محمد العلي
المجتمعات تسلك في التعبير عن رفضها وعن قبولها طرقا مختلفة.. وهذا الاختلاف نابع من درجة التطور الاجتماعي ومدى نضجه وسعة بلوغ الفرد فيه إلى التمتع بما يسمونه (الحقوق المدنية) لذا اختلفت السبل الى هذا النوع من التعبير الاجتماعي.إن أول الشروط لمثل هذاالتعبير هو تبلور (رأي عام) لفئة ما.. أو فئات تتعلق حياتها بهذا الرفض وهذا القبول.. غير أن هذا يتطلب ليس الوعي الفردي بضرورة ما.. بل يتطلب أن يكون هذاالوعي جماعيا يختار وفق الظروف لغة تجسيده في الواقع.ان الوعي المشترك لايبلغ سن الفعل او سن النضج الا اذا كان الأفراد على مستوى متقارب من الشعور الجارف بحقوقهم المدنية في الحياةوحقهم في تعديل المسارات التي لا تستجيب لهذه الحقوق.المظاهرات الناطقة معروفة ونشاهدها يوميا على شاشات الفضائيات.. ولكن (أول الغيث) هو أن تكون هناك (مظاهرات صامتة) في المجتمع لأن ولادة مثل هذه المظاهرات بشارة خصيبة لولادات جديدة تنداح اندياح دائرة ابن الرومي.مادعاني الى هذه التداعيات هو الخبر الذي نشرته هذه الجريدة (الغراء) يوم الاربعاء 3/12/2008م وعلى الرغم من أنه نشر في صفحة داخلية وبدون عناية تذكر الا انه فاجأني كما أظن انه فاجأ كثيرين... لأنه لثاني مرة يعبر عن ارادة شبه جماعية.. واعتقد أنك الان قد اشتقت الى رواية الخبر.. انه يقول بلسان عربي فصيح:«روان السياري ـ الدمام:هددت مجموعة من سيدات المنطقة الشرقية بمقاطعة محلات بيع المستلزمات النسائية التي يبيع فيها الرجال مطلع العام المقبل.. داعيات أصحاب المحلات الى التقيد بقرار العمل والعمال.. والقاضي بـ(تأنيث) هذه المحلات أو تحمل التبعات والخسائر التي سيتكبدونها جراء المقاطعة.وطالبت النساء بالتكاتف معهن لاجبار أصحاب المحلات بالتقيد بالانظمة.. وبالتالي توظيف اعداد من الفتيات.. منوهات بان قرارهن جاء لعدم التزام اصحابها بقرار وزارةالعمل والقاضي بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة (...).وقالت السيدة أم راكان صاحبة محل: بعد صدور القرار تخصصت بالملابس النسائية منوهة الى ارتياح المرأة اثناء تواجدها بمحل يعمل به العنصر النسائي وانها حريصة على توظيف السعوديات... الخ».وحين يتم ذلك سوف يتولد رعب منكن لاصحاب مهن أخرى كما نشاهد رعب اصحاب السوق في الغرب من سيدات البيوت حين يرفعون سعر سلعة ما فتمتنع ربات البيوت عن شرائها وعندئذ تعود الى ما كانت عليه برغم جشع التجار الذي يلتهم جيوب الناس.