اليوم - الرياض

بدأت بتشجيع المحتوى المحلي وانتهت بتكريم أيقونات الإبداع.. أدباء:

أكد عدد من النقاد والأدباء أن مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» خطة منهجية مدروسة محفزة وتحقق الاستدامة، بدأت بتشجيع المحتوى المحلي والإنتاج الثقافي، وانتهت بتكريم أيقونات ذلك الإبداع من مواهب ورموز وطنية في دورتها الأولى، وعززت حضورها وجاذبيتها بانطلاق أعمال الدورة الثانية، مؤكدين في الوقت نفسه الإدراك التام من وزارة الثقافة التي أخذت على عاتقها احتضان وتطوير المنجزات الثقافية والفنية والإبداعية، لأهمية المنتج الإبداعي في رفد المنجز الوطني، وبما يسهم في إثراء المشهد الثقافي ليعود بالنفع على الوطن والمجتمع..

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الثقافة بدء أعمال الدورة الثانية من المبادرة التي حددت شهر ديسمبر موعدًا ثابتًا كل عام لاستقبال الترشيحات من عموم الجمهور والمجتمع الثقافي من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة، والمتضمنة 14 جائزة ثقافية في مختلف مسارات المبادرة، تُمنح بشكل دوري لأهم الإنجازات الثقافية التي يحققها الأفراد السعوديون أو المؤسسات الثقافية الناشطة في المملكة.

دعم الإبداع

يرى الناقد الأدبي د. خالد الدخيل أن وعي المجتمع وحضارته يوازيان نصيب الثقافة فيه، وما يضيفه أفراده إلى الحركة الثقافية، مشيدًا بوعي القائمين على برامج ومبادرات وزارة الثقافة بهذا الجانب؛ وقال: خصصت وزارة الثقافة منذ الدورة الأولى جوائز مادية ومعنوية لجميع فروعها التي تصب في مصلحة الثقافة والإبداع في المملكة، وهذه الجوائز دعمت الجانب النظري والإبداعي والنقدي، كما دعمت جهود الأفراد والمؤسسات في المجال الثقافي؛ لتقدم رسالة جميلة للمجتمع، مفادها أن أي عمل يدعم الثقافة هو عمل مقدر، ويدخل في التنافسية على فئات الجوائز الثقافية الوطنية، وما نشاهده من أعمال هادفة وبمردود إيجابي على النطاق الثقافي، يبشر بمستقبل واعد إذا تم تنفيذ هذه الرؤية بشكل مميز.

ولفت إلى أهمية العمل الجاد على ضبط المعايير الدقيقة لتسهيل عملية التقييم التي تتطور مع كل دورة، وتحديد مدى الإسهام الذي تقدمه هذه الأعمال، إذ يجب أن تكون ذات تأثير واضح وفعال.

تحفيز المواهب

وأبدى أستاذ النقد الأدبي بجامعة الملك سعود د. صالح زيّاد، إعجابه باهتمام وزارة الثقافة بحقول لم يعتد مجتمعنا الخوض في تفاصيلها، معتبرًا تقدير معطياتها ومنحها الجوائز والاحتفال بها، علامة استنارة وحداثة حقيقية، وقال: من شأن الجوائز في المجال الثقافي أن تحفز المواهب، وتكافئ المجتهد، وتنشط الأعمال الإبداعية، وتدفع إلى التنافس البناء، ولذلك أصبحت علامة في المجتمعات الساعية إلى التقدم أن تبرهن على رغبتها في التجاوز والإنجاز، وهذا ما تسعى إليه وزارة الثقافة من خلال الجوائز بفئاتها ومستوياتها المتنوعة، وعبر ما حققته في الدورة الأولى وتمهد له في كل نسخة.

واقترح توسيع دائرة بعض الحقول المتخصصة بجائزة واحدة، كما هو حال الأدب على سبيل المثال، بحيث تشمل جائزة للدراسات النقدية والأدبية، والإبداع السردي، وكذلك الشعر، مؤكدا ثقته في طموح الوزارة وتخطيطها للثقافة، بوصفها رافعة الوعي الحضاري والاجتماعي الذي ينير المجتمعات ويدفعها للتقدم.

رهان المستقبلبدوره قال الأديب د. حسن مشهور: يمكن للمراقب المنصف أن يدرك تلك الأبعاد القيِّمة التي دفعت وزارة الثقافة باتجاه تخصيص جملة من الجوائز الثقافية لدعم الإبداع والممارسين، فمنها ما يعنى بتأصيل ذهني معرفي بأهمية فنون بعينها كالسينما والموسيقى وتصميم الأزياء والطهي، ما سيعكس هويتنا وتنوعنا الثقافي، مع غيرها من السياقات الثقافية المتعددة، فمن المهم تشكيل نهضة حضارية تتماهى مع آليات التمدن الذي تشهده العديد من دول العالم.

وأشار إلى أن مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» تمثل رهان المستقبل في إبراز أصحاب المواهب الحقيقة، وأضاف: تسهم هذه المبادرة في تأسيس جيل قادم يستطيع أن يحقق نقلات فنية وثقافية وأدبية ينعكس أثرها على حالة التثقيف المجتمعي، كما تعكس في ذات الوقت ازدهار وتطور المملكة والمجتمع السعودي، الذي ينطلق مرحليا نحو آفاق رحبة من المنجز الحضاري والثقافي والاقتصادي، في سعي منه لتحقيق معادلة التنمية المستدامة.

«جودة الحياة»وكانت وزارة الثقافة قد أطلقت مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» ضمن برنامج «جودة الحياة» أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وذلك للاحتفاء بالمنجزات والإسهامات الثقافية للأفراد والمجموعات والمؤسسات في مختلف القطاعات الثقافية، وقدَّمت الدورة الأولى من المبادرة في يونيو 2020، وتوجت الفائزين بجوائزها في حفل أقيم في قصر الثقافة بحي السفارات بالرياض في شهر أبريل الماضي.

تعكس وعي الوزارة بأن إثراء المشهد يعود بالنفع على المجتمع

14 جائزة تمنح بشكل دوري لأهم الإنجازات في مختلف المسارات