بوليتيكو

قالت مجلة «بوليتيكو»: إن عودة رئيس الوزراء البولندي السابق دونالد تاسك إلى الحلبة السياسية، تقدم مثالا على جاذبية السياسي المخضرم في الكفاح ضد الاستبداد وعلى قدرة هذا النموذج على إنقاذ الحياة السياسية.

وبحسب مقال لـ «ماسيج كيسيلوفسكي»، وهو أستاذ مساعد في القانون والإستراتيجية بجامعة أوروبا الوسطى، تضيف العودة الدراماتيكية لرئيس الوزراء البولندي السابق ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك إلى السياسة الوطنية، إلى الاتجاه العالمي المتنامي: المطلعون المخضرمون يرمون قبعاتهم مرة أخرى في الحلبة لتحدي الاستبداديين اليمينيين.

ومضى يقول: إضافة إلى تاسك، الذي أعلن السبت الماضي أنه سيقود المهمة ضد حزب القانون والعدالة البولندي، من الأمثلة الأخرى الحديثة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يتحدى الرئيس الحالي جايير بولسونارو، والرئيس الأمريكي جو بايدن ودونالد ترامب.

وأشار إلى أنه في حين أن كلًا من هذه العودات منسوجة في سياقها الوطني المتميز، إلا أن هناك بعض القواسم المشتركة حول سبب كون هؤلاء السياسيين المخضرمين مناسبين بشكل خاص للإطاحة بالحكام اليمينيين.

وأوضح أن قادة مثل تاسك ولولا وبايدن في وضع جيد لكسر هالة «الأسطورة التي لا تقهر» والتي تحيط بالعديد من الشعبويين اليمينيين.

ونوه إلى أن هذه الهالة والرواية المصاحبة لها عن الضعف الذي لا يمكن إصلاحه لدى المعارضة الديمقراطية، هي جزء أساسي من الإستراتيجية السياسية للحاكم المستبد.

وأضاف: في بلدان مثل المجر وتركيا وروسيا، حيث تترسخ الأنظمة اليمينية، تظل أجهزة الدولة منشغلة في التأكد من تطابق الواقع على الأرض مع هذه الرواية، القضاء المسيس وإنفاذ القانون، ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة و«دولة المافيا» لشبكات الأعمال الصديقة للنظام، كلها تركز على جعل تشكيل معارضة موحدة وقابلة للحياة أمرًا مستحيلًا.

وتابع: إذن، ليس هناك أفضل من رئيس سابق أو نائب رئيس أو رئيس وزراء، وكلهم يتمتعون بقدرة مثبتة على الفوز بانتخابات صعبة، لكسر هذه الحلقة المفرغة.

ومضى يقول: علاوة على ذلك للمفارقة، يمكن لرجال الدولة الأكبر سناً أن يكونوا أكثر حماسًا لاتخاذ خطوات جريئة من نظرائهم الأصغر سنًا في المعسكر الليبرالي، في حين أن القادة الأصغر سنًا عادة ما يقيمون المخاطر على حياتهم السياسية لدورات انتخابية متعددة في المستقبل، إلا أن هؤلاء المخضرمين يستفيدون من التركيز الفوري ويقومون بكل ما يتطلبه الأمر.

وأشار إلى أنه يجب الترحيب بالعودة الجريئة لهؤلاء المطلعين المخضرمين، لا سيما أن ممارسة لعبة طويلة في ديمقراطية تحتضر يمكن أن يكون مضللاً بشكل كارثي.

كما أوضح أن جاذبية المخضرمين تمثل علامة على ضعف جيل الشباب من السياسيين الليبراليين، الذين تأثروا بشدة بنجاح السياسيين مثل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والفرنسي إيمانويل ماكرون.

وشدد على أن المشكلة تكمن في أنه بينما يبدو أن النموذج الأصلي لأوباما وترودو وماكرون يعمل بشكل جيد في السياسة الديمقراطية العادية، إلا أن هناك سببًا للاعتقاد بأنه قد يكون أقل إنتاجية في أوقات ترسيخ الحكم الاستبدادي.