أمجاد سند - الدمام

تهدد الاستقرار الأسري وتؤدي إلى زيادة الاكتئاب وتشتت التركيز وضعف الذاكرة

- انسداد مجرى الهواء بشكل متكرر أخطر الأعراض

- معاناة مرضية تستمر سنوات والعلاج في ساعات معدودة

أكد استشاري الطب الباطني والأمراض الصدرية واضطرابات النوم، د. ريان المصلي أن الدراسات أثبتت أن هناك علاقة وثيقة بين جودة النوم والصحة عمومًا، وأن النوم السليم أحد أركان الصحة، مشيرًا إلى أن النوم أقل من ٦ ساعات في الليلة أو أكثر من ٩ ساعات يؤدي إلى انخفاض جودة الحياة، ويزيد من نسبة الاكتئاب، وأن اضطرابات النوم تسبب تأثيرات ذهنية سلبية، مثل تشتت التركيز وضعف الذاكرة، كما أن لها جوانب سلبية جسدية كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، وهذه الاضطرابات تتناسب طرديًا مع حوادث السير.

الانسداد النومي

وأضاف المصلي، الذي يعمل حاليًا بروفسور مساعد بكلية الطب بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام: يُعد الانسداد النومي أحد مظاهر اضطرابات النوم، وهو انسداد مجرى الهواء مؤقتًا بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤدي لتوقف التنفس، وانخفاض مستوى الأكسجين، وهو ما يسبب صوت الشخير، أو قد يكون هناك تضيق لا يصل إلى الانسداد الكامل، ولكنه يؤثر على سلاسة دخول الهواء والأكسجين، وزيادة معدل الانسداد عن خمس مرات في الساعة يُعد أمرًا غير طبيعي، ويعتبر شديد الحدة إذا ارتفع عن الثلاثين، وهناك توقف تنفس له ارتباط بالجهاز العصبي المركزي ينتج عنه توقف عضلات التنفس، وهو اضطراب مختلف عن اضطراب النوم.

علاج متوافر

‏وأوضح أن الانسداد النومي من الأمراض الشائعة أكثر مما نظن، قائلا: يُتوقع أن هناك ما يقارب ١٠٪ من سكان المملكة يعانون بدرجة ما من متلازمة الانسداد النومي، وهي أكثر في الذكور، وهذه النسبة مقاربة للنسب في الدول الغربية، وبعض الأبحاث تتحدث عن وجود ما يقارب المليار إنسان يعاني هذا الاضطراب، والتثقيف ونشر الوعي يساعدان في تشخيص الحالات، فالبعض يعاني لسنوات كثيرة، والعلاج بفضل الله سبحانه وتعالى متوافر، ونسبة الشفاء كبيرة ولله الحمد.

عوامل الخطورة

وعن عوامل الخطورة في الانسداد النومي، قال إنها تشمل السمنة وبعض أنواع التشريح للفك والبلعوم وكبر اللسان، وأيضًا تضخم اللوز يُعد أحد عوامل الخطورة خاصة لدى الأطفال، والتقدم في العمر «أكثر من ٥٥ سنة»، كما أن المهدئات من الأدوية التي تزيد من عوامل خطورة كذلك.

أعراض وعلامات

‏وأكد أن المرضى عادة يشكون النعاس الشديد والصداع الصباحي، بجانب الجملة المتكررة «أجلس الصباح وكأني ما نمت»، كوصف لعدم كفاءة النوم، ويسبب كذلك تعبًا جسمانيًا عامًا، والشخير أحد أهم الأعراض التي قد تسبب إزعاجًا للنائم مع المريض، وبعض الأزواج يضطرون لفصل غرف النوم بسبب هذه المشكلة، والبعض يشعر بالاختناق الذي يوقظه من النوم، وتقطع النوم والاحتياج لدورة المياه مرتبطان بهذا الاضطراب أيضًا، وهناك أعراض أقل شيوعًا كتأثر العلاقة الحميمية والأداء الجنسي.

كيفية التشخيص

‏وعن كيفية التشخيص، تحدث قائلًا: تُجري دراسة النوم لتشخيص الانسداد، والتي قد تكون في مركز اضطرابات النوم أو في منزل الشخص لبعض أنواع الاضطرابات، وهي عبارة عن وضع أسلاك على الرأس والأطراف، وأحزمة على الصدر والبطن ومقياس للأكسجين على الأصبع؛ لمراقبة نشاط الموجات الدماغية ومراحل النوم، وكذلك نشاط الأطراف وعضلات التنفس ومستوى الأكسجين في الدم، وفي حال وجود أعراض اضطرابات النوم لابد من زيارة المختص لتحديد سبب المشكلة وتشخيصها بدقة واختيار العلاج الملائم لكل حالة، فهناك اضطرابات متنوعة وبالتالي فإن علاجها يختلف، فبعض الاضطرابات له علاقة بوضع النوم، والآخر قد يأتي فقط في فترة الأحلام «حركة العين السريعة»، وهناك حالات ينخفض لديها الأكسجين بشدة، أو تكون نسبة الانسداد فيها عالية جدًا، ومن الصعب التنبؤ بنوع الاضطراب فقط من التاريخ المرضي والفحص السريري، بل لابد من دراسة النوم، ومن الخطأ إجراء تدخل علاجي كالجراحة مثلًا بدون عمل الدراسة، ولابد من أخذ الخطة العلاجية من المختص والمهتم بأمراض النوم، فأحد المراجعين عرض عليه إجراء عملية، وأثناء الزيارة أجريت له دراسة النوم، وشفي من المرض فقط بنصيحة.

الوقاية والعلاج

‏وعن الوقاية والعلاج، نصح المصلي بالمحافظة على الوزن المثالي والابتعاد عن المهدئات، قائلًا: بعض العلاجات تكون بنصائح والبعض الآخر بأجهزة ضغط هواء أو إجراء تدخلات جراحية للفكين وسقف الحلق، وهناك بعض التراكيب الفموية للحالات البسيطة، والعلاج المعروف بالضغط الهوائي الإيجابي المتواصل CPAP مناسب لحالات كثيرة، وقد يكون له قناع فموي أنفي، أو أنفي فقط يلائم كثيرًا من المرضى، وأسمع بعض الردود من المرضى القادمين من أطباء آخرين بأنهم قالوا لهم إن جهاز الضغط الهوائي هو علاجهم مدى الحياة، وهي مقولة، مع احترامي لقائليها، خاطئة في المجال الصحي، فالعلاجات والأبحاث الطبية أصبحت متطورة وتتقدم بشكل سريع، وهناك أبحاث لتدخلات جراحية دقيقة لمحفز العضلات الإلكتروني، وهناك محفز عضلات لاصق جلدي وبعض الحبوب، وغيرها قد تأتي في الفترة القادمة كعلاجات أساسية لاضطرابات النوم.



أسرع الطرق

واستكمل حديثه قائلًا: تشخيص بعض الحالات قد يحتاج ساعتين فقط من دراسة النوم، والتدخل العلاجي قد يتم في نفس ليلة الفحص، وهذا يُعد من أسرع طرق علاج مشاكل ومعاناة قد تكون موجودة لسنوات، والحمد لله نسبة الشفاء عالية، وبعد العلاج يأتي المرضى وأفراد أسرته يشكرون الطبيب لتخلصهم من الشخير والأعراض التي كانت تزعج الآخرين.