اليوم - مكة المكرمة

يعد الحطيم الذي يقع في الجهة الشمالية من الكعبة المشرّفة والذي يأخذ شكل الحائط الموالي للميزاب جزء من الكعبة.

وسمّي الحطيم بذلك نسبة لتحطّمه عن الكعبة المشرفة ، فقد روي بأن قريش لم تستطع أن تستكمل بناء الكعبة لحاجتها إلى المال فتركت هذا الجزء منها دون بناء ، فاضطرت لتسوريه لكي يظهر للآخرين بأنه جزء من الكعبة.

وذكرت العرب الحطيم في مواقف كثيرة من قصائدها ، فمن تعظيم وشوق إلى التشبيه والغزل ، كانت قصائد العرب تتغنى بذكر الحطيم تعبيراً عمّا يكنه الشاعر من موقف يريد أن يذكر فيه الحطيم لسبب.

ومن أبرز تلك القصائد التي ذكرت الحطيم ، لامية الفرزدق في مدحه لزين العابدين بن علي ، حيث تعد من أشهر القصائد التي ذُكر فيها الجزء المحطّم من الكعبة ، جاء فيها :

يكادُ يُمسِكُه عِرْفانَ راحَتِه

رُكنُ الحَطيمِ إذا ما جاء يَستَلِمُ

وكذا الحال عند نفس الشاعر ، حيث قال :

إِنّي حَلَفتُ بِرافِعينَ أَكُفَّهُم

بَينَ الحَطيمِ وَبَينَ حَوضَي زَمزَمِ

لِتَأتِيَنَّكَ مِدحَةٌ مَشهورَةٌ

غَرّاءُ يَعرِفُها رِفاقُ المَوسِمِ

ومنها ما قاله يزيد بن معاوية ، في قصيدته التي جاء فيها

فوالله لولا الله والخـوف والحيا

لقبلتها بين الحـطيم وزمزم

ولا بد أن يكون لقيس بن الملوح مجنون ليلى ذكراً للحطيم في قصائده ، فمن أشهر قصائده تلك التي قالها بجانب الحطيم:

وَعِـنـدَ الحَـطـيـمِ قَـد ذَكَـرتُـكِ ذِكرَةً

أَرى أَنَّ نَـفـسـي سَـوفَ يَأتيكَ حوبُه

دَعـا المُـحـرِمـونَ اللَهَ يَستَغفِرونَهُ

بِـمَـكَّةـَ شُـعـثـاً كَـي تُـمَـحّـى ذُنوبُها

وَنــادَيــتُ يــا رَحـمَـنُ أَوَّلُ سُـؤلَتـي

لِنَـفـسِـيَ لَيـلى ثُـمَّ أَنـتَ حَـسـيـبُهـا