج تساخيا، مكانًا جديدًا للحوار في «أولان باتور» لتسهيل تحقيق اختراق في القضية الكورية، كان المؤتمر بمثابة مسار ثانٍ، حيث تمت دعوة دبلوماسيين من الدول الست، إضافة إلى أكاديميين.

ولفتت إلى أن المؤتمر كان يهدف إلى زيادة الثقة بين مختلف الأطراف مع تخفيف حدة التوتر والعداء في شبه الجزيرة الكورية.

وأوضحت أن حوار أولان باتور حول أمن شمال شرق آسيا ساعد على تطوير التفاهم المتبادل وإعادة تأسيس علاقات العمل، مضيفة: كما ساعدت الفعاليات الاجتماعية في المناسبات التي أجريت كجزء من تلك المبادرة، على تخفيف المواقف المتشددة بشأن القضايا الأمنية الحساسة، كما تضمن الحوار قضايا غير أمنية مثل الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والقضايا الإنسانية وإشراك الشباب في مبادرات بناء السلام.

ونوهت بأن جذور القوة الناعمة لمنغوليا تعود إلى عهد الهوية المنغولية العالمية التي نشأت في سهول آسيا الوسطى (1280-1360)، عندما استطاع المغول الرحل تأمين الهيمنة على الكثير من منطقة أوراسيا.

وأردفت: تعد منغوليا اليوم دولة ديمقراطية متقدمة ذات اقتصاد سوق راسخ تتمتع بسمعة طيبة في الوساطة الدبلوماسية وعمليات حفظ السلام، قد يعكس دور منغوليا في صنع السلام الإقليمي رغبتها في تجديد مكانتها العالمية.

وأضافت: في العقود الأخيرة، تم تكريس فن استخدام القوة الناعمة في السياسة الخارجية لمنغوليا وعبر علاقاتها الدبلوماسية الودية، من خلال اتباع سياسة خارجية سلمية، سعت منغوليا إلى سياسة خارجية «منفتحة ومستقلة ومتعددة الأركان» وتنتهج سياسة «الجار الثالث» في العلاقات العالمية، مع التركيز على تطوير العلاقات الدبلوماسية مع كل من الغرب والشرق على أسس براغماتية.