صفاء قرة محمد - بيروت

طالب القوى السياسية بالإسراع في تسمية رئيس حكومة على مستوى التحديات

أكد البطريرك بشارة ​بطرس الراعي على عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، مبينًا أن البلد يواجه انقلابًا جارفًا على الدستور، والجماعة السياسية عاجزة وفشلت في الحفاظ على مؤسسات الدولة.

وقال الراعي في كلمة له، أمس، إن «البلاد لا تواجه أزمة حكومية عادية؛ بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع، وتواجه انقلابًا جارفًا على الدستور والمؤسسات الشرعية».

واعتبر أن ما جرى ويجري عندنا من إهمال وانتفاء للحوار والتعاون يعزز فكرة عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان؛ لإخراج لبنان واللبنانيين من ضيقتهم متعددة الوجوه، فالجماعة السياسية تعطي كل يوم الدليل على عجزها عن القيام بأبسط واجباتها تجاه الشعب والوطن، وفشلها في الحفاظ على مؤسسات الدولة، مضيفًا إن هذه الجماعة عاجزة عن حل المسائل اليومية البسيطة كالنفايات والكهرباء والغذاء والدواء والمحروقات، وعاجزة عن مكافحة الفساد وتسهيل عمل القضاء، وعاجزة عن تأليف حكومة ومعالجة القضايا المصيرية كترسيم حدود وحسم خيارات الدولة واعتماد الحياد.

تحمل المسؤوليات

وطالب الراعي، في كلمة له أمس، ​القوى السياسية اللبنانية بالتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية والتشاور فيما بينها، وتسمي في الاستشارات النيابية شخصية سنية لرئاسة الوزراء تكون على مستوى التحديات الراهنة، وتتعاون للإسراع في تأليف الحكومة، مشددًا على أنه وقت تحمل المسؤوليات وليس وقت الانكفاء.

وأكد الراعي أنه ينبغي بحكم المسؤولية الواقعية تجاوز الأنانيات والمصالح والحسابات الانتخابية التي تسيطر على عقول القوى السياسية على حساب المصالح الوطنية.

وتساءل الراعي: كيف تسير الدولة دون السلطة الإجرائية التي بها منوط إجراء الإصلاحات في البنى من أجل قيام الدولة من حالة الانهيار؟ بالسلطة الإجرائية منوط ضبط الوزارات والإدارات، بالحكومة منوط دعم المحقق العدلي بشأن انفجار مرفأ بيروت وحل إشكالية رفع الحصانة عن الوزراء والنواب والعسكريين المعنيين، فالحصانة تتبخر أمام ثمن الضحايا والأحزان والجرحى والدماء.

وقال الراعي في كلمته: كيف يُعاد بناء المرفأ وبيروت دون وجود سلطة إجرائية، فمَن غير الحكومة يأمر وينفذ التدقيق الجنائي الشامل في مصرف لبنان وفي كل وزارة، وفي كل صناديق المجالس وأجهزة الرقابة، مَن غيرها يضع حدًا للتهريب والهدر وسرقة المال العام، مَن غير الحكومة يعيد لليرة قيمتها؟

القلق يتزايد

وأشار البطريرك إلى القلق المتزايد لدى غالبية اللبنانيين بسبب الأزمة السياسية الوطنية، والتدهور الاقتصادي، والضائقة المعيشية، والاهتزاز الاجتماعي، والتفلت الإعلامي، وشلل المؤسسات الرسمية المنظمة لحياتنا اليومية والوطنية، وقال: «كل هذا يتزامن مع المئوية الأولى للبنان الكبير، وعلى عتبة المئوية الثانية فيما القوى الدولية تعيد رسم خريطة المنطقة، ولكم كان مُعبرًا وصفكم واقعنا اللبناني المأزوم في عظة قداسكم الأحد الفائت في الديمان، حين قلتم إن على الأطراف اللبنانية أن «تلبنن» الحل الدولي؛ بتقديم مشاريع حلول بناءة تنسجم مع الشراكة المسيحية ـ الإسلامية، وجوهر وجود لبنان الكبير».

وتابع الراعي بالقول: «للأسف، لم نلمس أي جهد جدي من المعنيين لتقديم مشاريع الحلول هذه، لا بل نستشعر وجود إرادة داخلية خفية مصممة على ملاقاة المخططات الخارجية التي تستهدف لبنان».